الجزيرة نت-عمّان

داهمت الأمطار الغزيرة مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، وتسببت -إلى جانب الرياح العاتية- بتطاير مئات الخيم وتدمير محتوياتها، ويعيش السكان في المخيم وفي أماكن أخرى ظروفا صعبة فاقمتها العاصفة "هدى".

ويشهد الأردن منذ صباح الأربعاء عاصفة ثلجية قوية، تمددت بشكل عنيف مع ساعات المساء، ووصلت إلى كافة أرجاء المملكة.

وانصبّ غضب اللاجئين على الجهات المسؤولة عن المخيم الذي يضم قرابة مائة ألف لاجئ يعيش قرابة أربعة آلاف عائلة منهم في خيام بينما يقطن الباقون "الكرفانات"، وأكدوا أن غزارة الأمطار وسرعة الرياح تسببتا في تدمير مئات الخيام على رأس قاطنيها.

وبينما لم تسجل إصابات في الأرواح، اتهم لاجئون تحدثوا للجزيرة نت الجهات المسؤولة عن المخيم بعدم أخذ الاحتياطات لعدم تكرار ما حدث العام الماضي، عندما عاشت المملكة عاصفة شبيهة بالعاصفة الحالية "هدى" أطلق عليها اسم "أليكسا".

وشكا آخرون من قلة الخدمات والمساعدات المقدمة، وندرة وسائل التدفئة، على وقع انقطاع متواصل في الكهرباء.

إحدى الخيام التي تم تثبيتها بثلاجة في مخيم الزعتري (الجزيرة)

أضرار وأمراض
وتحدث لاجئون عن تفاقم الأمراض التي تنتشر في فصل الشتاء، خصوصا نزلات البرد التي أصابت كبار السن وأعداد كبيرة من الأطفال، مما تسبب باكتظاظ العيادات العاملة في المخيم ونقص الأدوية وفقدان بعضها مثل مضادات البرد.

وشكت إحدى اللاجئات المسنات للجزيرة نت من شدة البرد وعدم وجود غاز أو كهرباء أو مدافئ، بينما عبر أحد الأطفال عن وضعه وهو يرتجف من شدة البرد "المخيم كله ثلج وماء، متنا من البرد".

وقد أكدت إدارة المخيم حدوث أضرار في مساكن اللاجئين بسبب العاصفة، وقال مديره العقيد عبد الرحمن العموش للجزيرة نت إنه تم إصدار تعميم لجميع اللاجئين القاطنين في الخيام بإمكانية نقلهم إلى مخيم الأزرق أو مريجيب الفهود للسكن في كرفانات.

وأضاف أنه تم التعامل مع تطاير عدد من الخيام، وإخلاء قاطنيها إلى خيم الطوارئ التي جهزت كإجراء استباقي وبلغ عددها 12 خيمة، بانتظار أن تهدأ العاصفة، مشيرا إلى أن أحد محولات الكهرباء الكبيرة تعرض لأعطال مما أدى لاحتراقه، وأن العمل جار على صيانته بكلفة تقارب 47 ألف دينار، بحسب قوله.

لاجئون يقومون بتثبيت إحدى الخيام التي اقتلعتها الرياح (الجزيرة)

إجراءات سريعة
من جهتها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالأردن اتخاذ كافة الاحتياطات لمواجهة العاصفة الثلجية، وتقديم المساعدات للاجئين السوريين في ظل الظروف الطارئة.

وقال الناطق باسم المفوضية علي بيبي للجزيرة نت إن "المفوضية اتخذت إجراءات سريعة، وتمت المباشرة بتقديم المساعدات للاجئين في المخيمات الإيوائية، والقاطنين في المناطق".

وأكد أنه قرر زيادة الدعم المالي لنحو 21 ألف عائلة سورية لشراء متطلباتهم من المدافئ وغيرها، مشيرا إلى أن هناك تسعة آلاف عائلة أخرى تحتاج دعما ماليا إضافيا، لكن قلة الدعم الدولي تحول دون ذلك، بحسب قوله.

وأشار المسؤول إلى أنه سيتم النظر في إمكانية استبدال الكوبونات المخصصة للاجئين بمدافئ وأسطوانات غاز كونها الأكثر حاجة في مثل هذه الظروف، لافتا إلى أن المفوضية وزعت 110 آلاف بطانية على السوريين قبل أيام من بدء العاصفة.

وطالب بيبي المجتمع الدولي بضرورة تقديم مساعدات عاجلة للمفوضية وللحكومة الأردنية، من أجل توفير الاحتياجات اللازمة للاجئين، خصوصا في مثل هذه الظروف.

ولا تقتصر معاناة اللاجئين السوريين في الأردن على مخيم الزعتري وغيره من المخيمات، ففي حي الحسين الفقير شرق عمّان تقطن آلاف العائلات السورية بيوتا مستأجرة معدمة، يحتاج سكانها إلى المدافئ والأغطية.

وقد اضطر عدد من السكان في هذه المنطقة إلى استخدم غازات الطبخ لغايات التدفئة، كبديل عن المدافئ التي باتت عملة نادرة بالنسبة لهم.

المصدر : الجزيرة