يسود الهدوء المنطقة الحدودية بجنوب لبنان بعد يوم على مقتل ستة من عناصر حزب الله اللبناني في غارة إسرائيلية على منطقة القنيطرة السورية، بينما استدعى الجيش الإسرائيلي رؤساء البلديات الحدودية مع لبنان لبحث الوضع الأمني.

وكان حزب الله استنفر مساء أمس الأحد في الجنوب اللبناني بعد مقتل ستة قياديين وعدد آخر من المجموعة التي تم استهدافها بقصف جوي إسرائيلي في القنيطرة بالجولان. وقال مراسل الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إنه سُجل انتشار وتعزيزات لمقاتلي حزب الله على طول الحدود مع إسرائيل.

وأضاف المراسل أن القوات الإسرائيلية أطلقت عشرات القنابل المضيئة فوق مرتفعات كفر شوبا ومزارع شبعا جنوب شرق لبنان، كما حلقت طائرات استطلاع إسرائيلية بلا طيار فوق مناطق مختلفة من القطاع الشرقي للجنوب اللبناني.

وجاء استنفار الحزب بعد دقائق من غارة إسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل أودت بحياة ستة من عناصره، بينهم ثلاثة من القادة الميدانيين البارزين، وهم جهاد نجل القائد العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية، ومسؤولان اثنان عن وحدة التدخل والوحدات الخاصة في الحزب، إضافة إلى جرح قيادي من الحرس الثوري الإيراني.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أن بين القتلى القائد العسكري البارز محمد عيسى أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا، بينما نقلت وكالة الأناضول عن مصدر وصفته بالمقرب من حزب الله أن من بين القتلى الآخرين ستة إيرانيين، أحدهم قيادي ميداني.

جهاد نجل القائد العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية بين القتلى (أسوشيتد برس-أرشيف)

وأوضح مراسل الجزيرة أن مروحية إسرائيلية استهدفت مجموعة للحزب قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل.

وجاء ذلك في وقت أقر فيه حزب الله بمقتل عدد من قادته الميدانيين في الغارة، وقال في بيان إن الطيران الإسرائيلي قصف مجموعة من الحزب أثناء تفقدها الميداني مزرعة الأمل بالقنيطرة (جنوب غربي سوريا).

تبرير إسرائيلي
وفي القدس، أفاد مراسل الجزيرة بأن مروحية إسرائيلية استهدفت مجموعة في ريف القنيطرة لإحباط إطلاق صواريخ باتجاه مستوطنات إسرائيلية.

أما الجيش الإسرائيلي فقد رفض التعليق على هذه الأنباء، وقال إنه لا يعلق على "ما تورده وسائل إعلام غريبة"، في إشارة إلى وسائل الإعلام اللبنانية.

غير أن مصدرا أمنيا إسرائيليا ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن إسرائيل شنت أمس الأحد غارة جوية بواسطة مروحية على "عناصر إرهابية" اتهموا بأنهم كانوا يعدون لشن هجمات على القسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان.

يشار إلى أن اشتباكات تدور منذ فترة طويلة بين الجيش السوري ومعارضين مسلحين على مقربة من خط الفصل في الجولان، وتتساقط أحيانا قذائف داخل الجولان المحتل.

وتحدثت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء عن استنفار إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا ومرتفعات الجولان المحتل عقب الغارة.

جنود إسرائيليون أثناء دورية في الجزء المحتل من هضبة الجولان أمس (غيتي)

وأشارت الوكالة إلى أن الطيران الإسرائيلي كثف طلعاته فوق المنطقتين، وقالت إن ثمة تحركات غير عادية للقوات الإسرائيلية في مواقعها الأمامية.

إدانات
وقد أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اغتيال إسرائيل عددا من قادة حزب الله في غارة بجنوب سوريا.

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان له إن حماس تعتبر عملية الاغتيال صورة من صور العبث الإسرائيلي بأمن المنطقة وتعويضا لهزيمتها في غزة.

كما اعتبر أبو زهري أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ستعكف على توظيف ما دعاها الجريمة البشعة خدمة لمصالحها في الانتخابات التشريعية المقبلة.

كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية استهداف إسرائيل قادة في حزب الله. واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم أن هذا الهجوم يؤكد من جديد أن الحرب في سوريا جزء من مواجهة إسرائيل.

وأشارت إلى أن حزب الله سيبقى صامدا في وجه الاحتلال الإسرائيلي وتدخلات الدول الأجنبية في شؤون شعوب المنطقة, حسب وصفها.

المصدر : الجزيرة + وكالات