دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الشعب اليمني "بلا استثناء إلى أن يكونوا صفا واحدا، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والعقائدية والمذهبية والمناطقية والقبلية"، في حين أمرت واشنطن بخفض عدد موظفيها في اليمن بعد أن سيطر الحوثيون على أجزاء واسعة من العاصمة صنعاء.

وجاءت دعوة هادي في خطاب ألقاه مساء أمس الخميس بمناسبة الذكرى الـ52 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي أطاحت بالحكم الملكي في شمالي اليمن، وبثه التلفزيون الرسمي.

وقال إن "الوقت قد حان ليتعظ الجميع ويدركوا أن الوطن يتسع للجميع وليس حكرا على أي طرف كان، وأن بناءه ومستقبله أمانة ومسؤولية عظيمة يتحملها أبناؤه بشراكة وبروح الانتماء الكبير للوطن".

وأضاف "يتعين علينا الآن وفي المرحلة اللاحقة، أن نلتزم بتنفيذ الاستحقاقات الوطنية المترتبة على اتفاقنا (في إشارة إلى الاتفاق مع جماعة الحوثي) وخيارنا وجنوحنا للسلم والشراكة معاً بلا أي نكوص أو تلكؤ".

فارس السقاف:
الحوثيون فرضوا أمرا واقعا بدخولهم العاصمة صنعاء واستيلائهم على مؤسسات الدولة

تحذير ودعوة
كما حذّر هادي من عدم تنفيذ "اتفاق السلم والشراكة"، الموقع مؤخراً بينه وبين القوى السياسية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، مشددا على ضرورة إنجاحه وتنفيذ كل طرف التزامه دون انتقائية وفق هواه.

وانتقد الرئيس اليمني في الخطاب ذاته تعامل بعض القوى السياسية بانتقائية مع اتفاق السلم والشراكة الوطنية، قائلا إنهم خلطوا بين المنطق الثوري والمنطق الثأري، وتساءل عما إذا كانت الثورة تتم بنهب البيوت والمعسكرات واقتحامها، والاستيلاء على أسلحة الجيش.

ووجه هادي انتقاداته إلى جماعة الحوثي -دون أن يذكرها بالاسم- قائلا في هذا الصدد إن "بعض القوى أرادت أن تربح حتى لو كان الثمن سقوط اليمن"، داعيا الحوثيين إلى الالتزام باتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعته الرئاسة ومختلف القوى السياسية بما فيها جماعة "أنصار الله" التي تعرف بجماعة الحوثي نسبة إلى مؤسسيها من آل الحوثي.

تساؤلات واقتحامات
كما تساءل هادي أيضا عما إذا كانت الرغبة في مكافحة الفساد وبناء الدولة المدنية الحديثة تتم بنهب البيوت والممتلكات. وكان يشير إلى ممارسات اتُّهم الحوثيون بارتكابها في صنعاء منذ بسط سيطرتهم على المدينة بشكل كامل تقريبا.

من جهته، قال مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدراسات الإستراتيجية فارس السقاف في لقاء مع شبكة الجزيرة إن الحوثيين فرضوا أمرا واقعا بدخولهم العاصمة صنعاء واستيلائهم على مؤسسات الدولة.

video

وأضاف أنهم أجبروا خصومهم السياسيين على توقيع اتفاق السلم والشراكة باستخدام القوة.

يشار إلى أن تقارير أفادت بأن مسلحي الحوثيين واصلوا اقتحام بيوت مسؤولين في الحكومة وقياديين في الجيش والأجهزة الأمنية وقياديين في حزب الإصلاح.

كما اقتحموا مقار شركات على غرار شركة "صافر"، وهي أكبر شركة نفطية في البلاد، وكذلك الشركة اليمنية للغاز المسال.

تحركات أميركية
وفي سياق متصل بالتوترات الأمنية والسياسية التي يشهدها اليمن، أعلنت الولايات المتحدة أمس الخميس أنها قلصت طاقم سفارتها في اليمن.

وقال بيان للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي "نحن نتخذ هذه الخطوات لمزيد من الحذر واستجابة للتطورات السياسية الأخيرة وتغير الأوضاع الأمنية التي بات يصعب التنبؤ بها مؤخراً"، دون أن توضح حجم تقليص طاقم السفارة وشكله، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء.

من جهتها، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الخارجية الأميركية أشارت إلى "استمرار الاضطرابات" ومخاطر "التصعيد العسكري"، وحضت المواطنين الأميركيين الموجودين في اليمن على مغادرة هذا البلد.

ولفتت الوزارة ذاتها إلى أن سفارتها في صنعاء مستمرة في العمل بـ"طاقم محدود"، وأوضحت أنها "تستمر في مراقبة ما يجري في اليمن عن كثب".

وترى الولايات المتحدة أن "منظمات إرهابية" مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لا تزال ناشطة في اليمن، كما تخشى من حدوث هجمات تستهدف مواطنيها أو مصالحها في هذا البلد.

المصدر : الجزيرة + وكالات