شددت جماعة الحوثي اليوم الأربعاء قبضتها على مفاصل الحكم في اليمن بعد سيطرتها على مواقع رئاسية وأمنية وعسكرية حساسة في العاصمة صنعاء، بينما سيرت مدينة تعز مسيرة حاشدة رفض المشاركون فيها سيطرة الحوثيين على صنعاء.

واقتحم الحوثيون ألوية الصواريخ ومقار الاستخبارات والأمن السياسي والأمن القومي واستولوا عليها. وتولى مقاتلون حوثيون تدعمهم مدرعات حراسة منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي اليوم، لكنهم قالوا إنهم لم يطيحوا به بعد يومين من القتال الذي أدى إلى سيطرتهم بالكامل على العاصمة.

وقال العضو بالمكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي إن الرئيس هادي مازال في منزله بشارع الستين بصنعاء، ولا توجد مشكلة، ويمكنه أن يغادره.

أما رئيس الوزراء خالد بحاح، فقد أصبح طليقا بعد يومين من فرض الحراسة الجبرية غير المعلنة عليه بالقصر الجمهوري وسط صنعاء.

تأييد الحليف
من جهته، أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تأييده للنقاط الأربع التي طرحها زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي.

الحوثيون على مدخل ثكنات
الحرس الرئاسي اليوم
(رويترز)

وكان الحوثي قد أعلن أمس في خطاب له إن تحرك جماعته يهدف لتحقيق أربعة مطالب ملحة، وهي سرعة تصحيح وضع الهيئة الوطنية للرقابة على نتائج الحوار الوطني، وسرعة تعديل مسودة الدستور، وسرعة تنفيذ اتفاق الشراكة، ومعالجة الوضع الأمني بشكل شامل خاصة في مأرب، وذلك قبل أن تقوم بأي عمل.

واعتبر بيان صدر عن اللجنة الأمنية بمحافظة عدن ما يحدث في صنعاء انقلابا على شرعية الرئيس هادي، واتخذت اللجنة قرارا بإغلاق ميناء عدن ومطارها الدولي وكافة المنافذ البحرية والبرية في ما أسمته "إقليم عدن".

وأفاد مراسل الجزيرة بأن عشرات المسافرين علقوا في مطار عدن بعد أن أغلق الموظفون بوابات الوصول والمغادرة في المطار، بينما توقف نقل البضائع والحاويات في رصيف الميناء.

تعز ترفض
من جهة أخرى، خرجت مسيرة حاشدة بمدينة تعز في جنوب اليمن رفضاً لسيطرة المسلحين الحوثيين على صنعاء، وعبر المتظاهرون عن غضبهم لنهب الحوثيين أسلحة الجيش وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح.

وجاب المتظاهرون شوارع المدينة وصولاً إلى مبنى المجمع الحكومي للمحافظة، وطالبوا برحيل الحوثيين عن المدن الرئيسية، مع التأكيد على مواصلة نضالهم حتى استعادة الدولة المدنية من هيمنة المليشيات المسلحة.

إملاءات سيادية
وكانت مصادر ذكرت للجزيرة أن الحوثيين طلبوا من الرئيس هادي تعيين نائب للرئيس من جماعتهم وإلحاق عشرة آلاف بالجيش وعشرة آلاف بالأمن من أفرادهم.

مسيرة في تعز رفضا لما أسماه
المشاركون الانقلاب على هادي (الجزيرة)

كما علمت الجزيرة أن مهدي المشاط ممثل الحوثي قال للرئيس باجتماع المستشارين إنه إن لم يستجيبوا لمطالب الجماعة فالبيان الأول جاهز، على حد تعبيرهم. وقالت المصادر إن الحوثيين هددوا باقتحام منزل هادي إذا لم يسمح لهم بالسيطرة على دار الرئاسة.

وكان مصدر عسكري قال للجزيرة في وقت سابق إن مسلحي الحوثي سيطروا على مجموعة ألوية الصواريخ الواقعة في "فجْ عطّان" جنوب صنعاء دون مقاومة، بينما اجتمع الرئيس بمستشاره عن الحوثيين لمناقشة الهجوم الذي تعرض له منزله على يد مسلحين حوثيين أمس.

وأضاف المصدر العسكري أن دوريات مسلحة للحوثيين دخلت معسكر ألوية الصواريخ بعد "توجيهات من القيادة العليا". وأشار إلى أن منظومة الصواريخ تضم صواريخ سكود ذاتية الدفع طويلة المدى.

مخاطر
وفي سياق متصل، أشار مصدر بالرئاسة للجزيرة إلى مخاطر تتهدد الرئيس بعد سيطرة الحوثيين ليلة أمس على كلية الطيران والدفاع الجوي التي تقع على تلة مطلة على منزله. واستبعد المصدر عقد الاجتماع الذي دعا له الرئيس لممثلي القوى السياسية في وقت قريب في ظل استمرار هذه الأوضاع.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر دبلوماسية عربية مقربة من هادي أن الأخير أجرى اتصالات أمس مع قادة دول غربية وخليجية وأفريقية للتشاور بشأن التصعيد الأمني الأخير والخطير في صنعاء، وأضافت المصادر أن الرئيس يفكر في الرحيل عن العاصمة والعودة للجنوب الذي ينتمي إليه، لكنه يخشى أن تقود هذه الخطوة إلى انفصال الجنوب عن الشمال.

ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق اليوم بالعاصمة السعودية الرياض أزمة اليمن باجتماع طارئ، وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن أدانا الهجوم على دار الرئاسة، وشددوا على ضرورة وقف الاشتباكات واستعادة النظام فورا.

ومن المتوقع أن يصل المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر إلى صنعاء اليوم للوقوف على آخر التطورات التي تشهدها البلاد، وإجراء لقاءات مع هادي والمكونات السياسية لبحث مخرج للأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد. 

المصدر : الجزيرة + وكالات