عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تشهد علاقات مقديشو وهرجيسا أجواء توتر مفاجئ بسبب انتهاء شركة الموارد الأفريقية الصينية من أعمال التنقيب عن المعادن في جبال سايمود بمحافظة أودل التابعة لأرض الصومال، وقرب مشروعها من مرحلة الإنتاج.

وتنبهت الحكومة الاتحادية في الصومال لأنشطة الشركة أثناء استعدادها للمرحلة الثانية وهي الإنتاج والتصدير إلى الخارج، حيث انتقد الأمين العام لوزارة البترول والتعدين بالحكومة الصومالية فارح عبدي حسن "أنشطة الشركة الصينية غير الشرعية" في أرض الصومال "لعدم حصولها على رخصة"، مؤكدا عدم مسؤولية الحكومة الصومالية عن الخسائر الملحقة بالشركة أو بأي شركة أخرى تعمل بطرق غير قانونية.

وشددت الوزارة على ضرورة وقف الشركة الصينية أنشطتها فورا لتناقضها مع المعايير الدولية التي تحكم توقيع الاتفاقيات المتصلة بالمعادن والبترول، ولم يستبعد حسن إمكانية وقوع تلاعب كبير في صفقة الشركة مع هرجيسا.

وطلبت وزارتا البترول والتعدين والخارجية الصومالية من سفير الصين لدى الصومال وي هونغ تاين ضرورة وقف أنشطة الشركة، إلا أن السفارة الصينية نفت علمها بالشركة وبأنشطتها، وفق تصريح أدلى به حسن للجزيرة نت.

وبررت الحكومة الصومالية موقفها الجديد بوقوع اضطرابات أمنية وسياسية وسط السكان المحليين بسبب أنشطة الشركة الصينية في المنطقة، مثل تجنيد الشركة مئات المسلحين بهدف حفظ أمنها، فضلا عن أنشطة التنقيب والإنتاج التي قد تؤدي إلى وقوع اضطرابات أمنية في المنطقة.

وحذّرت الحكومة الصومالية الشركة الصينية من مغبة المشاركة في تأجيج حروب أهلية وسط السكان الآمنين.

هرجيسا تعلق آمالها على استثمار ثرواتها المعدنية لدعم اقتصادها (الجزيرة)

موقف هرجيسا
من جانبه، انتقد وزير البترول والتعدين بجمهورية أرض الصومال حسين عبده دعالي موقف الحكومة الصومالية، ودافع بقوة عن حق بلاده -وفق تعبيره- في استغلال الخيرات الطبيعية دون الرجوع إلى مقديشو.

وأكد الوزير أن هرجيسا أبرمت اتفاقية مع الشركة قبل عامين بغرض التنقيب عن المعادن لمدة عشرين عاما، وأن المرحلة الأولى من المشروع قد اكتملت.

ووجه دعالي اتهامات صريحة إلى الحكومة الصومالية بعرقلة المشاريع التنموية في أرض الصومال قائلا "هذا الموقف من قبل مقديشو ليس جديدا بغرض وقف عجلة التقدم في البلد"، مؤكدا أن الأهالي رحبوا بالشركة قبل وصول أفرادها.

وبدد الوزير دعالي المخاوف القائلة بوقوع اضطرابات أمنية في المنطقة، ووصف تلك المخاوف الصادرة عن مقديشو بأنها غير صحيحة ولا قيمة لها، وفق تعبيره.

ترحيب الأهالي
وأكد دعالي تعهد وجهاء القبائل والمثقفين المنحدرين من المنطقة بالتعاون والعمل مع الشركة لإنجاح المشروع، وأنهم يرحبون بجهود الحكومة الرامية إلى استخراج المعادن من المنطقة، حيث يستفيد السكان من شق الطريق في المنطقة الجبلية، وزيادة فرص التوظيف وتقديم خدمات صحية وتعليمية، علما بأن المنطقة كانت تعيش في عزلة منذ عام 1960م بسبب الطبيعة الجبلية.

ولم يستبعد دعالي انعكاس موقف مقديشو من هرجيسا سلبا على المحادثات الجارية في الوقت الراهن بين الجانبين برعاية تركية، إلا أن مراقبين صوماليين تحدثوا عن صعوبة قطع العلاقات بينهما، وعن حرصهما على مواصلة المحادثات حول عدد من الملفات التنموية والأمنية والاتصالات.

ويعد مشروع التنقيب عن المعادن الأول من نوعه منذ إعلان هرجيسا انفصالها من جانب واحد عام 1991م، وتشير دراسات محلية إلى وجود معادن متنوعة في أرض الصومال بقيمة أكثر من 21 تريليون دولار، بما في ذلك اليورانيوم، وفي حال استخراج هذه المعادن وتصديرها فإن أرض الصومال ستدخل عهدا جديدا من الرفاهية والازدهار.

ومن جانبها، أكدت سفارة الصين لدى الصومال عدم معرفتها بشركة الموارد الأفريقية الصينية، وأبلغت السفارة الحكومة الصومالية بأن الشركة غير مسجلة لدى الصين، كما تعهدت بإجراء تحقيق مفصل بشأن مالك الشركة وهويتها وما إذا كان مؤسسها صينيا أم لا.

وتبذل سفارة الصومال لدى الصين جهودا أخرى لمعرفة خلفيات الشركة، وعلاقتها بالصين لمعرفة هويتها الحقيقية.

المصدر : الجزيرة