أكدت الحكومة الأردنية اليوم الخميس أنها لن تسلم المعتقلة العراقية لديها ساجدة الريشاوي إلا مقابل الإفراج عن الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي اشترطت إثبات أنه لا يزال على قيد الحياة وضمان سلامته قبل إبرام صفقة بهذا الشأن.

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في مؤتمر صحفي مقتضب عقده الخميس قبل ساعة من انتهاء المهلة التي حددها تنظيم الدولة الإسلامية لإعدام الكساسبة ورهينة ياباني إذا لم تقم عمان بالإفراج عن الريشاوي، "إن الريشاوي لا تزال في الأردن ولم تنقل لأي جهة خارجه".

 وأشار إلى أن الأردن طلب إثبات أن الكساسبة لا يزال على قيد الحياة وضمانات بسلامته والإفراج عنه مقابل ساجدة، إلا أن هذه الضمانات لم تصل حتى الآن.

ومضى يقول "نريد أن نتأكد من أن الطيار الأردني لا يزال حيا، لننفذ ما قلناه سابقا الريشاوي مقابل الكساسبة". 

وفي سؤال للجزيرة نت حول شكل الاتصالات بين الأردن وتنظيم الدولة وما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة، رد المومني بالقول "اتصالاتنا ضمن قنوات متعددة، ولا نريد التحدث عنها عبر الإعلام".

وزير الإعلام الأردني أكد أن ساجدة الريشاوي لا تزال في السجن الأردني (الجزيرة-أرشيف)

آخر مهلة
وكان تنظيم الدولة قد أعطى مهلة -اعتبرها آخر فرصة للحكومة الأردنية- تمتد إلى غروب شمس اليوم الخميس لإطلاق سراح العراقية المسجونة لديها ساجدة الريشاوي مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني كينجي غوتو، وإلا فسيتم قتل الطيار معاذ الكساسبة.

وقال غوتو المحتجز لدى التنظيم في تسجيل صوتي جديد نشر على مواقع عبر تويتر -لم يتم التأكد من صحته- إنه "في حال عدم الموافقة على مبادلة الريشاوي بحياتي على الحدود التركية عند مغيب شمس الخميس 29 يناير/كانون الثاني بتوقيت الموصل، فإن الطيار الأردني سيقتل فورا".

وكان تنظيم الدولة قد أمهل الأردن قبل ذلك 24 ساعة لإطلاق الريشاوي المتهمة بتنفيذ تفجيرات في عمّان عام 2005 مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني.

وأكدت عمان أنها لم تتلق تأكيدات بأن الطيار المحتجز لدى تنظيم الدولة في أمان، وأنها ستمضي قدما في عملية التبادل إذا أفرج عنه.

ومع انقضاء مهلة 24 ساعة وعدم إطلاق الكساسبة، تظاهر مئات الأشخاص في مدينة الكرك -مسقط رأس الطيار الكساسبة- احتجاجا على عدم تمكن السلطات الأردنية من الوصول إلى صيغة لإطلاقه.

وأضرم المحتجون النار في عجلات المركبات وأغلقوا طرقا رئيسية، كما رشقوا دوائر حكومية بالحجارة، وكانت عشيرة الطيار قد حملت قبل ذلك السلطات الأردنية مسؤولية الحفاظ على حياته، مطالبة بتكثيف الجهود لإطلاق سراحه.

وأكدت الحكومة الأردنية الأربعاء استعدادها لإطلاق الريشاوي مقابل الكساسبة، حيث أشار وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إلى أن "موقف الأردن كان منذ البداية ضمان حياة ابننا الطيار الكساسبة".

مصادر تحدثت عن انقسام داخل تنظيم الدولة بشأن الكساسبة (الجزيرة-أرشيف)

انقسام
وعلى صعيد متصل التقى ملك الأردن عبد الله الثاني مساء الأربعاء عائلة الكساسبة وطمأنها على أن ابنها بخير، وقال صافي الكساسبة والد الطيار الأردني إن الملك أكد له قرب انفراج الأزمة.

من جانب آخر نقل مراسل الجزيرة نت في الرقة عن مصادر بتنظيم الدولة أن ملف التبادل بين التنظيم والأردن بشأن الكساسبة قد وصل إلى مراحل متقدمة.

وذكرت المصادر أنه يوجد انقسام في صفوف قادة التنظيم وخلاف كبير بشأن عملية التبادل، إذ يرى شق من قادة الصف الأول ضرورة التبادل، في حين يرى شق آخر أنه لا بد من قتل الكساسبة.

ووفقا للمراسل فقد أدى هذا الخلاف إلى نشوب مناوشات عدة وإطلاق الرصاص بين عناصر مؤيدين للطرفين، وانشقاق مجموعة من السعوديين في نهاية الأسبوع الماضي وبعض القادة في التنظيم وآخرهم كان مسؤول الحسبة أبو طلحة الكويتي.

المصدر : الجزيرة + وكالات