أكد مصدر يمني للجزيرة أن أربعين موظفاً أجنبيا في قطاع الغاز تم إجلاؤهم أمس الأحد عن اليمن، كما أوقفت شركات للنفط والغاز جنوبي البلاد أعمالها للضغط على جماعة الحوثي ودفعها للإفراج عن أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس اليمني المختطف.

وقال مصدر للجزيرة إن أربعين موظفاً أجنبيا في الشركة اليمنية للغاز المسال العاملة في شبوة (جنوب) غادروا البلاد مساء أمس، وذلك بعد إعلان الشركات العاملة في مجالي النفط والغاز جنوب اليمن إيقاف أعمالها تجاوباً مع القوى المحلية التي طالبتها بتعليق أعمالها احتجاجاً على اختطاف جماعة الحوثي لبن مبارك.

وقد أكد محافظ مدينة شبوة اليمنية أحمد علي باحاج توقف الشركات المنتجة للنفط في المناطق الجنوبية طوعا دون اللجوء إلى العنف أو الإكراه. وقال للجزيرة إن إلزام الشركات بالتوقف عن الإنتاج يُعدّ السلاح الوحيد لدى القبائل للضغط على مختطفي مدير مكتب الرئيس.  

وكان محافظ شبوة قد حذّر من أن إنتاج النفط سيتوقف اعتبارا من منتصف هذه الليلة الماضية إذا لم يتم الإفراج عن بن مبارك المنحدر من نفس المنطقة، وقال إن القرار يهدف إلى التعبير عن تضامن المحافظة مع بن مبارك الذي يعد ممثلا للجنوب في الحوار الوطني، كما حذّر من أن العمل في محطة بلحاف للغاز سيتوقف أيضا.

في الوقت نفسه، بدأ أبناء قبائل شبوة عصياناً مدنياً شاملاً، وقال الشيخ عوض بن الوزير العولقي -أحد شيوخ شبوة- إن جميع المرافق الحكومية علقت أعمالها، بالإضافة إلى مقر السلطة المحلية.

وتعد الشركة اليمنية للغاز المسال أكبر شركة لتسييل الغاز في اليمن، وهي تعمل بشراكة مع شركات أبرزها توتال الفرنسية إلى جانب شركات أميركية وكورية. كما تضم شبوة ثلاثة حقول نفطية وتنشط بها عشر شركات، وهي تنتج نحو خمسين ألف برميل يوميا مما يجعلها مركز الطاقة في اليمن ومصدر إنتاج الكهرباء.

من جانبه، دعا حلف قبائل حضرموت الشركات النفطية العاملة في المنطقة إلى وقف كل أعمال إنتاج وضخ النفط طوعا، مهددا باتخاذ إجراءات أخرى إذا لم تستَجب لذلك.

وفي هذا السياق قال مراسل الجزيرة في مأرب حمدي البكاري إن عاملين في قطاع الغاز المسال بحضرموت هددوا أيضا بوقف عملهم في حال عدم إطلاق سراح بن مبارك، مما قد يؤدي إلى تعطل قطاع النفط والغاز بالكامل في البلاد.

خطف بن مبارك يندرج ضمن سعي الحوثيين لفرض رأيهم بشأن تعديل الدستور (الفرنسية)

استنكار ونداء
في غضون ذلك، استنكرت الحكومة اليمنية بشدة في بيان اختطاف جماعة الحوثيين لبن مبارك السبت. ووصف البيان العملية بأنها "عمل إجرامي لا يمكن تبريره أو قبوله".

وأكدت الحكومة على سرعة إطلاق سراح مدير مكتب الرئيس دون شروط أو قيود، وأمرت الأجهزة الأمنية المختصة بمتابعة المتورطين في هذا "الفعل الإجرامي لينالوا الجزاء العادل".

كما دعت كلَّ الأطراف والمكونات السياسية والمجتمعية إلى مراجعة مواقفها بما يراعي مصلحة الوطن والشعب بعيدا عن الحسابات الضيقة، مؤكدة أنها لن تتهرب من مواجهة التحديات والتعقيدات تحت أي ذريعة، حسب البيان.

وكانت اللجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثيين قد اختطفت السبت بن مبارك للضغط من أجل تغيير مشروع الدستور الذي تعترض فيه على إقامة يمن اتحادي مؤلف من ستة أقاليم.

وعقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اجتماعا استثنائيا لمجلس الدفاع الوطني صباح الأحد لبحث كيفية حل الأزمة، ودعا الجيش وقوى الأمن إلى القيام بالمهام في صنعاء لتفادي جرها إلى الاقتتال، في إشارة إلى السعي للحد من سيطرة الحوثيين على العاصمة. كما عقدت الحكومة اجتماعا برئاسة رئيسها خالد البحاح لبحث الأزمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات