استغربت شخصيات إعلامية عربية ودولية استمرار حبس صحفيي الجزيرة الثلاثة، بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد، المعتقلين في مصر رغم صدور قرار اليوم لمحكمة النقض بإعادة محاكمتهم.

فقد قال مدير الشبكة الدولية للصحافة الأخلاقية والأمين العام السابق للاتحاد الدولي للصحفيين، آيدن وايت، إن حكم اليوم مرحب به "لأنه يشير إلى أن المحاكمة الأصلية والإدانة السابقة لم تكن مقبولة"، وأضاف للجزيرة أن قرار حبسهم غير مقبول أيضا.

واعتبر المتحدث أن ما يبعث على السخط هو بقاء صحفيي الجزيرة في السجن مدة عام كامل، وأضاف أن قرار محكمة النقض يشير إلى الظلم الذي وقع عليهم، داعيا إلى إطلاق سراحهم فورا دون قيد.

وايت: حكم اليوم دليل على أن الإدانة السابقة لصحفيي الجزيرة لم تكن مقبولة

وعن سبب عدم الإفراج عن الزملاء رغم قرار اليوم، قال وايت إن الأمر الوحيد الذي يفسره هو أن ذلك "جزء من لعبة القط والفأر بين مصر وقطر، أي الخلاف السياسي بين البلدين".

وأضاف أن الأمل كان في أن يتم إطلاق سراحهم مع بداية العام الجاري، لا سيما أنه كانت هناك محادثات سياسية على مستوى رفيع بين مصر وقطر الشهر الماضي.

وعد السيسي
واعتبر وايت أن حكم اليوم فرصة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للوفاء بوعده السابق بأنه كان ليطلق سراح الصحفيين الثلاثة لو عاد الأمر إليه، وأشار المتحدث أنه بإمكان السيسي استخدام صلاحياته الرئاسية عبر عفو عن صحفيي الجزيرة، متوقعا إطلاق سراحهم في الأيام القليلة المقبلة.

من جانب آخر، قال نقيب الصحفيين المصريين السابق ممدوح الولي إن قبول محكمة النقض طعن صحفيي الجزيرة على الحكم السابق يعني أن المحكمة وجدت قرائن في صالح المتهمين، وبالتالي قضت بإعادة المحاكمة.

وأبدى الولي تعجبه من عدم إطلاق سراحهم لأنه لم يعد هناك استمرار للعقوبة الصادرة سابقا.
ودعا نقيب الصحفيين المصريين السابق مجلس نقابة الصحفيين بمصر إلى التحرك لدى مكتب النائب العام للمطالبة بإطلاق سراح صحفيي الجزيرة بضمان النقابة، وهذا أمر سبق اتخاذه في قضايا مشابهة.

video

دعوة الجزيرة
وعقب صدور قبول الطعن وإعادة محاكمة الزملاء الثلاثة، طالبت الجزيرة في بيان صحفي السلطات المصرية بقرار سياسي لإطلاق سراح صحفييها المعتقلين، وأشارت إلى أن هيئة الدفاع تقدر أن عملية الاستئناف قد تستغرق ما بين عام وعام ونصف العام من الآن.

وقد رحب المدير العام بالوكالة لشبكة الجزيرة الإعلامية مصطفى سواق، بقرار محكمة النقض، وقال إن اعتقالهم كان سياسياً، وكان الحكم سياسياً، ووجودهم هناك ما زال بنظرنا سياسياً، وبالتالي فإننا نتمنى أيضاً أن يتخذ قرار سياسي لإطلاق سراحهم جميعاً من دون انتظار إعادة المحاكمة.

وكانت السلطات المصرية بدأت محاكمة الصحفيين الثلاثة أواخر فبراير/شباط الماضي بتهم وصفت بالمسيّسة، منها دعم جماعة إرهابية وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي، وهي تهم نفاها الصحفيون جملة وتفصيلا.

وعلى مدار ثماني جلسات استغرقت شهورا، قدمت النيابة أدلة لا علاقة لها بالقضية. ويوم 17 يونيو/حزيران الماضي صدر حكم صادم بسجن باهر محمد عشر سنوات، وكل من غريستي وفهمي سبع سنوات، بالإضافة إلى السجن عشر سنوات غيابيا على موظفين آخرين في شبكة الجزيرة من جنسيات مختلفة.

المصدر : الجزيرة