الجزيرة نت-عمان


أعلنت الأجهزة الحكومية الأردنية الأربعاء حالة الطوارئ القصوى لمواجهة العاصفة الثلجية العنيفة التي دخلت المملكة منذ الليلة الماضية، وسماها الراصدون الجويون والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي "هدى".

ويعيش الأردن منذ الساعات الأولى لصباح الأربعاء حالة صعبة وغير مسبوقة جراء التساقط الكثيف للثلوج المصحوب بالبرد والأمطار، مما دفع الجيش لإصدار إعلان يؤكد نزوله للشارع إن استدعت الحاجة "لمساندة الجهات الرسمية المختلفة في مواجهة العاصفة".

ومنذ الليلة الماضية عاشت العاصمة عمان ومختلف المحافظات حالة جوية قاسية، تمثلت في تساقط غزير للأمطار صاحبته رياح عاتية وصلت سرعتها في كثير المناطق نحو 100 كلم في الساعة. 

وأعلنت الحكومة تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات والدوائر الرسمية والبنوك ليوم الخميس، وهو القرار ذاته الذي اتخذ للتعطيل يوم الأربعاء أيضا. وحاصرت الثلوج مناطق عدة في المملكة، خاصة قرى محافظة عجلون (شمال المملكة)، إضافة لبلدات أخرى في محافظتي جرش وإربد الشماليتين. 

كما عزلت الثلوج أيضا مناطق عدة في عمان، لا سيما المناطق الغربية وفي مقدمتها منطقة دابوق الراقية، ومناطق صويلح والإرسال والكمالية.

ولم تفلح محاولات الفرق التابعة للمؤسسات الحكومية في فتح الطرق بسبب التساقط الكثيف للثلوج مما أعاق حركة السير في كثير من الشوارع الرئيسية لا سيما الطرق المؤدية إلى مطار الملكة علياء الدولي.

المجالي هدد بمحاسبة كل من يعيق عمل الجهات الرسمية بفتح الطرق (الجزيرة نت)

دعوة وتهديد
ودعا رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور المواطنين والسائقين إلى عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى. 

وقال  النسور في تصريحات للتلفزيون الأردني إن "اليوم هو يوم امتحان، والتعامل مع العاصفة يتم بالتنسيق مع كافة الأجهزة الرسمية وغير الرسمية، وليس على أساس الفزعة".

وفي خطوة غير مسبوقة، هدد وزير الداخلية حسين المجالي بـ"محاسبة كل شخص يعيق عمل الجهات الرسمية بفتح الطرق وتقديم الخدمات اللازمة للمحتاجين، وذلك بالخروج من منزله لغير غاية ضرورية".

وقال المجالي في تصريحات للتلفزيون الرسمي إن "هنالك مئات السيارات العالقة في محافظات الشمال بفعل الأحوال الجوية السائدة".

وأعلنت أمانة عمان الكبرى ظهرا حالة الطوارئ القصوى، بينما أكدت وزارة الأشغال العامة والإسكان جاهزية كوادرها وآلياتها، كما استُنفرت وزارتا الشؤون البلدية والمياه والري للتعامل مع المنخفض الجوي. 

وفي تطور لاحق، طلبت الهيئة البحرية الأردنية من جميع السفن في المنطقة الشمالية لخليج العقبة مغادرة وإخلاء المنطقة تحسباً لأي طارئ. 

وقال مدير الهيئة صلاح أبو عفيفة "أصدرنا نداء لجميع السفن الراسية في المنطقة الشمالية لخليج العقبة بمغادرة المنطقة والاتجاه إلى المنطقة الجنوبية والمياه الإقليمية، وإبقاء السفن والبواخر في حالة جهوزية عالية تحسباً لأي طارئ، بسبب ارتفاع الأمواج في المدينة البحرية ووصول سرعة الرياح إلى 25 عقدة بحرية".

نقيب أصحاب المخابز أكد وجود طلب غير طبيعي على الخبز (الجزيرة نت)

الغاز والخبز
ومع تمركز العاصفة، اشتكى مواطنون عبر المحطات والإذاعات المحلية من بيع أسطوانات الغاز المنزلي بأسعار مرتفعة تصل 15 دينارا للأسطوانة الواحدة، علما أن سعرها لا يعتدى 8.57 دنانير.

وأكد مواطنون أن عمليات البيع تتم من قبل عمال وافدين، ومن خلال تخزين أسطوانات الغاز داخل أماكن سكنهم بغية بيعها في الأسواق عند ارتفاع الطلب عليها.

وقد واصل الطلب على الغاز ومختلف أصناف المشتقات النفطية تسجيل مستويات قياسية في محافظات المملكة كافة، وفقا لرئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات ومراكز التوزيع فهد الفايز. وقال الفايز إن "الأرقام التي سجلت أمس وحتى صباح الأربعاء كانت خيالية". 

وغير بعيد عن ذلك، أكد نقيب أصحاب المخابز عبد الإله الحموي أن كميات الطحين الموجودة في المخابز "بدأت تستنزف لوجود تهافت غير طبيعي على المخابز".

مواطن أردني يحاول إزالة الثلوج المتراكمة فوق سيارته (الجزيرة نت)

ويؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن العاصفة التي بدأت تتعمق عصرا، تعد الأعنف منذ سنوات.

وقال المتحدث باسم موقع "طقس العرب" أسامة الطريفي للجزيرة نت إن "هذه العاصفة تعد الأعنف منذ سنوات، إذ يتواصل تساقط الثلوج أياما عدة". 

وأضاف "بدأت الجبهة الهوائية القطبية بالفعل عبور المملكة، ومن المتوقع أن تنتظم وتشتد الهطولات الثلجية فوق أغلب المناطق مع أولى ساعات هذه الليلة".

وتابع "آخر البيانات التي وصلت طقس العرب، تؤكد اندفاع المزيد من التيارات الهوائية القطبية باتجاه المملكة، مما سيعمل على تجدد تساقط الثلوج يومي الجمعة والسبت أيضا، يرافقه انخفاض كبير في درجات الحرارة، إذ تتدنى الدرجات ليلة الجمعة والسبت إلى ما يقارب 10 درجات مئوية تحت الصفر".

المصدر : الجزيرة