احتدم القتال في محيط مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب شمالي سوريا بين تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل كردية، مما دفع الجيش التركي أمس الاثنين إلى التأهب من خلال نشر دبابات وقوات قبالة المدينة التي فرَّ منها عشرات الآلاف. ومن المتوقع أن تقدّم الحكومة التركية اليوم الثلاثاء مشروع قانون إلى البرلمان يجيز استخدام القوة في سوريا، ويتيح الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

وقال مراسل الجزيرة رأفت الرفاعي على الحدود التركية السورية إن مدينة عين العرب تتعرض لقصف مدفعي عنيف من مقاتلي تنظيم الدولة الذين يحاصرونها من ثلاث جهات. وأدى القصف إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح العشرات، ودفع السكان إلى النزوح نحو الأراضي التركية.

وأضاف أن التنظيم يسعى إلى السيطرة على تلة إستراتيجية تقع على بعد بضعة كيلومترات من المدينة، وهي الآن خط الدفاع الرئيسي للفصائل الكردية التي تقودها وحدات حماية الشعب، وتضم أيضا مقاتلين من حزب العمال الكردستاني التركي.

آلاف السكان فروا من عين العرب إلى تركيا (ناشطون)

رفض الاستسلام
وتابع أن الفصائل الكردية المقاتلة ترفض الاستسلام لتنظيم الدولة الذي يتفوق عليها بالسلاح الثقيل من دبابات ومدافع. ونقل عن مصادر كردية أن نحو 15% فقط من السكان -ومعظمهم من الشباب- ظلوا في عين العرب التي فرّ معظم سكانها إلى تركيا الأسبوعين الماضيين.

وقال ناشطون إن المدينة تعاني نقصا حادا في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وأن المساعدات اقتصرت على مساهمات فردية، معظمُها يأتي من جانب الأكراد الأتراك.

وتشير تقديرات كردية إلى أن المدينة كانت تضم ما يصل إلى مائتي ألف شخص قبل أن يهاجمها تنظيم الدولة. وأفاد مراسل الجزيرة بأن مقاتلي التنظيم واصلوا التقدم ببطء نحو عين العرب، مشيرا إلى أن غارة جوية واحدة من التحاف الدولي استهدفتهم شرق المدينة.

من جانبه، قال مصطفى بالي مسؤول اتحاد الإعلام الحر في مدينة عين العرب بسوريا إن قوات حماية الشعب في المنطقة قررت الانسحاب إلى محيط مدينة عين العرب خوفا من سقوط عدد كبير من القتلى، وأضاف مصطفى بالي في مقابلة مع الجزيرة أن المعارك مستمرة مع تنظيم الدولة في أطراف المدينة، وقد دمرت بعض الآليات التي تتبع تنظيم الدولة.

وكان تنظيم الدولة سيطر في الأسبوعين الماضيين على عشرات القرى في ريف عين العرب، وصعّد عملياته في المنطقة رغم الحملة الجوية التي تستهدفه من قبل التحالف الدولي.

وفي مدينة سروتش التركية، قال مراسل الجزيرة عمر خشرم إن سحبا من الدخان تتصاعد من عين العرب بسبب القصف المدفعي الذي تتعرض له. وأضاف أن السلطات التركية تنقل اللاجئين الأكراد السوريين الذين فروا إلى سوريا نحو مخيمات في مناطق أكثر أمنا.

دبابات للجيش التركي قرب مدينة سروتش المقابلة لمدينة عين العرب السورية
 (غيتي/الفرنسية)

انتشار تركي
وأفاد المراسل بأن الجيش التركي نشر دبابات بعضها مزود بصواريخ في تلال مقابلة لمدينة عين العرب تحسبا لتفاقم الوضع الأمني في الشريط الحدودي.

وأشار إلى سقوط قذائف لم تعرف الجهة التي أطلقتها قرب مخيم للاجئين السوريين في مدينة سروتش التركية المقابلة لمدينة عين العرب السورية، دون وقوع إصابات.

من جهته، أعلن الجيش التركي أنه ردّ على مصادر النيران داخل الأراضي السورية إثر سقوط قذائف هاون الأحد والاثنين داخل الأراضي التركية.

وقال مراسل الجزيرة عمر خشرم إن القذائف التي أطلقت من داخل سوريا أدت إلى تضرر سيارات في الجانب التركي من الحدود، وأشار إلى أن تركيا فتحت معبرا حدوديا قرب عين العرب لتمكين اللاجئين من العبور نحو تركيا.

وقال إن القوات التركية تسمح فقط للسوريين بدخول كوباني، وتسعى في الوقت نفسه إلى منع مقاتلين أكراد من عبور الحدود نحو المدينة المحاصرة من تنظيم الدولة.

وينتظر أن يصوت البرلمان التركي اليوم الثلاثاء على قرار يسمح للقوات التركية بالتدخل في سوريا والعراق.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أثار مؤخرا احتمال إقامة ملاذات آمنة للاجئين داخل سوريا بموجب قرار من الأمم المتحدة.  

المصدر : وكالات,الجزيرة