عقدت في مقر الأمم المتحدة بجنيف الخميس أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية التي قبلت التفاوض حول الأزمة بالبلاد بطرح قضايا أساسية، وذلك في غياب المؤتمر الوطني العام رسميا، في حين أعلنت قوات "فجر ليبيا" عدم اعترافها بالحوار ومخرجاته.

وقال مراسل الجزيرة في جنيف ناصر البدري إن أول جلسة حوار مباشرة بين عدد من أطراف الأزمة الليبية المشاركة في جلسات الحوار الليبي في جنيف قد انتهت.

وأشار إلى أن الجلسة المباشرة الأولى تناولت قضايا أساسية، منها التوافق على حكومة وحدة وطنية ووضع ترتيبات أمنية لإنهاء حالة الاقتتال وإنهاء الحصار عن بعض المدن، ووصف عدد من المشاركين في الحوار الأجواء بأنها إيجابية وبناءة.

وقال عبد المنعم الجراي موفد القسم الإعلامي بمجلس النواب المنحل والذي يشارك ضمن وفد المجلس -لوكالة الأناضول- إن هذه هي الجلسة الأولى التي اجتمعت فيها كل الأطراف المشاركة منذ وصولهم إلى جنيف أمس الأربعاء.

ويشارك في المفاوضات -إضافة إلى أعضاء من مجلس النواب المنحل- أعضاء عن المؤتمر الليبي العام بشكل غير رسمي ومقاطعون لاجتماعاته في طرابلس، وممثلون عن المجتمع المدني.

كما حضر الحوار كل من السفير البريطاني في ليبيا إضافة إلى السفير الإيطالي وممثل عن الولايات المتحدة، ومن المحتمل إنهاء الجولة الأولى من المفاوضات اليوم واستئناف المفاوضات يوم الاثنين أو الثلاثاء.

برناردينو ليون (يسار) مع بعض المشاركين في حوار جنيف (الجزيرة)

بانتظار أطراف أخرى
وكانت قوات "فجر ليبيا" قد أكدت أمس الأربعاء في بيان أن أي مخرجات قد تنتج عن هذا الحوار "لا تمثلنا كثوار، وغير ملزمين بها أبدا ما لم نكن مشاركين فيها". مشيرة إلى أن المؤتمر الوطني العام الذي تعتبره "ممثلا للثوار" غير موجود في حوار جنيف.

واعتبرت أن غياب المؤتمر الوطني عن هذه المفاوضات يعني الجلوس من طرف واحد، واصفة المؤتمر بأنه الطرف الفاعل على الأرض.

من جانبها، أكدت مقررة اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني العام ماجدة الفلاّح أن الذهاب إلى مفاوضات جنيف يجب أن يتم بموافقة أعضاء المؤتمر عبر التصويت عليه في اجتماع يوم الأحد المقبل.

وبحسب تصريحات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون في مؤتمر صحفي أمس، فإن أطرافا ليبية أخرى مدعوة للحوار، بينهم زعماء قبائل، كما أعلن ليون أن جلسات الحوار ستستأنف الاثنين القادم، في إشارة إلى انتظار موقف المؤتمر الوطني العام.

وكان ليون قد حذّر من أن مفاوضات جنيف بين الفرقاء الليبيين قد تكون آخر فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية.

وأكد المبعوث الأممي أن الهدف الأول للحوار الذي سيكون "طويلا ومعقدا"، هو التوصل إلى اتفاق سياسي ومقترحات تكون مقبولة لدى جميع الليبيين، مع احترام مكتسبات ثورة 17 فبراير والمؤسسات، وإنهاء المعارك في ليبيا التي تغرق في الفوضى، حسب قوله.

وحذّر المبعوث الأممي من أن تبعات تلك "الفوضى" قد تتجاوز البلاد لتشمل منطقة المتوسط والشرق الأوسط والساحل وحتى أوروبا"، لكنه أوضح أنه لا يتوقع "اختراقا، لا غدا ولا بعد غد".

وتسعى الأمم المتحدة من خلال جولة المفاوضات إلى وقف القتال في ليبيا، وإقناع الأطراف الليبية بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية ورئيس حكومة جديد يكون محل إجماع، في حين أن موقف الشارع الليبي من الجولة يتأرجح بين مؤيد ومعارض.

يذكر أن مفاوضات جنيف الحالية تمثل الجولة الثانية من محادثات بين أطراف النزاع، حيث عقدت مفاوضات أولى بمدينة غدامس الليبية في سبتمبر/أيلول الماضي، ولم تؤد إلى أي نتائج على الأرض.

المصدر : الجزيرة + وكالات