أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب "الرواية المفقودة" لمؤلفه فاروق الشرع نائب الرئيس السوري الذي كان من أهم وزراء الخارجية العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، مما يجعل الكتاب أحد أهم كتب المذكرات التي تصدر هذا العام في العالم العربي، ولا سيما أنه يتضمن أول رواية سورية عن المفاوضات مع إسرائيل.

ويمثل الكتاب شهادة تاريخية فائقة الأهمية على كثير من الأحداث التي عاشتها سوريا ولبنان وفلسطين والمشرق العربي، خصوصا المفاوضات السورية الإسرائيلية التي طالما أخفى النظام السوري الكثير من تفاصيلها، بينما أسهب دبلوماسيون وعسكريون إسرائيليون في تدوين رؤيتهم لها مثل أوري ساغي وإيتيمار رابينوفيتش، كما كتب سياسيون أميركيون عنها، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

ويكشف الكتاب تفاصيل وحيثيات لأحداث أخرى لم يسبق أن عرض الطرف السوري روايته عنها، حيث يقدم الشرع روايته من موقعه وزيرا للخارجية في عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد.

وتحفل فصول الكتاب بتفاصيل داخلية مثيرة، منها علاقة حافظ الأسد بأخيه رفعت، وعلاقة النظام بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكذلك العلاقة بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فضلا عن التدخل السوري في لبنان.

ويروي الشرع في كتابه قصة المفاوضات السورية الإسرائيلية بدءا بمؤتمر مدريد ووصولا إلى فشل لقاء جنيف (1994) بين الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وهو اللقاء الذي يورد الكتاب تفاصيله من وجهة نظر النظام لأول مرة.

ويضم الكتاب مقدمة و19 فصلا هي: "بين النكبتين 1948-1967"، و"سنوات الاختبار"، و"التحديات المنتظرة وقصة رفعت"، و"الشأن اللبناني وصداع الرأس"، و"غورباتشوف.. الأول والأخير"، و"الإخوة الأعداء.. نحن والعراق"، و"استدارة صدام حسين نحو سوريا ولبنان"، و"الانتفاضة الكبرى"، و"الانهيار الكبير"، و"جولات بيكر المكوكية حتى مؤتمر مدريد"، و"افتتاح مؤتمر مدريد"، و"جولات واشنطن.. المراوحة في المكان"، و"مفاجأة أوسلو"، و"اتفاق وادي عربة"، و"عناقيد الغضب وتفاهم نيسان"، و"صعود نتنياهو"، و"أوراق المفاوضات على الطاولة"، و"اجتماعات بلير هاوس وشيبردز تاون، و"قمة جنيف بين الأسد وكلينتون".

ويعد كتاب "الرواية المفقودة" ثالث كتاب يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن سلسلة مذكرات وشهادات، إذ سبقه صدور كتاب "الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988: مذكرات مقاتل" لرئيس أركان الجيش العراقي الأسبق نزار عبد الكريم فيصل الخزرجي، وكتاب "محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية" الذي يروي فيه صالح صائب الجبوري وقائع حرب فلسطين في سنة 1948 من موقعه رئيسا لأركان الجيش العراقي آنذاك.

المصدر : الجزيرة