عزل رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الثلاثاء وزير العدل محمد صالح بن عيسى من مهامه من دون توضيح الأسباب، في حين عزا الوزير المعزول الأمر إلى "خلافات شديدة" حول مشروع قانون "المجلس الأعلى للقضاء".

وقالت رئاسة الحكومة في بيان إن الصيد قرر إعفاء بن عيسى من مهامه، وتكليف فرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني بالإشراف بالنيابة على تسيير شؤون وزارة العدل.

وقال الوزير المعزول لوكالة الصحافة الفرنسية "حصل شيء خلال اليومين الماضيين، فاختلفنا (أنا ورئيس الحكومة) اختلافا شديدا، فنتج عن ذلك هذا القرار (الإقالة)" مضيفا "كان مبرمجا اليوم عقد جلسة في مجلس نواب الشعب للمصادقة على مشروع المجلس الأعلى للقضاء".

وقال أيضا إن رئيس الحكومة طلب منه الحضور كعضو من الحكومة في جلسة المصادقة، معتبرا أن النص الذي سيصادقون عليه مختلف تماما عن المشروع الأول الذي أعدته الوزارة "فرفضت حضور مصادقة على مشروع لا يتماشى مع اختياراتي وقناعاتي".

تغييرات كلية
وأوضح بن عيسى أن لجنة التشريع العام بالبرلمان الذي يحظى فيه حزبا نداء تونس وحركة النهضة (شريكان بائتلاف حكومي رباعي) بأغلبية المقاعد، هي التي أدخلت "تغييرات كليّة" على مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل.

الحبيب الصيد خلال جلسة بالبرلمان في يونيو/حزيران الماضي (غيتي)

وتابع "لسنا متعودين أن يقول الوزير لا، لم يتقبل رئيس الحكومة مني هذا الرد. لكن كوني وزيرا فهذا لا يعني أن أتخلى عن قناعاتي أو كرامتي". ولفت الوزير إلى أنه كان يستعد للاستقالة قائلا "قرار استقالتي موجود على مكتبي (..) لكن قرار الصيد كان أسرع".

يُذكر أن وسائل إعلام محلية نقلت عن وزير العدل قوله قبل أيام إن السفير الأميركي في تونس يحاول التدخل في بعض مشاريع القوانين في البرلمان.

وكان بن عيسى (67 عاما) أستاذ قانون عام بالجامعة التونسية، وقد سبق له تولي منصب عميد كلية العلوم القانونية.

ويوم 15 مايو/أيار الماضي، صادق البرلمان على قانون إنشاء المجلس الأعلى للقضاء، لكن "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين" أسقطته بسبب عدم تطابقه مع الدستور التونسي الجديد الذي ينص على استقلالية القضاء.

وعارضت كل نقابات القضاء في البلاد القانون الذي رأت أنه لا يضمن استقلالية المجلس والقضاء عن السلطة التنفيذية. ووفق الدستور "يضمن المجلس الأعلى للقضاء حسن سير القضاء واحترام استقلاله".

المصدر : وكالات