عاطف دغلس- نابلس

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وأعلنتها منطقة عسكرية عقب مقتل مستوطنيْن قرب مستوطنة إيتمار القريبة من بلدة فوريك.

ونقل شهود عيان وخبراء بالشأن الإسرائيلي في اتصال مع الجزيرة نت أن قوات الاحتلال عقب وقوع عملية إطلاق نار استهدفت مركبة للمستوطنين بين مستوطنتي ألون موريه وإيتمار، شرعت في إغلاق المنطقة الشرقية وحواجز بيت فوريك وحوارة وزعترة جنوب وشرق مدينة نابلس.

كما انتشرت قوات الاحتلال وآلياته العسكرية في محيط المكان بشكل مكثف ونصبت العديد من الحواجز الطيارة، وأعاقت تحرك المواطنين الداخلين إلى تلك المناطق والخارجين منها، في حين رشق مستوطنون مركبات الفلسطينيين بالحجارة قرب مستوطنة يتسهار جنوب مدينة نابلس.

وقال الناشط ضد الاستيطان علاء حنني من بلدة بيت فوريك إن أكثر من ثلاثين آلية عسكرية إسرائيلية ومركبات إسعاف تواجدت في مكان العملية وأغلقت مدخل بلدته وحالت دون دخول وخروج السكان الفلسطينيين، كما شرعت في تطويق المكان وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة وأطلقت القنابل المضيئة في السماء وأجرت عمليات تمشيط في محيط الحادث.

ولفت إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت الحواجز العسكرية الملتفة حول المدينة بينما نصب المستوطنون في مستوطنات جنوب نابلس -لا سيما مستوطنة يتسهار- كمائن ورشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة وحطموا بعضها وكسروا زجاجها.

تضليل إسرائيلي
من جهته نقل الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان عن مصادر إسرائيلية قولها إن العملية تمت من قبل "مجهولين" يستقلون مركبة مسرعة أطلقت النيران باتجاه مركبة لعائلة مستوطنين حيث قتل الأب والأم ولم يصب أي من أطفالهما الأربعة بأذى يذكر.

ولفت أبو علان في حديثه للجزيرة نت إلى أن جيش الاحتلال أكد أن عملية إطلاق النار كانت كثيفة للغاية وأنها أصابت بشكل مباشر المستوطنين وأدت إلى قتلهما على الفور.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال أعلن المنطقة المحيطة بمكان العملية عسكرية مغلقة، كما فرض حظرا عسكريا على معظم المناطق في الضفة الغربية، وتوقع أن يشن المستوطنون وجيش الاحتلال اعتداءات واقتحامات مختلفة في المناطق الفلسطينية ردا على تلك العملية.

مستوطنة إيتمار تمتد على مساحة ثلاثين ألف دونم وتعد أكبر مستوطنة في شمال الضفة الغربية (الجزيرة نت)

وبين أبو علان أن إسرائيل ستبذل قصارى جهدها من أجل الكشف عن منفذي هذه العملية واعتقالهم رغم عدم الوصول إلى طرف خيط حتى اللحظة، مشيرا إلى أن هذا يتناقض ودورها في كشف هوية المستوطنين الذين نفذوا عملية حرق عائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس نهاية يوليو/تموز الماضي وأدت إلى مقتل ثلاثة من العائلة وإصابة طفلهم الرابع أحمد بجروح خطيرة.

ونقل عن الاحتلال الإسرائيلي تحميله الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عن العملية، وقال إن هذا ناجم عن التحريض الذي أورده عباس في خطابه بالأمم المتحدة.

رد حقيقي
من جهتها باركت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان الناطق باسمها حسام بدران هذه "العملية البطولية". وقال بدران في بيان صحفي وصل الجزيرة نت نسخة منه "إنها الرد الحقيقي على جرائم المحتل، والتي تتكامل مع الحراك الجماهيري المتصاعد في كل مناطق الضفة المحتلة".

وشدد بدران على أن "الاحتلال سيكون واهما إذا ظن أن الشعب الفلسطيني لن يستخدم كل قدراته لردعه عن مواصلة اقتحامات المسجد الأقصى المبارك".

ودعا "رجال الضفة الغربية إلى مزيد من العمليات النوعية"، مضيفا أن "هذا هو الحل الوحيد الذي تدعمه جماهير شعبنا في كل مكان، والصهاينة حيثما كانوا سيدفعون ثمن سياسات نتنياهو الإجرامية، أما المقاومة فهي حقنا المشروع الذي لا يملك أحد أن يسلبه منا".

بدورها أعربت حركة المقاومة الشعبية وجناحها العسكري كتائب الناصر صلاح الدين عن مباركتها لعملية إيتمار، قائلة إنها تأتي "ردا على استمرار العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني".

وقالت الكتائب إن العملية تأتي لتبعث برسالة مفادها أن "المقاومة ومشروعها هي الكفيلة وحدها لتحرير الأرض وإعادة الحقوق".

كما دعت الكتائب جميع فصائل المقاومة إلى العمل العسكري في الضفة الغربية وأراضي الـ48 وذلك تحقيقا لمطالب الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال الكامل عن تراب فلسطين.

المصدر : الجزيرة