احتشد أنصار جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء لأداء صلاة الجمعة في يوم أطلقوا عليه "جمعة الانتصار"، واقتحمت مجموعات منهم مساجد بالعاصمة قبيل الصلاة، بينما دعاهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى تسليم كافة المؤسسات والأسلحة المنهوبة للدولة. 

وقد تجمعت حشود الحوثيين في شارع المطار تلبية للدعوة التي أطلقتها جماعة الحوثي للاحتفال في أول جمعة أعقبت سيطرتهم على مقار سيادية عسكرية ومدنية واقتصادية وانتشارهم في العاصمة صنعاء وفرض وجودهم المسلح فيها.

وقال مدير مكتب الجزيرة في صنعاء سعيد ثابت إن هناك غيابا كاملا للأجهزة الأمنية بصنعاء، ونقل عن مصادر أن مسلحين حوثيين اقتحموا عددا من مساجد العاصمة اليمنية قبيل صلاة الجمعة وفرضوا خطباء موالين لهم بالقوة.

وأضاف أن هناك حالة قلق في المدينة، وأن مليشيات الحوثيين تتحرك ولا أحد يوقفها وتقوم بمداهمات ممنهجة، منها مداهمة المكتبة الصوفية بصنعاء ومصادرة مخطوطات منها.

وأوضح أن المناطق المحيطة بمنزل الرئيس اليمني في شارع الستين تحت سيطرة الحوثيين، وأن الرئيس انتقل إلى دار الرئاسة في شارع السبعين. وأضاف أنه لم يتم الاتفاق على اسم محدد في ما يتعلق برئاسة الوزراء.

دعوة
من جهته، قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن تطبيق اتفاقية السلم والشراكة الوطنية يعني اعتراف الجميع بالسيادة الكاملة للدولة على كافة أراضيها ومناطقها، وفي مقدمة ذلك العاصمة صنعاء.

وأضاف الرئيس اليمني في كلمة مساء الخميس بمناسبة الذكرى الـ52 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي أطاحت بالحكم الملكي في شمالي اليمن، أن التوقيع على الاتفاقية يعني أيضا تسليم كافة المؤسسات والأسلحة المنهوبة للدولة.

وقال إن "الوقت قد حان ليتعظ الجميع ويدركوا أن الوطن يتسع للجميع وليس حكرا على أي طرف كان، وأن بناءه ومستقبله أمانة ومسؤولية عظيمة يتحملها أبناؤه بشراكة وبروح الانتماء الكبير للوطن".

وأضاف "يتعين علينا الآن وفي المرحلة اللاحقة، أن نلتزم بتنفيذ الاستحقاقات الوطنية المترتبة على اتفاقنا (في إشارة إلى الاتفاق مع جماعة الحوثي) وخيارنا وجنوحنا للسلم والشراكة معاً بلا أي نكوص أو تلكؤ".

هادي حذر من عدم تنفيذ اتفاق السلم والشراكة (الجزيرة)

تحذير
كما حذّر هادي من عدم تنفيذ "اتفاق السلم والشراكة"، الموقع مؤخراً بينه وبين القوى السياسية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، مشددا على ضرورة إنجاحه وتنفيذ كل طرف التزامه دون انتقائية وفق هواه.

وانتقد الرئيس اليمني في الخطاب ذاته تعامل بعض القوى السياسية بانتقائية مع اتفاق السلم والشراكة الوطنية، قائلا إنهم خلطوا بين المنطق الثوري والمنطق الثأري، وتساءل عما إذا كانت الثورة تتم بنهب البيوت والمعسكرات واقتحامها، والاستيلاء على أسلحة الجيش.

ووجه هادي انتقاداته إلى جماعة الحوثي -دون أن يذكرها بالاسم- قائلا في هذا الصدد إن "بعض القوى أرادت أن تربح حتى لو كان الثمن سقوط اليمن"، داعيا الحوثيين إلى الالتزام باتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعته الرئاسة ومختلف القوى السياسية، بما فيها جماعة "أنصار الله" التي تعرف بجماعة الحوثي نسبة إلى مؤسسيها من آل الحوثي.

تساؤلات
كما تساءل هادي أيضا عما إذا كانت الرغبة في مكافحة الفساد وبناء الدولة المدنية الحديثة تتم بنهب البيوت والممتلكات. وكان يشير إلى ممارسات اتُّهم الحوثيون بارتكابها في صنعاء منذ بسط سيطرتهم على المدينة بشكل كامل تقريبا.

مسلحون حوثيون فوق عربة مدرعة نهبوها من معسكر للجيش اليمني بصنعاء (الجزيرة)

من جهته، قال مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدراسات الإستراتيجية فارس السقاف في لقاء مع شبكة الجزيرة إن الحوثيين فرضوا أمرا واقعا بدخولهم العاصمة صنعاء واستيلائهم على مؤسسات الدولة.

وأضاف أنهم أجبروا خصومهم السياسيين على توقيع اتفاق السلم والشراكة باستخدام القوة.

يشار إلى أن تقارير أفادت بأن مسلحي الحوثيين واصلوا اقتحام بيوت مسؤولين في الحكومة وقياديين في الجيش والأجهزة الأمنية وقياديين في حزب الإصلاح.

كما اقتحموا مقار شركات على غرار شركة "صافر"، وهي أكبر شركة نفطية في البلاد، وكذلك الشركة اليمنية للغاز المسال.

يذكر أن هادي الذي عين الثلاثاء مستشارين أحدهما من الحوثيين والآخر من الحراك الجنوبي طبقا لاتفاق السلام، لم يقرر بعد تعيين رئيس جديد للحكومة كما كان من المفترض أن يفعل مساء الأربعاء الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات