يبدأ جهاز الأمن العام اللبناني اليوم الاثنين تطبيق إجراءات جديدة لتنظيم دخول السوريين إلى البلاد، في سابقة لم يعرفها تاريخ البلدين، وفي خطوة أثارت قلقا حقوقيا تجاه هذا القرار وتبعاته.

وتقول الحكومة اللبنانية إن الهدف هو وقف اللجوء السوري إلى لبنان، الذي يستقبل حاليا أكثر من مليون لاجئ سوري.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام على موقعها الإلكتروني عن "وضع معايير جديدة تنظم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه"، وتقوم على فرض السمة أو الإقامة، على أن تدخل هذه المعايير حيز التنفيذ بدءا من اليوم الاثنين.

ومع أن السلطات أبقت على عدم إلزام السوريين بالحصول على تأشيرة لدخول لبنان، فإن المعايير الجديدة المطلوبة لدخولهم، والتي نشرت في قائمة على الموقع الإلكتروني لمكتب الأمن العام، مماثلة لتلك المطلوبة لحصول الأجانب الآخرين على تأشيرة دخول.

معايير جديدة
وتشمل المعايير الجديدة المفروضة على السوريين أنواعا مختلفة من السمات والإقامة، تتعلق بالسياحة أو الإقامة المؤقتة أو الدراسة أو السفر عبر المطارات والموانئ البحرية اللبنانية أو العلاج أو مراجعة سفارة أجنبية.

ونصت المعايير الجديدة على حصر دخول السوريين بناء على هذه الأسباب إلا "في حال وجود مواطن لبناني ضامن يكفل الدخول والإقامة والسكن والنشاط، "وذلك بموجب تعهد بالمسؤولية".

وسيكون على السوري الراغب في دخول لبنان للسياحة أن يقدم حجزا فندقيا، ومبلغا يوازي ألف دولار أميركي، وهوية أو جواز سفر، على أن يمنح سمة "تتناسب مع مدة الحجز الفندقي قابلة للتجديد".

يستقبل لبنان أكثر من 1.1 مليون سوري (الجزيرة-أرشيف)

أما زيارة العمل، فقد أصبحت مشمولة بإقامة مؤقتة لمدة أقصاها شهر، على أن يقدم الراغب في الحصول عليها "ما يثبت صفته كرجل أعمال، أو مستثمر، أو نقابي، أو موظف في القطاع العام السوري، أو رجل دين"، أو "تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر".

كما يمنح القادم للعلاج سمة لمدة 72 ساعة فقط قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يقدم "تقارير طبية أو إفادة متابعة علاج لدى أحد المستشفيات في لبنان أو أحد الأطباء".

ردود فعل
وفي تعليقه على هذه الإجراءات، اعتبر السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي -السبت الماضي- أن إجراءات دخول وخروج السوريين إلى لبنان تحتاج إلى التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين.

ورأى علي في التصريح ذاته أن الإجراءات الأمنية اللبنانية المتخذة من أجل دخول السوريين وخروجهم، "هي معادلة لإيجاد عوامل تنظيمية نتيجة ضغوط كبيرة ربما أسهمت فيها سياسات سابقة للمقاومة والأوضاع التي يعانيها لبنان"، وأشار إلى أن سوريا "تقدر وتفهم هذه الإجراءات".

بدورها، أعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن تفهمها الأسباب التي أوردتها الحكومة لتطبيق هذه السياسات، لكنها أضافت أن من مسؤوليتها التأكد من أن اللاجئين لن يكونوا مرغمين على العودة إلى أوضاع كانت حياتهم فيها معرضة للخطر".

وأودى النزاع في سوريا بحياة أكثر من مائتي ألف شخص منذ مارس/آذار 2011، وأرغم أكثر من نصف سكان البلاد على النزوح واللجوء. ويستقبل لبنان أكثر من 1.1 مليون سوري، مما يشكل عبئا ضخما على هذا البلد الصغير الذي يعاني من توازنات طائفية هشة وموارد محدودة أهمها السياحة. 

المصدر : الجزيرة + وكالات