تنطلق اليوم الاثنين في العاصمة الروسية موسكو محادثات بين شخصيات سورية معارضة قبل أن ينضم إلى اللقاء وفد حكومي سوري يرأسه مندوب دمشق الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

وقد أطلقت موسكو على هذه المحادثات اسم المنتدى، وأوضحت أن الهدف منه إعادة قنوات الحوار بين الحكومة والمعارضة السورية والتمهيد لمفاوضات بين الجانبين في وقت لاحق.

ويستهل رئيس معهد الاستشراف "فيتالي نومكن" جلسات الحوار  بكلمة افتتاحية بحضور 36 مشاركًا  بينهم شخصيات تلقت الدعوات وتضم 12 من هيئة التنسيق الوطني ، بينما يقاطع جلسات الحوار 14 شخصية، سبق أن تلقت دعوات، غالبيتهم من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

ويستمر الحوار بين أطراف المعارضة، طوال الاثنين والثلاثاء، حيث يقوم رئيس المعهد الروسي باستعراض حصيلة النقاشات نهاية كل جولة. ثم ينضم صباح الأربعاء، وفد الحكومة الذي جرى تخفيض مستواه التمثيلي، ليرأسه الجعفري بعد أن كان مقررا في وقت سابق أن يقوده وزير الخارجية (وليد المعلم) أو نائبه (فيصل المقداد).

ومن المقرر أن ينضم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مساء الأربعاء إلى المجتمعين، لحثهم على تقريب المواقف، ثم ينتهي اللقاء الخميس، بجلسة عامة يديرها "نومكن" يسعى الروس من خلالها إلى التوصل لاتفاق بين الحاضرين بشأن تحديد موعد لجلسة حوار لاحقة.

ومن المقرر أن تجري جميع اللقاءات في بيت الضيافة التابع للخارجية الروسية، خلف أبواب مغلقة، بعيدًا عن عدسات الصحفيين.

وذكرت صحيفة الوطن السورية المقربة من الحكومة أمس الأحد أن الجعفري سيرأس الوفد الحكومي إلى محادثات موسكو، وأشارت إلى أن دمشق "حافظت على ذات مستوى المفاوضين بمؤتمر جنيف2، حيث ترأس الجعفري حينها الوفد الحكومي وفاوض وفد الائتلاف السوري المعارض بشكل غير مباشر من خلال المبعوث الخاص للأمم المتحدة آنذاك الأخضر الإبراهيمي".

وسيرافق الجعفري أعضاء الوفد المفاوض ذاته بجنيف، وهم مستشار وزير الخارجية والمغتربين أحمد عرنوس، والمحاميان أحمد كزبري ومحمد خير عكام، وأسامة علي من مكتب الوزير، وأمجد عيسى، بالإضافة لسفير سوريا لدى روسيا رياض حداد.

ورغم ذلك، أفاد مصدر من الحكومة السورية قبل يومين بأن السلطات لا تعلق آمالا كبيرة على اللقاءات بموسكو، لكنها تأمل مع ذلك أن يتفق المشاركون على خارطة طريق "لمحاربة الإرهاب" ضمن مسائل أخرى.

video

أفراد لا هيئات
ووجهت موسكو الدعوات للشخصيات المعارضة كأفراد، ولم توجهها إلى الأحزاب والتيارات التي ينتمون إليها، وأعلن الائتلاف الوطني وأحمد معاذ الخطيب (أحد أبرز وجوه المعارضة السورية) عدم مشاركتهما باللقاءات، وقال مصدر بالائتلاف "أي محادثات يجب أن تتم في دولة محايدة وبإشراف الأمم المتحدة" معتبرا أن روسيا "ليست طرفا محايدا" بالنزاع السوري.

كما تمسك الائتلاف والأفراد الذين رفضوا المشاركة بشرط تنحي الرئيس السوري بشار الأسد من أجل التفاوض مع أطراف في النظام على مرحلة انتقالية.

من جانبها، تركت هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي (معارضة الداخل) الحرية لأفرادها باتخاذ القرار في هذا الموضوع. في حين أعلنت شخصيات من أحزاب صغيرة بالمعارضة المقبولة من النظام أنها ستتوجه لموسكو.

وأجرى وفدان من النظام والمعارضة مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة ضمن ما عرف بجنيف 2 في يناير/كانون الثاني وفبراير/ شباط 2014، دون تحقيق أي تقدم على صعيد إيجاد حل للنزاع الدامي والمتشعب.

وقد تمسك الوفد الحكومي في حينه بوجوب القضاء على ما يسمى الإرهاب أولا في سوريا، رافضا البحث في مصير الأسد، بينما أصرت المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية من دون الأسد وأركان نظامه.

وكانت فصائل من المعارضة أصدرت عقب لقاء تشاوري عقدته بالقاهرة السبت الماضي بيانا توافقيا أكدت فيه أن أي حل سياسي يجب أن يتضمن انتقالا ديمقراطيا إلى دولة القانون، وأن بيان "جنيف1" هو الأرضية الأساسية لأي تسوية.

وتضمن البيان عشرة بنود يجب أن تتوفر بأي حل سياسي مفترض، من بينها ضرورة تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات خلال المرحلة الانتقالية، وحاجة أي حل سياسي لغطاء دولي وإقليمي واحتضان شعبي، والاتفاق بين كل الأطراف على إنهاء الوجود العسكري غير السوري من أي بلد.

كما طلبت الفصائل أن يعبر النظام السوري عما سمته "حسن النية" من خلال الإفراج عن المعتقلين وتوفير الغذاء والعلاج للجرحى.

المصدر : الجزيرة + وكالات