احتجت الولايات المتحدة على الكلمة التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الجمعة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطالب فيها بإنهاء فوري للاحتلال الإسرائيلي وبـ"استقلال دولة فلسطين".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جينفر ساكي، إن خطاب عباس في الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تضمن توصيفات مهينة مخيبة للآمال واستفزازية ومرفوضة.

ودعا الرئيس الفلسطيني في كلمته إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فورا وقيام دولة فلسطينية على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وقال إن الفلسطينيين والمجموعة العربية سيتقدمون بمشروع قرار بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي، كما دعا إلى التعجيل بإعمار قطاع غزة ورفع الحصار عنه.

وقال عباس إن الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ينبغي أن ينتهي الآن. وأضاف أن ساعة استقلال فلسطين قد دقت، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني هو الوحيد في العالم الذي لا تزال أرضه محتلة.

وتابع أن فلسطين والمجموعة العربية ستقدمان مشروع قرار إلى مجلس الأمن يحدد سقفا زمنيا لإنهاء الاحتلال، ودعا إلى دعم دولي لهذه الخطوة، وقال إن المصادقة على القرار سيكون تعبيرا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في عام التضامن مع فلسطين.

وأوضح عباس -الذي التقى قبل أيام وزير الخارجية الأميركي جون كيري- أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى نمط المفاوضات السابق، وقال في هذا الصدد إنه لا جدوى لمفاوضات تفرض إسرائيل نتائجها مسبقا بالاستيطان.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، قال الرئيس الفلسطيني إنه يتعين أن تشمل إستراتيجية محاربة ما وصفه بالإرهاب في المنطقة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ووضع حد للمأساة التي نتجت عن نكبة فلسطين، مؤكدا أن ممارسات الاحتلال شكل بشع من إرهاب الدولة.

وشدد عباس على أن الفلسطينيين ليسوا مستعدين لأن يستمروا "للأبد" في تقديم التنازلات، كما أنهم ليسوا مستعدين للدخول في "امتحانات إضافية" كي ينالوا حقهم البسيط في العيش بحرية.

كما شدد على أن أي مفاوضات ينبغي أن تفضي بسرعة إلى اتفاق شامل حول قضايا الوضع النهائي، مما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وتكون عاصمتها القدس الشرقية، وتسوية مشكلة اللاجئين وفق القرار الدولي 194.

وتقول إسرائيل إنها ستضم مناطق استيطانية بالضفة الغربية والقدس المحتلة ضمن أي اتفاق نهائي وفق ما يسمى "حل الدولتين".

الرئيس الفلسطيني دعا إلى أوسع دعم دولي لإعمار ما دمره العدوان على غزة (غيتي/الفرنسية)

حصار غزة
وفي الخطاب نفسه، طالب الرئيس الفلسطيني برفع الحصار عن قطاع غزة، الذي قال إنه أكبر سجن في العالم لنحو مليوني فلسطيني.

واتهم عباس إسرائيل بأنها شنت حرب إبادة على القطاع في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين، وتعهد بملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وقال في هذا الصدد "باسم فلسطين وشعبها، أؤكد أننا لن ننسى ولن نغفر ولن ندع مجرمي الحرب يفلتون من العقاب".

بيد أنه لم يأت على ذكر المحكمة الجنائية الدولية. وكان تقرير نشر مؤخرا اتهم القيادة الفلسطينية بالتلكؤ في مقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية، لكنها نفت التهمة عن نفسها.

وأوضح عباس أن حكومة التوافق الفلسطينية ستقدم تقريرا شاملا عن الخسائر التي لحقت بغزة إلى مؤتمر الدول المانحة للمساعدة الذي سيعقد الشهر القادم في القاهرة بمبادرة من النرويج ومصر.

ودعا إلى أوسع دعم مالي خلال هذا المؤتمر لتلبية احتياجات ضحايا العدوان، مشيرا إلى أن الاتفاق الأخير في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية سيساعد حكومة التوافق على تنفيذ عمليات الإعمار.

وقال إن هذه الحكومة ستسارع إلى تنفيذ الخطط والبرامج المتفق عليها، بالتنسيق مع الهيئات والوكالات الأممية. وقدرت خسائر العدوان الأخير على غزة بعدة مليارات من الدولارات.

يشار إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة استمر 51 يوما وانتهى في 26 من الشهر الماضي إثر الاتفاق على هدنة مفتوحة، وأوقع نحو 2150 شهيدا و11 ألف جريح.

المصدر : وكالات,الجزيرة