صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لعزل الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة عن بقية المدينة لما وصفته بدواع أمنية بحسب ما أفادت الإذاعة الإسرائيلية صباح اليوم. وقد باشرت شرطة الاحتلال بالفعل منذ مساء أمس بإقامة جدر إسمنتية في بعض المناطق. في غضون ذلك اندلعت مواجهات بعدما اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم مدينة نابلس وبلدة النبي صالح قرب رام الله وشنت حملة اعتقالات شملت سبعة أشخاص من عائلة واحدة.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة -صباح اليوم الاثنين- إن "المستوى السياسي صادق على خطة لعزل العيسوية شمالي القدس عن سائر أحياء المدينة بإحاطتها بسور وجدار مكون من مكعبات إسمنتية وأسلاك شائكة". كما تنص الخطة بحسب نفس المصادر على إقامة عائق يفصل، بين حيي صور باهر وجبل المكب، جنوبي القدس ومستوطنة أرمون هناتسيف المجاورة.

وفي هذا السياق أفادت مراسلة الجزيرة في القدس نجوان سمرين بأن مخطط الاحتلال يتضمن عزل قرية العيسوية شمال شرق القدس بالكامل وإحاطتها بجدار إسمنتي يشبه جدار الفصل العنصري. وأشارت إلى أن العيسوية أكثر القرى الفلسطينية تعرضا لاقتحامات وهجمات قوات الاحتلال بقنابل الغاز والمياه العادمة.

وكانت شرطة الاحتلال شرعت مساء أمس بنصب جدار خرساني ومكعبات إسمنتية في منطقة جبل المكبر بين حي المندوب السامي وحي أرمون هناتسيف الاستيطاني لفصل الحي اليهودي عن بقية الأحياء الفلسطينية.

وبررت سلطات الاحتلال خطوتها بأنه إجراء مؤقت يهدف لمنع سكان الحي الفلسطيني من إلقاء الزجاجات الحارقة والمفرقعات والحجارة تجاه الحي اليهودي.

وبحسب مراسلة الجزيرة في القدس فإن خطوة شرطة الاحتلال أثارت انتقادات ورفض من جانب وزراء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اجتماع عقد مساء أمس باعتبار الخطوة تعيد تقسيم القدس التي تعتبرها إسرائيل عاصمتها الموحدة، وهو ما دعا وسائل الإعلام الإسرائيلية لتوقعها بتراجع نتنياهو عن هذه الخطوة.

وكان الاحتلال قد بدأ الأربعاء الماضي وضع حواجز ونقاط تفتيش جديدة عند مداخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، كما شدد الحصار على البلدات الفلسطينية بدعوى الحد من عمليات الطعن التي ينفذها شباب فلسطينيون ضد جنود الاحتلال ومستوطنين وإسرائيليين.

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية اندلعت بسبب قيام مستوطنين يهود باقتحام ساحات المسجد الأقصى تحت حراسة قوات وشرطة الاحتلال.

مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في مدينة الخليل أمس (رويترز)

اعتقالات بالضفة
في هذه الأثناء اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم تسعة فلسطينيين بينهم سبعة من عائلة واحدة بالضفة الغربية بعد اقتحامها مدينة نابلس وقرية النبي صالح غربي رام الله.

ونقلت وكالة الأناضول -عن مصادر أمنية فلسطينية- أن قوة من الاحتلال اقتحمت قرية النبي صالح واعتقلت سبعة من عائلة التميمي، وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز المدمع والرصاص الحي والمطاطي.

وأضاف المصدر أن من بين المعتقلين الشاب وعد التميمي، شقيق الطفلة عهد التميمي الحاصلة على جائزة حنظلة للشجاعة من تركيا التي استقبلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال رئاسته للوزراء قبل نحو ثلاثة أعوام.

وكانت قوات الاحتلال هددت قبل نحو شهرين عائلة الفتاة عهد باعتقال والديها وشقيقها واعتقالها واعتقال آخرين، وذلك عقب انقضاض جندي إسرائيلي على شقيقها الطفل محمد التميمي لاعتقاله خلال تفريق المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان التي ينظمها أهالي البلدة.

وفي نابلس أفاد مراسل الجزيرة نت عاطف دغلس بأن قوات الاحتلال اعتقلت شابين فلسطينيين بعد اقتحام المدينة، كما أصيب شاب آخر برصاص الاحتلال.

وجاءت المواجهات بعدما اقتحم حاخام إسرائيلي قبر يوسف في مدينة نابلس بحراسة مشددة من الاحتلال، وقد دفع ذلك الشبان الفلسطينيين إلى إلقاء زجاجات حارقة، مما أدى لاشتعال النيران في جزء من القبر.

وكان شبان فلسطينيون أحرقوا القبر خلال الأسبوع الماضي بذات الطريقة، كما أحرقوا يوم أمس مركبة أحد المستوطنين الذين دهموا القبر دون تنسيق مسبق مع الاحتلال وأمن السلطة الفلسطينية الذي قام باعتقالهم وتسليمهم لسلطات الاحتلال.

وتشير كل الروايات الفلسطينية إلى أن هذا القبر يعود لشيخ من مدينة نابلس يدعى يوسف دويكات وتنفي الادعاء الإسرائيلي الذي يقول إنه يعود لسيدنا يوسف عليه السلام أو لشيء من رفاته.

المصدر : الجزيرة + وكالات