القضاء المصري يعيد محاكمة صحفيي الجزيرة
آخر تحديث: 2015/1/1 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1436/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/1/1 الساعة 13:42 (مكة المكرمة) الموافق 1436/3/11 هـ

القضاء المصري يعيد محاكمة صحفيي الجزيرة

صحفيو الجزيرة المعتقلون بمصر أمضوا أكثر من عام خلف القضبان (الجزيرة-أرشيف)
صحفيو الجزيرة المعتقلون بمصر أمضوا أكثر من عام خلف القضبان (الجزيرة-أرشيف)

قررت محكمة النقض المصرية اليوم الخميس قبول الطعن المقدم من صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر على أحكام حبسهم، وأمرت بإعادة محاكمتهم أمام إحدى دوائر محكمة الجنايات مع استمرار حبسهم.

وقد طالب محامي الدفاع -خلال الجلسة- بإطلاق سراح الصحفيين الثلاثة بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد. وحضر تلك الجلسة سفيرا أستراليا وكندا.

وقال شعبان سعيد (عضو هيئة الدفاع بالقضية) للجزيرة إن الحكم الصادر يعني إلغاء الحكم السابق، ويعني أنه باطل ويؤيد الرأي القائل إن المتهمين تعرضوا لظلم كبير.

وأشار إلى أن إخلاء سبيل الصحفيين الثلاثة أمر تقديري للمحكمة، موضحا أن محكمة النقض ستوضح أسباب عدم إخلائها سبيلهم خلال فترة زمنية محددة "وبعد ذلك سنترافع أمام محكمة الإعادة وسنكمل من حيث انتهت محكمة النقض".

وأضاف سعيد أن "حكم اليوم يشير إلى تعرض المتهمين للظلم، لأن الحكم السابق شابته العديد من الأخطاء القانونية التي سوف تبديها محكمة النقض في الأسباب وسوف تلتزم بها المحكمة في الإعادة".

حكم مسيس
من جهته قال الأمين العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" في مصر، أحمد عبد العزيز، في اتصال هاتفي مع الجزيرة "كان من المفترض أن يتم إخلاء سبيل الصحفيين الثلاثة على ذمة القضية لأنهم لم يرتكبوا جرما، فالحكم السابق الذي صدر ضدهم حكم مسيس بامتياز والقضية سياسية موجهة بامتياز لقناة الجزيرة".

أحكام بالسجن بين سبع وعشر سنوات صدرت بحق صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر  (الجزيرة)

بدوره، أعرب مؤيد اللامي نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب -باتصال هاتفي مع الجزيرة من بغداد- عن أمله في أن يستخدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صلاحياته الدستورية لإطلاق الصحفيين الثلاثة، مشيرا إلى أنه التقى السيسي الذي أكد له عدم رغبته في حبس أي صحفي وأن قرار حبس الصحفيين الثلاثة صدر قبل توليه الرئاسة.

 وقال عمرو الديب محامي الدفاع عن الزملاء الثلاثة  -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن "محكمة النقض (أعلى درجات التقاضي بالجنايات) وافقت على الطعن وأمرت بمحاكمة جديدة لهم أمام دائرة جديدة".
 
من جهتها، نقلت رويترز عن المحامي مصطفى ناجي توقعه استمرار حبس الصحفيين الثلاثة لحين مثولهم أمام محكمة جديدة لإعادة محاكمتهم، وقال "أستبعد الإفراج عنهم الآن حتى يمثلوا أمام الدائرة الجديدة التي ستقرر الإفراج عنهم أم لا".
 
ونقلت وكالة الأناضول عن مصطفى ناجي، وهو أيضا محامي الدفاع، قوله إن "محكمة النقض قبلت الطعن اليوم وستحدد محكمة الاستئناف دائرة أخرى لإعادة المحاكمة أمامها". وأضاف "قدمنا اليوم مذكرة نقض للتأكيد على أن الحكم مخالف للقانون، وهو ما ستثبته إعادة المحاكمة".

وكان أندرو (شقيق غريستي ) قال في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول من منزله بسيدني أمس الأربعاء "لدينا تجربة سابقة مع التوقعات، ومع النظام المصري نفسه، أوصلتنا في النهاية إلى أننا لا نصدق شيئاً مما يقال عن الإفراج عنه قريبا إلا حين حدوثه على الأرض، لم نعد نصدق الشائعات، لكننا في الوقت نفسه يجب أن نكون متفائلين بأن نظام القضاء سوف يتعرف على الظلم الكبير الواقع على غريستي وزملائه، وفي النهاية سيرون ضرورة الإفراج عنه".

مطالبات واستغراب
وتعقيبا على الحكم، قال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد إن قبول الطعن يعني إلغاء الحكم الأول الصادر ضد الصحفيين الثلاثة، ويعني أنه لا إدانة للصحفيين ولا لشبكة الجزيرة. وأضاف "يجب أن يخلى سبيل الصحفيين الثلاثة باعتبار أنه لا يجوز بموجب الدستور والقانون في مصر الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا النشر".

وطالب مدير مكتب الجزيرة نقابة الصحفيين في مصر بممارسة دورها من أجل إخلاء سبيل الزملاء الصحفيين باعتبار أنهم غير مدانين.

من جهته، أعرب الصحفي المصري عبد الرحمن سعد عن خيبة أمله الشديدة إزاء الحكم الصادر اليوم، وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة من القاهرة "كنا نتوقع قرارا عاجلا من المحكمة بإخلاء سبيل الزملاء صحفيي الجزيرة الذين قضوا عاما كاملا وراء القضبان بسبب اتهامات ملفقة وقضية مسيسة" كما استغرب قرار المحكمة إعادة محاكمتهم بسبب التهم الباطلة ضدهم.

قضية صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر حظيت بتضامن عالمي واسع (الجزيرة-أرشيف)

 تضامن عالمي
وقد حظيت قضية صحفيي الجزيرة الثلاثة المعتقلين بتضامن عالمي واسع، كما طالبت حكومات غربية عدة القاهرةَ بالإفراج الفوري عن الصحفيين، ووقف التضييق على حرية الإعلام في مصر.

وشهدت عواصم عدة حول العالم وقفات احتجاج شارك فيها إعلاميون وناشطون حقوقيون، طالبوا خلالها بالإفراج عن الصحفيين بعد إكمالهم عاما وراء القضبان.

ومنذ اعتقال الزملاء الثلاثة، مروراً بمحاكمتهم، ووصولاً إلى الحكم عليهم بالسجن، أكدت شبكة الجزيرة الإعلامية مراراً أن القضية "مُسيّسة"، وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضا مسؤولون غربيون وجهات حقوقية دولية.

وكانت السلطات المصرية بدأت محاكمة الصحفيين الثلاثة أواخر فبراير/شباط الماضي بتهم وصفت بالمسيسة، منها دعم جماعة إرهابية وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي، وهي تهم نفاها الصحفيون جملة وتفصيلا.

وعلى مدار ثماني جلسات استغرقت شهورا، قدمت النيابة أدلة لا علاقة لها بالقضية. ويوم 17 يونيو/حزيران الماضي، صدر حكم صادم بسجن باهر محمد عشر سنوات، وكل من غريستي وفهمي سبع سنوات، بالإضافة إلى السجن عشر سنوات غيابيا على موظفين آخرين بشبكة الجزيرة من جنسيات مختلفة.

المصدر : الجزيرة