يسود الهدوء الحذر منطقة الحدود الإسرائيلية اللبنانية صباح اليوم، بعد يوم شهد قصفا إسرائيليا ردا على عملية حزب الله في مزارع شبعا. وسمح الجيش الإسرائيلي أمس لسكان البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان وسوريا بالعودة إلى حياتهم الطبيعية، وأعادَ فتح مطارين للرحلات الداخلية.

وجاءت هذه التطورات بعد حالة استنفار شهدتها هذه المناطق إثر مقتل ضابط وجندي في هجوم تبناه حزب الله استهدف دورية إسرائيلية في مزارع شبعا، بينما توعد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من يقف وراء الهجوم بدفع الثمن كاملا.

وأفاد مراسلا الجزيرة من الطرف المحتل للجولان إلياس كرم، ومن بلدة مرجعيون اللبنانية عباس ناصر، أن الحياة على طرفي الحدود عادت إلى طبيعتها، باستثناء تحليق للطيران الحربي وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية.

وقال كرّام إنه يبدو أن الحكومة الإسرائيلية قد احتوت هذه الجولة مع حزب الله اللبناني، وامتنعت عن توجيه ضربات لمواقع الحزب في العمق اللبناني.

وأضاف أن نتنياهو كان يرغب في توظيف الأحداث سياسيا لصالحة، لكن كانت لديه مخاوف من أن تعود قوة الردع الصاروخي التي يمتلكها حزب الله بمردود عكسي عليه، لذلك آثر التريث والتفكير في طبيعة الرد على العملية.

من جانبه تحدث المراسل عباس ناصر أن هناك قناعة لدى السكان في المناطق الحدودية اللبنانية أن الأمور قد انتهت إلى هذا الحد، وهو ما ظهر بتوجه الطلاب إلى مدارسهم، إضافة إلى جولات قوات اليونيفيل النشطة على الحدود، وهي التي عادة ما تلتزم مواقعها في حالة التصعيد والتوتر، مما يدلل على الهدوء الذي تشهده المنطقة.

استنفار الجيش
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني عن مصادر إسرائيلية لم تكشف عنها قولها، إنه "تقرر في اجتماع تقدير الموقف الذي عقده نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية، عدم مواصلة إطلاق النار وتهدئة الأوضاع"، مع إبقاء قوات الجيش في حال استنفار من الدرجة القصوى للتعاطي مع الوضع الأمني.

أنصار حزب الله يلوحون بأعلامه في بلدة كفر كلا جنوب لبنان (رويترز)

وفي وقت سابق، ذكرت مصادر إسرائيلية أن حزب الله أبلغ السلطات الإسرائيلية بشكل غير مباشر برسالة تهدئة مفادها أنه غير معني بالتصعيد تجاه إسرائيل، وأن عمليته جاءت ردا على مقتل ستة من عناصره في القنيطرة السورية في 18 من الشهر الجاري، بحسب يديعوت أحرونوت.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعترف بمقتل ضابط وجندي وجرح سبعة جنود في هجوم حزب الله الذي استهدف دورية عسكرية تابعة له في مزارع شبعا، في حين قال الحزب في بيان إن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود وتدمير عدد من الآليات.

يذكر أن هجوم حزب الله على الدورية الإسرائيلية جاء بعد عشرة أيام من مقتل ستة من عناصره، إضافة لقائد عسكري إيراني في غارة إسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان السورية المحتلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات