أغلق الرئيس السوداني عمر البشير اليوم السبت الباب أمام أي تفاوض مع الحركات المسلحة في إقليم دارفور عبر أي منبر جديد غير منبر الدوحة الذي أفرز وثيقة الدوحة لسلام دارفور، معتبرا الوثيقة نهائية لحل قضية الإقليم الملتهب منذ أكثر من عشر سنوات.

وكانت وساطة أفريقية يقودها الجنوب أفريقي ثابو مبيكي اقترحت توحيد منابر حل المشكل السوداني -دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والحوار السياسي العام، بما في ذلك منبر الدوحة لسلام دارفور- لتكون في منبر واحد.

وذكر مراسل الجزيرة نت في الخرطوم عماد عبد الهادي أن البشير رفض -خلال اجتماع لأعضاء حزبه المؤتمر الوطني، في أول ظهور له في لقاء عام عقب جراحة في مفصل الركبة قبل شهرين- إمكانية أي حوار آخر حول دارفور، وقال إنه لا تفاوض في منبر آخر غير وثيقة الدوحة النهائية، مضيفا "أنه لا منبر جديد، وإن قضية دارفور تناقش فقط في إطار وثيقة الدوحة".

وقال إنه لن يسمح لما حدث باليمن أن يحدث في بلاده، وذلك في إشارة إلى فشل الحوار بين الفرقاء اليمنيين مما أدى إلى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء قبل أسبوع، وقارن بين الحوار في اليمن والدعوة التي صدرت عنه في يناير/كانون الثاني الماضي للحوار بين الفرقاء السودانيين -بمن فيهم حملة السلاح- لإنهاء النزاعات التي يشهدها السودان.

وتعهد البشير بمواصلة الحوار الوطني، ولكنه قال إن "الحرية لا تعني الفوضى التي وصل إليها إخوتنا في اليمن حيث استمر الحوار هناك لعام كامل ولكن استغله الآخرون للوصول إلى ما حدث الآن"، وتابع أن "الحرية لها سقوف، ولا توجد حرية مطلقة، ولن نسمح أن يحدث في الخرطوم ما حدث في صنعاء".

وطالب الرئيس السوداني زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي بأن "يتبرأ" من الاتفاق الذي وقعه مع حركات مسلحة في أغسطس/آب الماضي كشرط للانضمام مجددا إلى الحوار، وقال "أقول للمهدي: مرحبا بك في عملية الحوار، لكن عليك أولا أن تتبرأ من إعلان باريس".

وتباينت مواقف القوى السودانية من دعوة البشير إلى الحوار حيث وافقت عليه قوى ذات خلفية إسلامية بينما رفضته المجموعات التي تحمل السلاح في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الأحزاب اليسارية.

المهدي وقع اتفاقا مع حركات مسلحة
في أغسطس/آب الماضي (الجزيرة)

التمسك بالحوار
وجدد البشير تمسك حزبه بإجراء الحوار داخل البلاد ودون شروط مسبقة، وبإجراء الانتخابات في موعدها المعلن وهو أبريل/نيسان المقبل كاستحقاق دستوري، لكنه لم يمانع في "تشكيل حكومة يجد الجميع نفسه فيها" تدير العملية الانتخابية لضمان نزاهتها.

ويعد شرط تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة انتقالية تضم الجميع وتشرف على صياغة دستور دائم وإجراء انتخابات نزيهة، من أبرز الشروط التي تضعها أحزاب المعارضة والحركات المسلحة لقبول دعوة الحوار، لكن الحزب الحاكم يرفضها.

وكان حزب الأمة القومي -أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد- قد انسحب من عملية الحوار التي دعا إليها البشير, احتجاجا على اعتقال زعيمه المهدي في مايو/أيار الماضي قبل الإفراج عنه بعد نحو شهر.

ومع انسحاب حزب الأمة من عملية الحوار، بقي حزبان معارضان أعلنا موافقتهما على الانخراط بالحوار، وهما حزبا المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الإسلامي حسن الترابي وحزب الإصلاح الآن، وكلاهما منشق عن الحزب الحاكم.

المصدر : الجزيرة + وكالات