أنكرت جماعة الحوثي مساء اليوم الأربعاء وجود أي تنسيق بينها وبين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كما أنكرت صحة التسريب الذي بثته اليوم قناة الجزيرة، والذي يوثق مكالمة هاتفية أجراها صالح مع القيادي الحوثي عبد الواحد أبو راس، وتضمنت تدخلا في مستجدات الساحة السياسية.

وفي أول تعليق على التسريب، قال عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي لقناة الجزيرة إنه لا يوجد أي تنسيق بين الجماعة والرئيس المخلوع، مشيرا إلى أن الجماعة رفضت التوقيع على المبادرة الخليجية للمصالحة سابقا لأنها كانت تعطي صالح الحصانة من المتابعة القضائية، في حين ترى الجماعة أنه جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، حسب قوله.

وأكد القيادي الحوثي أن حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح كان خاسرا في انتخابات العشرين من سبتمبر/أيلول، ولم يعد لديه الآن أي وزير في الحكومة، وأن جميع القوى السياسية اتفقت على إخراج صالح و"كل رموز الفساد" من العملية السياسية.

البخيتي: الحوثيون كانوا يرون صالح جزءا من المشكلة قبل خلعه (الجزيرة)

وشكك البخيتي في مصداقية التسجيل المسرب، معتبرا أنه غير معروف المصدر، كما رفض في مداخلته على الجزيرة التعليق عليه، لكنه قال إن "الطرف المهزوم" يحاول أن يبحث عن مبررات للهزيمة، وأن اتهام الحوثيين بالتعاون مع صالح يأتي لتبرير "هزيمة" الحكومة أمام انتصارات الحوثيين.

وأضاف أن القوات الحكومية لم تستطع خلال حكم صالح دخول حي واحد في صنعاء، مشيرا إلى حي الحصبة الذي تحصن فيه أنصار مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن اللواء علي محسن الأحمر.

قوة ضاربة
وفي السياق نفسه، أنكر المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي عبده الجندي صحة التسجيل، وقال إنه في حال تم التحقق من صحته بالدليل القاطع فمن حق صالح أن يتصالح مع كل القوى السياسية التي سبق له أن اعتمدها أثناء رئاسته، مضيفا أنه يتواصل حاليا مع كل الأطراف.

وأكد الجندي أن صالح يرأس الآن أكبر حزب سياسي في البلاد، مشيرا إلى أنه لا توجد في السياسة عداوات مطلقة ولا صداقات مطلقة، وأن صالح كان يحارب الحوثيين في السابق، لكن أصبح من حقه الآن أن يمارس الاتصالات معهم بعد دخولهم العاصمة لأنهم "جماعة ذات قوة ضاربة ولا يمكن لأحد أن يواجهها".

جميح: كل اليمنيين يتحدثون عن تنسيق صالح مع الحوثيين (الجزيرة)

اتهامات بالتواطؤ
في الجانب الآخر، قال المحلل السياسي محمد جميح للجزيرة إن الوقائع على الأرض تثبت مضمون هذا "التسجيل الخطير"، مؤكدا أن التنسيق بين صالح والحوثيين واضح ولا يحتاج لتأكيد صحة التسجيل، وأن "كل اليمنيين يتحدثون عنه".

واتهم جميح ضباطا في الحرس "موالين" للرئيس المخلوع بإثارة فتنة بين الألوية، وقال إن هؤلاء الضباط سلموا أسلحة لعناصر الأمن في اللواء الثالث، ولم يسلموا أي أسلحة للواء الأول، مما دفع عناصر الأخير للهجوم على مخازن الأسلحة لتأمين أنفسهم، فتم استدعاء "اللجان الشعبية" التابعة للحوثيين بحجة حماية المخازن وتهديد القصر الرئاسي.

وردا على البخيتي، قال جميح إن صالح امتنع عن مهاجمة حي الحصبة وقصفه خشية أن تتم ملاحقته في القضاء الدولي عندما كان رئيسا للدولة، ولكن بعد تخليه عن السلطة أصبح يستخدم الحوثيين لضرب خصومه، حسب قوله.

وبثت الجزيرة اليوم تسريبا صوتيا حصلت عليه، يكشف تنسيقا بين صالح وأبو راس، الذي كان ممثل الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، حيث رشّح صالح في التسجيل أسماء لرئاسة الحكومة، وأبدى استياءه من أحمد بن عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس، الذي تعرض للخطف على يد الحوثيين السبت الماضي.

واتهم صالح -في المكالمة التي يعود تاريخها إلى أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد وقوع صنعاء في قبضة الحوثيين نهاية سبتمبر/أيلول- جلال نجل الرئيس عبد ربه منصور هادي بتنفيذ حادثة تفجير ارتكبت ضد الحوثيين في صنعاء، كما طلب التنسيق مع كل من القيادي العسكري عبد العزيز الذهب، والأمين العام للمؤتمر الشعبي العام عارف الزوكا، وصهره القيادي في المؤتمر أحمد الكحلاني.

المصدر : الجزيرة