أحمد الأمين-نواكشوط

دعا حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الموريتاني (تواصل) المعارض إلى "إنصاف" الحراطين (الأرقاء السابقين) والاعتراف بالمظالم التي تعرضت لها كل الفئات والاعتذار لها، معتبرا ذلك "ضرورة للترميم المعنوي للوحدة الوطنية، وممهدا لغيره من جوانب الترميم الأخرى".

وقال تواصل في ندوة نظمها بالعاصمة نواكشوط مساء أمس الأربعاء إن هنالك "ضرورة للإنصاف والإقرار بأنه وقع ظلم وتهميش لعدد من المكونات، وإن عدة مجموعات عانت من التهميش والازدراء كما تعرض المكون الزنجي لقدر من الحيف والتهميش خصوصا بعد سنوات الألم 1989-1991".

واعتبر الحزب الذي يشكل القوة المعارضة الأولى بالبرلمان أن "الاعتراف بالمظالم والاعتذار عنها ليس موجها لمكون ولا مجموعة لأن الأخطاء تُنسب للآحاد المسؤولين عنها أفراداً أو أنظمة، ولأن الظلم لا يُزال بمثله، والانتقال في فكر العدالة أولى من الانتقام".

ولد منصور: ندعو لوحدة تقوم على المساواة والعدالة (الجزيرة)

منطلقات
وقال رئيس الحزب محمد جميل ولد منصور إن الرؤية التي اختارها حزبه في التعامل مع موضوع الاسترقاق "تتأسس على نظرة إسلامية أصيلة ترى أن الشريعة أغلقت أبواب الاسترقاق".

وأضاف في كلمة له خلال الندوة أن تواصل يدعو إلى وحدة "تقوم على المواطنة، والمساواة، والعدالة، لأنه لا خير في وطن لا ينعم كل أفراده وفئاته وشرائحه ومكوناته بذلك" معتبرا أن الإسلام يشكل "الناظم للمجتمع الموريتاني المتعدد الأعراق".

ويرى تواصل أن "ترميم الوحدة الوطنية يتطلب مواجهة صور الظلم الاجتماعي المختلفة من ممارسات فئوية واسترقاقية بإجراءات ملموسة على أرض الواقع، ويستدعي بلورة تصور شامل لإصلاح التعليم وعلاج المشكل العقاري المزمن على نحو يحقق العدل وينصف المستضعفين وإصلاح المنظومة القضائية، بما يضمن استيعاب الكفاءات من مختلف المكونات الوطنية والاجتماعية ويحقق العدل واستقلالية الحكم".

كما دعا الحزب العلماء والدعاة والأئمة إلى "القيام بدورهم في نزع غطاء الشرعية عن الممارسات الاسترقاقية بكل مظاهرها" وطالب بتقديم نماذج حية من الاندماج الاجتماعي و"تشجيع المصاهرة المتبادلة".

أبو بكر: الرؤية تضمنت ما كنا نطالب به (الجزيرة)

ترحيب
وفي إطار ردود الفعل الأولية على الرؤية التي أعلنها الحزب، قال رئيس منظمة "نجدة العبيد" أبو بكر ولد مسعود للجزيرة نت إن النقاط التي تضمنتها "تنسجم مع كنا نطالب به، وإذا كان وراء هذا الطرح صدق وجدية يمكننا أن نخطو إلى الأمام وتتكاتف جهودنا حتى نقضي على العبودية في بلادنا".

وبدوره، وصف يربة ولد نافع القيادي في "حركة "الحر" أقدم الحركات الناشطة بمجال مكافحة الرق، تلك الرؤية بالممتازة، مضيفا أنه يمكن أن تشكل أرضية لمن يريدون التلاقي لنقاش أوضاعهم ومشاكلهم.

وأضاف ولد نافع أن "الرؤية تناولت جميع جوانب قضية الرق وبموضوعية، مما يجعلها منطلقا جيدا للتلاقي والحوار، صحيح أن بعض الناشطين قد يرى أنها بحاجة إلى إضافات في جوانب محددة، لكن ذلك لا يعني عدم أهميتها أو عدم شموليتها".
 
وتأتي دعوة حزب تواصل في وقت تشهد موريتانيا تجاذبا حول مشكل الرق، تفاقمت حدته بعد الحكم بالسجن سنتين على زعيم حركة "إيرا" المدافعة عن الأرقاء السابقين برام ولد اعبيد واثنين من النشطاء الحقوقيين.

المصدر : الجزيرة