يتواصل اليوم الأحد في مصر التصويت في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية وسط عزوف لافت للناخبين, وفي ظل إجراءات أمن مشددة. وتجري هذه الانتخابات في غياب قوى سياسية رئيسية, ويتوقع أن تفضي إلى برلمان موالٍ للنظام الحالي.

وتوجهت أعداد قليلة من الناخبين لمراكز الاقتراع في 14 محافظة، تشملها الجولة الأولى التي ستعقبها جولة ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم في 13 محافظة, ونشرت السلطات نحو ربع مليون عسكري وشرطي لتأمين عمليات الاقتراع.

وظلت مكاتب تصويت كثيرة شبه خالية في الساعات الأولى من اليوم الأول من الجولة الأولى, وسجل تأخر فتح مكاتب أخرى لأسباب مختلفة بينها تأخر وصول القضاة المكلفين بالإشراف على عمليات التصويت.

وأفادت بيانات بأن نسبة المشاركة حتى منتصف نهار اليوم لم تتعد 1.19%, وقال مسؤولون إنهم يتوقعون ارتفاعها في الساعات المتبقية بعد انتهاء ساعات الدوام. كما لوحظ ضعف مشاركة الشباب, وتدني مشاركة النساء مقارنة بالاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية.

وأفاد استطلاع رأي بأن نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات الحالية لن تتعدى 6%, في حين توقع مراقبون أن نسبة المشاركة العامة لن تتعدى 15%.

ويحق لنحو 27 مليون ناخب التصويت بالمرحلة الأولى لهذه الانتخابات التي تقول السلطات إنها الاستحقاق الأخير في "خريطة الطريق" التي أعلنها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إثر انقلابه في الثالث من يوليو/تموز 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ويتنافس أكثر من خمسة آلاف مرشح بأول انتخابات لمجلس الشعب، بعد أكثر من ثلاث سنوات من حل أول برلمان أفرزته ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 على 586 مقعدا, ويتم انتخاب 448 نائبا بالنظام الفردي, و120 بنظام القوائم لخمس سنوات, ويحق لرئيس الجمهورية تعيين 5% من الأعضاء على الأكثر.

بعض الناخبين يستعدون للتصويت في مركز اقتراع بالجيزة (الفرنسية)

برلمان موالٍ
ويتوقع مراقبون أن تنتج الانتخابات الحالية -التي ستعلن نتائجها النهائية في ديسمبر/كانون الأول القادم- برلمانا مواليا للنظام الحاكم, كما يتوقع أن يصوت البرلمان الجديد على تعديل مرتقب للدستور يحد من صلاحية البرلمان مقابل زيادة صلاحيات الرئيس.

وتشير التوقعات إلى أن الأغلبية الساحقة من النواب الموالين ستكون من أعضاء الحزب الوطني المنحل وآخرين موالين للنظام ترشحوا ضمن قوائم "في حب مصر" أو كمستقلين ترشحوا أفرادا.

وتشهد هذه الانتخابات غياب حزب الحرية والعدالة, المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين, وكانت السلطات حظرت الحزب بعد حظر الجماعة وتصنيفها ضمن "الجماعات الإرهابية".

كما تغيب الأحزاب التي توصف بالداعمة للشرعية على غرار "الوسط" و"الاستقلال" في حين قاطعت الانتخابات أحزاب أخرى مثل حزب مصر القوية وحركة 6 أبريل وغد الثورة, وبررت مقاطعتها بانعدام الأجواء الديمقراطية.

وفي المقابل، يشارك في هذا الاقتراع حزب النور السلفي الذي يقول مراقبون إنه سيحصل على الأرجح على عدد قليل من المقاعد, كما تشارك أحزاب يسارية صغيرة أيدت الانقلاب العسكري.

وقال محرر الشؤون المصرية بالجزيرة عبد الفتاح فايد إن هناك فارقا كبيرا بين هذه الانتخابات والانتخابات البرلمانية السابقة, مشيرا إلى الانقسام السياسي والمجتمعي العميق الذي تشهده البلاد منذ الانقلاب.

وأضاف أن هناك احتمالا لإعلان يوم غد الاثنين إجازة رسمية لتدارك الإقبال الضعيف على صناديق الاقتراع, في وقت تحث فيه وسائل الإعلام المحلية الناخبين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وكان المصريون بالخارج قد بدؤوا الاقتراع أمس في 139 سفارة وقنصلية بأكثر من مئة دولة، وقد وصف مسؤول كبير بالخارجية  المصرية الإقبال بأنه "متوسط".

المصدر : وكالات,الجزيرة