خيّر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح عيسى أمس السبت العالم بين منح بلاده مزيدا من الأسلحة والدعم للمساعدة على بسط الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة أو أن يعلن صراحة أن على هذا البلد "مواجهة الإرهاب وحده".

وفي كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حذر عيسى من انزلاق بلاده إلى الفوضى. وقال إن الحكومة الليبية اضطرت للتخلي عن مبانيها في العاصمة جراء ما وصفه بالإرهاب.

وأضاف عيسى أن هذا ما كان ليحدث لو أخذ المجتمع الدولي الوضع في ليبيا على محمل الجد وساعد الحكومة على إنشاء جيش قوي ومارس الضغط لنزع سلاح المجموعات المسلحة.

وسيطرت مجموعة "فجر ليبيا" على طرابلس في يوليو/تموز الماضي، مما دفع البرلمان للانتقال إلى مدينة طبرق شرقي البلاد.

وقال عيسى في كلمته أمام الأمم المتحدة "لم يعد هناك مجال للسكوت على "الإرهاب" في ليبيا، فإما أن يقف المجتمع الدولي مع السلطات الشرعية المنتخبة، أو يقول بكل وضوح إن على الليبيين أن يواجهوا الإرهاب وحدهم، وعند ذلك يتحمل العالم آثار التمدد الإرهابي في منطقة شمال أفريقيا".

وقال عيسى إن عدم توفير السلاح للجيش الليبي ومساعدته في الحرب على "الإرهاب" يصب في مصلحة التطرف ويكرس عدم الاستقرار في ليبيا، ومن شأنه أن يؤثر سلبا في استقرار المنطقة ويهدد السلم العالمي.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان أقر أواخر أغسطس/آب الماضي تشديد حظر الأسلحة الدولية على ليبيا، ووسع نطاق العقوبات لتشمل المجموعات والأفراد الذين يهددون السلم والاستقرار في البلاد.

حكومة الثني ستؤدي اليمين القانونية أمام البرلمان في طبرق اليوم (أسوشيتد برس-أرشيف)

حكومة طبرق
يأتي هذا الخطاب بينما تستعد الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الله الثني لأداء اليمين القانونية أمام البرلمان في طبرق اليوم، حسب ما أفاد به العضو في مجلس النواب طارق الجروشي. 

وكانت عدة مدن ليبية قد شهدت مظاهرات أول أمس الجمعة للمطالبة بإسقاط أعضاء مجلس النواب وتنظيم انتخابات عاجلة ومبكرة.

وأشاد المتظاهرون في كل من بنغازي وطرابلس ومصراتة والزاوية بمن قضوا في معارك قوات "حفظ أمن واستقرار ليبيا" التي تقودها عملية فجر ليبيا، وطالبوا بالسعي لاستكمال أهداف ثورة 17 فبراير، كما نددوا بما وصفوه بالانقلاب العسكري الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

يشار إلى أن البرلمان الليبي كان قد منح الثقة لحكومة الأزمة التي تقدم بها الثني وذلك بأغلبية ساحقة خلال جلسته المسائية الاثنين الماضي بعد أن صوت 110 من النواب لصالح منح الثقة للثني من إجمالي 112 عضوا حضروا الجلسة.

وتشهد ليبيا معارك دامية منذ منتصف يوليو/تموز الماضي بين ما يسمى "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر الذي يشن هجوما عسكريا أطلق عليه عملية الكرامة من جهة، وقوات "فجر ليبيا" التي تقودها كتائب من الثوار من جهة أخرى التي سيطرت على مطار طرابلس ومواقع عسكرية مهمة تابعة لقوات الأول في بنغازي.

وأدى ذلك إلى حدوث انقسام سياسي بوجود مجلسين تشريعيين وحكومتين، إحداهما كلفها المؤتمر الوطني العام (الذي يواصل مهامه في طرابلس)، والثانية وافق عليها النواب المجتمعون في طبرق.

المصدر : وكالات