اتفق أطراف الأزمة في ليبيا خلال اجتماع الاثنين في مدينة غدامس غربي البلاد برعاية الأمم المتحدة، على بدء عملية سياسية لمناقشة كل القضايا الخلافية بصورة سلمية.

وأعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أن المشاركين اتفقوا على الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أرجاء البلاد كشرط لبدء حوار سياسي شامل، مشيدا باللقاء الذي وصفه بأنه "كان بناء جدا وإيجابيا جدا".

وقال ليون "لقد اتفقنا على إجراء حوار سياسي يتناول كافة القضايا والمسائل التي تؤثر في المشهد السياسي الحالي في ليبيا، على أن يكون تناولها بطرق سلمية، وبدعوة قوية لوقف كامل لإطلاق النار في كافة أنحاء البلاد".

وأضاف ليون أن اجتماعات أخرى للحوار ستعقد بعد عطلة عيد الأضحى دون تحديد تاريخ دقيق. وشارك ممثلون عن بريطانيا ومالطا في الاجتماع الذي عقد في جلسة مغلقة.

وقد انتهت الجلسة بإجماع الأطراف على بدء تقديم المساعدات الإنسانية لكافة المواطنين، لا سيما المتضررين جراء الاشتباكات المسلحة وعوائلهم وفتح المطارات أمام كافة المواطنين.

وشارك في الحوار -الذي رعاه المبعوث الأممي- 12 من النواب الليبيين المقاطعين لجلسات النواب في مدينة طبرق، يقابلهم 12 نائباً من المشاركين في جلسات النواب المنعقدة في طبرق، وذلك بهدف التوصل لاتفاق ينهي أزمة سياسية جعلت البلاد تعيش بحكومتين وبرلمانيْن.

معارك دامية تشهدها ليبيا منذ منتصف
يوليو/تموز الماضي (الأوروبية)

رفض أي شروط
وكان ليون -الذي أشارت مصادر برلمانية إلى رفضه في اجتماعه بالنواب في طبرق أي شروط مسبقة للحوار- التقى الأحد عددا من النواب الليبيين في طبرق ثم غادر إلى طرابلس للاجتماع مع البرلمانيين الذين يقاطعون جلسات مجلس النواب، تمهيدا لجمع شمل الليبيين.

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت الاثنين الماضي أن الحوار سيركز على "شرعية المؤسسات"، وخصوصا البرلمان، وعلى رفض "الإرهاب"، واحترام حقوق الإنسان. وأفادت البعثة بأن اللقاء يجب أن يؤدي إلى اتفاق على تسوية داخلية في مجلس النواب "ومسائل أخرى مرتبطة بحكم البلاد".
 
ومن المفترض أن يتوصل المتحاورون إلى اتفاق على مكان وموعد تسليم السلطات بين المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته) ومجلس النواب المنتخب والمعترف به دوليا.

وتشهد ليبيا معارك دامية منذ منتصف يوليو/تموز الماضي بين ما يسمى "الجيش الوطني الليبي" بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يشن هجوما عسكريا أطلق عليه عملية الكرامة من جهة، وقوات فجر ليبيا، التي سيطرت على مطار طرابلس ومواقع عسكرية مهمة تابعة لقوات الأول في بنغازي من جهة ثانية.

وأدى ذلك إلى حدوث انقسام سياسي بوجود مجلسين تشريعيين وحكومتين، إحداهما كلفها المؤتمر الوطني العام (الذي يواصل مهامه في طرابلس)، والثانية يقودها عبد الله الثني ووافق عليها النواب المجتمعون في طبرق.

خلاف بين النواب

وثمة خلاف بين النواب المجتمعين في طبرق وقوات فجر ليبيا لم يتطرق له الحوار بعد، وهو تحميل قوات فجر ليبيا المسؤولية للنواب المجتمعين في طبرق عما سمته التواطؤ في قصف مواقعها جويا في أغسطس/آب الماضي.

من إحدى جلسات برلمان طبرق (رويترز)

ويعقد مجلس النواب الليبي الجديد منذ الرابع من أغسطس/آب الماضي جلساته في مدينة طبرق، مما اعتبره المؤتمر الوطني العام خرقًا للإعلان الدستوري المؤقت، الذي يلزم مجلس النواب بتسلم السلطة في طرابلس وعقد جلساته في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
 
وبرر مجلس النواب انعقاد جلساته في طبرق بأنه جاء بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في كل من طرابلس وبنغازي.

وقد دعا المكتب الإعلامي لعملية "فجر ليبيا" مساء الأحد أنصاره إلى التظاهر أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بطرابلس.

وحسب بيان المكتب الإعلامي، فإن التظاهر هو بمثابة رفض تام للحوار الأممي الساعي إلى إحياء روح "المهزومين السياسيين والعسكريين"، معتبرا أنه حوار مجهول الأطراف والبنود.
 
واستطاعت غرفة ثوار ليبيا -وهي تجمع لكتائب ثوار أغلبها إسلامية منضوية تحت رئاسة أركان الجيش الليبي- السيطرة على طرابلس بعد عملية "فجر ليبيا" التي خاضتها منذ 13 يوليو/تموز الماضي ضد كتائب ثوار مدعومة من البرلمان الليبي في طبرق وحكومة الإنقاذ التي يرأسها عبد الله الثني.

المصدر : الجزيرة + وكالات