يعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الأحد أمام وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة خطته السياسية لتسوية الصراع مع إسرائيل، والتي يسعى من خلالها للحصول على دعم عربي في الأمم المتحدة في ظل عدم قبول الطرف الأميركي بها.

وقد تمت بلورة هذه الخطة في شكلها النهائي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية.

ويتضمن المشروع السياسي -الذي اقترحه عباس لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي- كثيرا من النقاط، منها الشروع في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تستغرق تسعة أشهر.

وتكرس الأشهر الثلاثة الأولى منها لترسيم الحدود، وتنتهي بانسحاب آخر جندي إسرائيلي من حدود عام 1967 خلال ثلاث سنوات، ويجرى خلالها التفاوض في قضايا اللاجئين والقدس والمستوطنات والترتيبات الأمنية والمياه، إلا أن الخشية من رد واشنطن -التي كانت أول من اطلع على المشروع السياسي- تبقى قائمة.

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية بسام الصالحي إن موقف الإدارة الأميركية موقف سلبي، ولكن المطلوب هو الحصول على دعم عربي ودعم دولي.

وبيّن الصالحي أنه وفي حالة عدم وجود تدخل دولي لإنهاء الاحتلال فإن الوضع القائم للسلطة الفلسطينية يجب ألا يبقى كما هو عليه، لأن السلطة ليست حالة دائمة في ظل الاحتلال، بل المطلوب إنهاء الاحتلال عن دولة فلسطين.

عباس يسعى من خلال هذا المشروع إلى الحصول على دعم عربي (الأوروبية)

شروط فلسطينية
ومن الشروط الأخرى -التي يتضمنها المشروع الفلسطيني- وقف البناء الاستيطاني وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وإلا فإن القيادة الفلسطينية ستلجأ إلى ما يزيد على أربعين منظمة وهيئة دولية بما فيها ميثاق روما، حسب تصريحاتها.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل هاني المصري إنه "يجب البحث عن مقاربة سياسية جديدة تعتمد أولا على وحدة فلسطينية وبلورة إستراتيجيات فلسطينية قادرة على إحداث تغييرات في موازين القوى، والاستناد إلى دعم عربي ودولي والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل حتى تنصاعا للإرادة الدولية والحقوقية الفلسطينية".

في المقابل، فإن الرد الإسرائيلي الأولي على المشروع السياسي الفلسطيني تمثل في استمرار التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، ولهذا فإن السلطة الفلسطينية تشترط أن يكون هناك التزام أميركي إسرائيلي مكتوب لبدء تنفيذ المشروع والبدء في مفاوضات سياسية.

السلطة الفلسطينية تشترط أن يكون هناك التزام أميركي إسرائيلي مكتوب لبدء تنفيذ المشروع والبدء في مفاوضات سياسية

حق النقض
يشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت عدة مرات حق النقض (الفيتو) عدة مرات لحماية إسرائيل، وإذا استخدمته مجددا هذه المرة فإن القيادة الفلسطينية تؤكد أن لا خيار أمامها إلا تحميل الأمم المتحدة المسؤولية عن إدارة الأراضي المحتلة، وبهذا تضمن القيادة -كما ترى- رحيل الاحتلال.

وقد وصل إلى القاهرة في ساعة مبكرة من  صباح اليوم الأحد كل من وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، ووزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي، ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام بالشرق الأوسط توني بلير.

ويشارك وزيرا خارجية الإمارات والسودان في فعاليات الدورة الـ142 لمجلس وزراء الخارجية العرب التي من المقرر أن تبدأ في الساعات القادمة، بينما يلتقي بلير كبار المسؤولين المصريين ومسؤولي جامعة الدول العربية وبعض الشخصيات المشاركة في مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية لبحث التطورات الأخيرة بالنسبة لعملية السلام والوضع في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة,الألمانية