أدان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اليوم الخميس مداهمة مجموعات من الجيش اللبناني لمخيمات اللاجئين السوريين في بلدة عرسال (شرق لبنان)، واعتقالها نحو مائتين منهم بـ"أسلوب وحشي"، وذلك بعد خروج مئات اللاجئين السوريين في مظاهرة في البلدة احتجاجا على الاعتقالات والمداهمات المذكورة.

وأدان الأمين العام للائتلاف نصر الحريري في بيان بـ"أشد العبارات" ما سماها "التجاوزات" التي قام بها الجيش اللبناني بحق اللاجئين السوريين في عرسال واعتقال نحو مائتين منهم بـ"أسلوب وحشي" بحجة وجود مطلوبين تعرضوا للجيش اللبناني من داخل المخيمات.

وقال الحريري إن الجيش أضرم النار في المخيم وتسبب في وفاة طفل، وحدوث إصابات باختناق بين اللاجئين ومعظمهم نساء وأطفال.

وطالب الحريري الحكومة اللبنانية بوقف هذه التجاوزات بحق اللاجئين السوريين فورا، وإطلاق سراح الموقوفين، وفتح تحقيق بشأن ما قال إنها انتهاكات متكررة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها منعا لتكرارها.

وأشار إلى أن هذا الاعتداء جاء بعد ساعات من تقدم الجيش الحر في منطقة القلمون ضمن بلدتي "عسال الورد" و"الجبة" السوريتين القريبتين من عرسال اللبنانية، وأكد أن "أي جهود تسعى للتهدئة ستكون مؤقتة وغير مثمرة ما لم ترتكز على انسحاب مليشيا حزب الله من سوريا امتثالا لإرادة الشعبين السوري واللبناني، ووفقا للقرار الدولي 2178".

مظاهرات تنديد
وكان مئات اللاجئين السوريين قد خرجوا في مظاهرة في بلدة عرسال، احتجاجا على الاعتقالات والمداهمات التي نفذها الجيش اللبناني في البلدة صباح اليوم، حيث أدت المداهمات لمقتل شخص وجرح العشرات إضافة إلى اعتقال المئات.

إحراق مخيم اللاجئين السوريين بعرسال اللبنانية في وقت سابق (ناشطون)

وكانت قوة من الجيش اعتقلت مئات اللاجئين في المخيمات، وقال الجيش في بيان له إنه قتل مسلحا سوريا وأصاب آخرين أثناء مداهمته بعض المخيمات، كما تسببت أعمال المداهمة في احتراق ما يعرف بمخيم البنيان السابع الذي يضم عشرات الخيام.

وإثر المداهمات والإحراق أدان اتحاد الجمعيات الإغاثية -الذي يدير أغلبية مخيمات اللاجئين في عرسال- هذه المداهمات.

وأوضح مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم أن الجيش اللبناني داهم في ساعات الصباح الأولى المخيمات، وطالب اللاجئين بالخروج من الخيام، وقام بفصل النساء عن الرجال، ثم اعتقل عشرات الرجال.

وذكر إبراهيم أن العديد من اللاجئين واتحاد الجمعيات الإغاثية حذروا من أن من شأن الإجراءات التي قام بها الجيش اللبناني صباح اليوم أن تؤدي لتصاعد الوضع في عرسال.

وفسر مراقبون أن إجراءات الجيش الأخيرة تهدف إلى دفع اللاجئين السوريين للخروج من البلدة، كما حذروا من أن هناك خشية على مصير الرهائن من العساكر اللبنانيين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على إثر أحداث اليوم.

وأفاد ناشطون سوريون بأن الجيش اللبناني شن حملة اعتقالات في مخيمات عرسال صباح اليوم طالت نحو 450 شخصا، مشيرين إلى أن الجيش عمد إلى تعرية المعتقلين وإهانتهم.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا قالوا إنها حرق القوات اللبنانية لعدد من خيم اللاجئين.

وكان مسلحون سوريون ينتمون لجبهة النصرة وتنظيم الدولة هاجموا مراكز الجيش اللبناني والقوى الأمنية في بلدة عرسال مطلع أغسطس/آب الماضي وقتلوا ما لا يقل عن عشرين جنديا، وجرحوا واختطفوا عددا من عناصر الجيش والقوى الأمنية، تم تحرير عدد منهم، بينما لا يزال الباقون قيد الاحتجاز.

المصدر : الجزيرة + وكالات