أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية رامي الحمد الله الأحد أن حكومته تلقت تحذيرات من "كل دول العالم" من دفع أي أموال لموظفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وذلك في وقت تسود فيه حالة من التوتر في العلاقات بين حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي تدير السلطة الوطنية الفلسطينية منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة.

وقال الحمد الله في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية "تم تحذير الحكومة والبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية أنه في حال دفع هذه الدفعات لحكومة حماس السابقة في غزة سيتم مقاطعة الحكومة" موضحا أن تلك المقاطعة إذا وقعت "ستعرض النظام المصرفي الفلسطيني لإشكالية كبيرة تهدد الوضع الفلسطيني العام".

وأكد أنه "رغم التهديدات أقوم باتصالات دولية لحل هذه الإشكالية، وهناك شبه تفاهم على دخول جهة ثالثة (لم يحددها) لتقوم بإيصال هذه الدفعات" مشيرا إلى أن "هناك بشائر خير خلال الفترة الزمنية المقبلة".

وقال رئيس الوزراء إن إدراج موظفي حكومة حماس السابقة على قائمة موظفي السلطة الفلسطينية "من أهم المشاكل التي تمنع الحكومة من العمل في قطاع غزة، بل هي المشكلة الرئيسية".

من جهة أخرى، قالت نقابة الموظفين في قطاع غزة إن أزمة عدم صرف رواتب موظفي الحكومة المقالة في غزة سياسية بامتياز، وبحاجة لقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

واتهمت النقابة، في مؤتمر صحفي عقدته في غزة، حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها الحمد الله بعدم الجدية في التعامل مع ملف موظفي غزة.

أبو زهري: حماس تندد بتصريحات عباس وتعتبرها مغلوطة وغير مبررة (الجزيرة)

دعوة لحوار مباشر
ويأتي ذلك، في وقت تشهد فيه العلاقة بين حماس وعباس توترا بسبب اتهام الأخير للحركة بتشكيل "حكومة ظل" تعوق عمل حكومة الوفاق الوطني، وفق رأيه.

واعتبرت حماس أن تصريحات عباس التي تتهمها بتشكيل "حكومة ظل" لا أساس لها من الصحة وتعتمد على معلومات مغلوطة، ودعته لحوارها بشكل مباشر.

وبيّن المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري -في بيان له اليوم الأحد- أن تصريحات عباس ضد الحركة عبر الإعلام غير "مبررة" داعيا الرئيس الفلسطيني للتوقف عن الحوار عبر الإعلام، وإعطاء الفرصة للحوار والتفاهم بين حركتي حماس وفتح.

كما أفاد أبو زهري بأن فتح وحماس اتفقتا على عقد لقاء قريب بين الطرفين لاستكمال الحوار، وبحث تنفيذ بقية بنود المصالحة.

وكان عباس قد جدد اتهامه لحماس بتشكيل "حكومة ظل مكونة من 27 وكيل وزارة، وأنها هي من تقود البلاد (غزة)، وحكومة الوفاق الوطني لا تستطيع أن تفعل شيئا على أرض الواقع".

عباس: السلطة الفلسطينية لن تقبل أن يستمر الوضع مع حماس كما هو الآن (الجزيرة)

وذكر -في لقائه مع الإعلاميين والمثقفين المصريين مساء أمس السبت بالقاهرة- أنه يجب أن تكون هناك سلطة واحدة ونظام واحد. وبيّن أن السلطة الفلسطينية لن تقبل "أن يستمر الوضع مع حركة حماس كما هو الآن وبهذا الشكل".

كما لفت عباس خلال حديثه عن إجمالي خسائر قطاع غزة -خلال العدوان الإسرائيلي الأخير- إلى أن عدد الشهداء الذين ينتمون إلى حركة حماس بلغ خمسين شهيدا فقط، بينما بلغ عدد الذين استشهدوا من حركة فتح 861 شهيدا.

توتر واتهامات
وتسود حالة من التوتر في العلاقات بين حركتي حماس وفتح التي تدير السلطة الوطنية الفلسطينية منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة الذي دام 51 يوما.

وتتهم حماس كوادر من فتح -التي يتزعمها الرئيس عباس- بالسعي إلى تشويهها وشيطنة منهجها، وتشويه ما وصفته بـ"الانتصار الكبير" على إسرائيل.

في المقابل، اتهم ناطقون باسم فتح -في تصريحات وبيانات صحفية- حماس في غزة بإقامة حكومة "ظل" كبديل عن حكومة التوافق الوطني.

يُشار إلى أن الحركتين وقعتا يوم 23 أبريل/نيسان الماضي اتفاقا لإنهاء انقسام دام سبعة أعوام، إلا أنهما ما زالتا تتبادلان الاتهامات بشأن الجهة المتسببة بعرقلة المصالحة الفلسطينية.

وتوافقت حماس وفتح على تشكيل حكومة وحدة وطنية -برئاسة الحمد الله- أدت اليمين الدستورية يوم 2 يونيو/حزيران الماضي، إلا أن هذه الحكومة لم تتسلم حتى اليوم المسؤولية الفعلية على غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات