عبير فؤاد-الدوحة

عقد مركز الجزيرة للدراسات ندوة عامة مساء أمس الاثنين بعنوان "التدخل العسكري الروسي في سوريا.. أسبابه وتداعياته وآفاقه المستقبلية"، حاول المشاركون فيها الإجابة على تساؤلات معقدة فرضها التدخل العسكري الروسي المفاجئ في سوريا، وقد التقت آراؤهم وتباينت بشأن الموضوع.

وشارك في هذه الندوة كل من الكاتب والمحلل السياسي السوري ميشيل كيلو، والإعلامي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، والمؤرخ السياسي والباحث بشير موسى نافع، والمعارض السوري وأستاذ العلوم السياسية لؤي صافي، والشيخ محفوظ ولد الوالد (أبو حفص الموريتاني) مفتي تنظيم القاعدة سابقا، والباحث التركي غالب دالاي.

تدخّل فج
واعتبر المعارض السوري ميشيل كيلو أن التدخل الروسي "الفج" بالغ الجدية، وقد يطول كثيرا ويزداد تعقيدا.

وقال كيلو "بعد أن كانت روسيا المعارض الوحيد لأي تدخل خارجي في سوريا، تدخل الآن دون قرار دولي وبطريقة استعمارية تقليدية تماما، وبكل العنف والقوة التي تمتلكها كدولة سلاح، كأنما تعد نفسها لصدامات كبرى مع قوى إقليمية وقوى دولية في المنطقة".

وتابع أن "روسيا دخلت سوريا لتشكل ما يشبه منطقة تمسك من خلالها بمفاصل مهمة في السياسة الإقليمية والدولية.. لذلك فإن وجود الروس سيكون طويلا وشرسا"، مستبعدا أن يكون وراء هذا التدخل محاولة روسية لفرض حل سياسي.

بشير موسى نافع:
سيعمل الروس بشكل غير مباشر على تحويل باقي مناطق سوريا إلى مناطق خاضعة لتنظيم الدولة، وذلك بإضعاف فصائل المعارضة المقاتلة وضربها، بحيث تأتي اللحظة التي تصبح فيها سوريا مقسمة أمام العالم قسمين: أحدهما تحت سيطرة النظام، والآخر تحت سيطرة تنظيم الدولة

إسقاط الثورة
من جهته رأى خاشقجي أن شراكة روسية إيرانية مع النظام السوري تدير الحرب في الوقت الحالي لإسقاط الثورة السورية.

وقال "ربما تكون مكافأة الروس في النهاية منحهم تواجدا قويا في منطقة الساحل السوري، بينما تتمتع إيران بنفوذ كامل في سوريا، وهو ما ترفضه المملكة العربية السعودية رفضا كاملا"، متابعا أن "السعودية لن تسمح بانتصار بشار الأسد أبدا لأنها تعتبره انتصارا للهيمنة الإيرانية".

إفشال التدخل
أما المؤرخ السياسي بشير موسى نافع فتوقع أن يحاول الروس مساعدة الأسد في استعادة السيطرة على معظم الأراضي السورية، وفي حال فشل هذا السيناريو فسيعملون على تعزيز سيطرته على دمشق والساحل.

وذكر نافع "سيعمل الروس بشكل غير مباشر على تحويل باقي مناطق سوريا إلى مناطق خاضعة لتنظيم الدولة، وذلك بإضعاف فصائل المعارضة المقاتلة وضربها، بحيث تأتي اللحظة التي تصبح فيها سوريا مقسمة أمام العالم قسمين: أحدهما تحت سيطرة النظام والآخر تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر أن إفشال التدخل الروسي ممكن، ليس عبر تدخل أميركي، ولكن عن طريق دعم أميركا وتركيا وقطر والسعودية لإفشال هذا التدخل، حسب اعتقاده.

من جانبه لفت المعارض السوري لؤي صافي إلى وجود مصالح متقاطعة بين الولايات المتحدة وروسيا سمحت بتفاهمات "ربما غير معلنة"، مهدت للتدخل الروسي، معتبرا أن هناك "تفاهما استمر بين الغرب وروسيا منذ بداية الثورة السورية".

وقال صافي "لا أتحدث عن وجود مؤامرة، لكن لا بد من ملاحظة أن الولايات المتحدة رفضت مرارا حماية المدنيين عبر إقامة منطقة حظر جوي، وقبل شهر من التدخل الروسي قامت بسحب بطاريات باتريوت من المنطقة، فضلا عن تلكؤ حلف شمال الأطلسي أمام التمدد الروسي".

محفوظ ولد الوالد: التدخل الروسي جاء ليؤخر انهيار النظام السوري وضرب المعارضة السورية المسلحة، لاسيما مع اتساع مساحة المناطق التي تسيطر عليها، لكنه شدد على أن هذا التدخل ليس عاملا حاسما في تغيير دفة الأحداث

تأخير الانهيار
وفي مداخلته أكد الشيخ محفوظ ولد الوالد أن التدخل الروسي جاء ليؤخر انهيار النظام السوري وضرب المعارضة السورية المسلحة، لاسيما مع اتساع مساحة المناطق التي تسيطر عليها، لكنه شدد على أن هذا التدخل ليس عاملا حاسما في تغيير دفة الأحداث.

وأشار ولد الوالد إلى أن المعادلة قد تنقلب لصالح الثورة السورية، شرط أن تتوحد قوى المعارضة المسلحة على الأرض، وأن يتجاوز حلفاء الثورة "الخطوط الحمراء الأميركية" بتزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات وتقديم دعم عسكري نوعي لها.

وعلى صعيد متصل، ذكّر الباحث غالب دالاي الحضور بمطالبات تركيا المستمرة بالسماح لها بإقامة منطقة حظر جوي تمكنها من حماية المدنيين وتسمح بتوفير غطاء للمعارضة، وكيف قوبل هذا المطلب باستمرار بالرفض.

وبيّن دالاي أن التدخل الروسي يعد اختبارا آخر لمدى جدية الغرب تجاه الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة