انتهت المهلة التي حددها تنظيم الدولة الإسلامية للأردن لمبادلة الرهينة الياباني بالعراقية المعتقلة لديه ساجدة الريشاوي والإبقاء على حياة الطيار معاذ الكساسبة، لكن عمّان قالت إنها لم تتلق ضمانات حتى الآن بأنه على قيد الحياة. 

وقال رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة للجزيرة، إن الأردن لم تصله حتى الآن أي تطمينات أو ضمانات من تنظيم الدولة بأن الكساسبة على قيد الحياة. وأضاف أن "ضمان حياة الطيار معاذ هي أولويتنا الأولى". 

وتابع "إذا تم مدنا بتطيمنات على حياة الطيار معاذ فإن الخيارات مفتوحة أمام الحكومة الأردنية، وقد تذهب الحكومة إلى أبعد من ساجدة".

من جهته، قال مراسل الجزيرة في عمّان أحمد جرار من أمام مبنى تجمع عائلة الطيار معاذ الكساسبة  في عمّان، إن عائلة الكساسبة تعيش الآن لحظات عصيبة وبدا التأثر واضحا على والده صافي الذي وجه مناشدة إنسانية إلى تنظيم الدولة طالبهم فيها باسم الإسلام العفو عن ولده.

وكانت الحكومة الأردنية أكدت قبل انقضاء المهلة أنها لن تسلم ساجدة الريشاوي إلا مقابل الإفراج عن الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي اشترطت إثبات أنه لا يزال على قيد الحياة وضمان سلامته قبل إبرام صفقة بهذا الشأن.

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، في مؤتمر صحفي مقتضب عقده الخميس قبل ساعة من انتهاء المهلة التي حددها تنظيم الدولة لإعدام الكساسبة ورهينة ياباني إذا لم تقم عمّان بالإفراج عن الريشاوي، "إن الريشاوي لا تزال في الأردن ولم تنقل لأي جهة خارجه".

وفي سؤال للجزيرة نت حول شكل الاتصالات بين الأردن وتنظيم الدولة وما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة، رد المومني بالقول "اتصالاتنا ضمن قنوات متعددة، ولا نريد التحدث عنها عبر الإعلام".

الأردن أبدى استعداده لإطلاق سراح الريشاوي (الجزيرة)

آخر مهلة
وكان تنظيم الدولة قد أعطى مهلة -اعتبرها آخر فرصة للحكومة الأردنية- تمتد إلى غروب شمس اليوم الخميس لإطلاق سراح العراقية المسجونة لديها ساجدة الريشاوي مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني كينجي غوتو، وإلا فسيتم قتل الطيار معاذ الكساسبة.

وقال غوتو المحتجز لدى التنظيم في تسجيل صوتي جديد نشر على مواقع عبر تويتر -لم يتم التأكد من صحته- إنه "في حال عدم الموافقة على مبادلة الريشاوي بحياتي على الحدود التركية عند مغيب شمس الخميس 29 يناير/كانون الثاني بتوقيت الموصل، فإن الطيار الأردني سيقتل فورا".

وكان تنظيم الدولة قد أمهل الأردن قبل ذلك 24 ساعة لإطلاق الريشاوي المتهمة بتنفيذ تفجيرات في عمّان عام 2005، مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني.

ومع انقضاء مهلة 24 ساعة وعدم إطلاق الكساسبة، تظاهر مئات الأشخاص في مدينة الكرك -مسقط رأس الطيار الكساسبة- احتجاجا على عدم تمكن السلطات الأردنية من الوصول إلى صيغة لإطلاقه.

وأضرم المحتجون النار في عجلات المركبات وأغلقوا طرقا رئيسية، كما رشقوا دوائر حكومية بالحجارة، وكانت عشيرة الطيار قد حمّلت قبل ذلك السلطات الأردنية مسؤولية الحفاظ على حياته، مطالبة بتكثيف الجهود لإطلاق سراحه.

وأكدت الحكومة الأردنية الأربعاء استعدادها لإطلاق الريشاوي مقابل الكساسبة، حيث أشار وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إلى أن "موقف الأردن كان منذ البداية ضمان حياة ابننا الطيار الكساسبة".

مصادر تحدثت عن انقسام داخل التنظيم بشأن مبادلة الكساسبة (الجزيرة-أرشيف)

انقسام
وعلى صعيد متصل، التقى ملك الأردن عبد الله الثاني مساء الأربعاء عائلة الكساسبة وطمأنها على أن ابنها بخير، وقال صافي الكساسبة والد الطيار الأردني إن الملك أكد له قرب انفراج الأزمة.

من جانب آخر نقل مراسل الجزيرة نت في الرقة عن مصادر بتنظيم الدولة أن ملف التبادل بين التنظيم والأردن بشأن الكساسبة قد وصل إلى مراحل متقدمة.

وذكرت المصادر أنه يوجد انقسام في صفوف قادة التنظيم وخلاف كبير بشأن عملية التبادل، إذ يرى شق من قادة الصف الأول ضرورة التبادل، في حين يرى شق آخر أنه لا بد من قتل الكساسبة.

ووفقا للمراسل فقد أدى هذا الخلاف إلى نشوب مناوشات عدة وإطلاق الرصاص بين عناصر مؤيدين للطرفين، وانشقاق مجموعة من السعوديين في نهاية الأسبوع الماضي وبعض القادة في التنظيم وآخرهم كان مسؤول الحسبة أبو طلحة الكويتي.

المصدر : الجزيرة + وكالات