يلفّ الغموض مصير المحادثات في ليبيا عقب انتهاء المهلة المحددة من "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" للتوقيع على الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه في المغرب منتصف ليل الثلاثاء.

ويأتي ذلك في ظل عدم صدور موقف رسمي من المؤتمر الوطني العام في طرابلس (غرب) أو مجلس النواب المنحل في طبرق (شرق)، وسط تواصل المعارك في بنغازي (شرق).

وكانت محاولات المبعوث الأممي في ليبيا برناردينو ليون للوساطة بين الفرقاء الليبيين من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد تعثرت بعد رفض البرلمان المنحل في طبرق المقترحات الأممية، وانقسام المؤتمر الوطني العام تجاهها.

وشهدت جلسة مجلس النواب المنحل المنعقد في طبرق (شرق) مشادات كلامية عقب تلاوة الرئيس عقيلة صالح بيانا رافضا لحكومة التوافق الوطني ومتمسكا بالمسودة الخامسة التي وقعت بالأحرف الأولى في يوليو/تموز الماضي.

وفي الوقت الذي أكد فيه صالح أن معظم أعضاء المجلس المنحل رفضوا الخطة المقترحة التي تنص على تشكيل مجلس من ستة أعضاء يقوده رئيس للحكومة، نفى بعض النواب ذلك مؤكدين أنه جرى التصويت برفع الأيدي بينما قال آخرون إنه لم يجر تصويت رسمي.

فرقاء ليبيا ما زالوا على خلاف بشأن مخرجات الحوار

رفض وانقسام
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن النواب أكدوا أن هناك رفضا عاما لمقترح حكومة الوحدة بسبب التغييرات التي قالوا إنها أجريت لإرضاء الحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام في طرابلس، بعد أن كان المجلس المنحل قد قبل بالفعل بالاتفاق المبدئي في وقت سابق من العام.

في المقابل، يشهد المؤتمر الوطني (البرلمان في طرابلس) انقساما أيضا في الموقف تجاه المساعي الأممية لإنهاء الصراع في ليبيا.

فقد أبدت كتلة حزب العدالة والبناء الإسلامية -في المؤتمر- استعدادها لقبول المسودة المعدلة والمعلن عنها يوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، "في حال استمرار عجز المؤتمر عن اتخاذ أي قرار حيالها".

وقبل يومين أفاد رئيس اللجنة السياسية في المؤتمر عبد القادر إحويلي بأن المؤتمر يتجه نحو رفض الاتفاق السياسي المعلن في الصخيرات، وإعلان فشل البعثة الأممية في إدارة الحوار.

ورغم عقده عدة جلسات، لم يصدر عن المؤتمر الوطني العام موقف رسمي بإجماع أعضائه حيال المقترحات الأممية.

مقترحات ليون للوساطة بين الفرقاء الليبيين من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تعثرت (أسوشيتد برس)

تعديلات ودعوة
وكان رئيس البعثة الأممية برناردينو ليون قد تجاهل تعديلات طلب المؤتمر الوطني إدراجها في المسودة الرابعة التي وقعها الطرف الآخر (برلمان طبرق) بالأحرف الأولى في يوليو/تموز الماضي بالصخيرات.

كما أبدى المؤتمر معارضته تدخل ليون في اقتراح أسماء أعضاء حكومة الوفاق المقترحة.

ومن بين الشروط التي يضعها المؤتمر، استبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر -المعين من قبل مجلس النواب المنحل قائدا للجيش- من المشهد.

وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأطراف الليبية على التوقيع بشكل نهائي على اتفاق الصخيرات، وعدم تفويت الفرصة للتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق إن على القادة الليبيين عدم إهدار فرصة لتحقيق الأمن والسلام في ليبيا، وإن الأمم المتحدة لا تزال على قناعة بأن غالبية الأطراف الليبية تدعم الاتفاق وتدعم تشكيل حكومة وفاق وطني موحدة.

قتلى وخسائر
ميدانيا، قتل خمسة من مقاتلي قوات اللواء حفتر وأصيب ثلاثة بجروح متفاوتة جراء اشتباكات مسلحة في شمال بنغازي وفي جنوبها الغربي.

وقالت مصادر محلية للجزيرة إن ثلاثة من هؤلاء القتلى لقوا حتفهم برصاص قناص تابع لمجلس شورى ثوار بنغازي كان متمركزا في محيط معسكر 17 فبراير بمنطقة قاريونس شمال المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات