دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الخميس الحوثيين إلى التقيد باتفاق الشراكة, وانتقد ممارساتهم بصنعاء من اقتحامات ونهب للبيوت ومقار الجيش, في حين انتهت المهلة المحددة لاختيار رئيس للوزراء.
 
وقال هادي في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر/أيلول إن الأيام القادمة ستكشف ما حدث في اليمن, في إشارة إلى استيلاء مسلحي جماعة الحوثي الأحد الماضي على صنعاء بعد سلسلة من الاحتجاجات ختموها باقتحام مسلح للعاصمة.
 
ووجه هادي انتقادات شديدة إلى جماعة الحوثي، دون أن يذكرها بالاسم, وقال في هذا الصدد إن "بعض القوى أرادت أن تربح حتى لو كان الثمن سقوط اليمن".

وكان الرئيس اليمني قد وصف استيلاء الحوثيين على المقار السيادية والعسكرية في صنعاء بالمؤامرة, وحذر من أن تقود الأحداث الأخيرة إلى حرب أهلية.

يشار إلى أن مئات قتلوا في الاشتباكات التي سبقت اقتحام الحوثيين العاصمة صنعاء.

اتفاق السلم والشراكة الوطنية وقعت عليه مختلف القوى السياسية (الجزيرة)

تطبيق الاتفاق
وفي الخطاب الذي توجه به إلى اليمنيين مساء الخميس, دعا الرئيس هادي الحوثيين إلى الالتزام بـ"اتفاق السلم والشراكة الوطنية" الذي وقعته الرئاسة ومختلف القوى السياسية بما فيها جماعة "أنصار الله" التي تعرف بجماعة الحوثي نسبة إلى مؤسسيها من آل الحوثي.

وفي إشارة واضحة إلى هذه الجماعة, قال هادي إن هناك من يخلط المنطق الثوري بالرغبة في الثأر, وتساءل عما إذا كانت الثورة تتم بنهب البيوت والمعسكرات واقتحامها, والاستيلاء على أسلحة الجيش.

وتساءل أيضا عما إذا كانت الرغبة في مكافحة الفساد وبناء الدولة المدنية الحديثة تتم بنهب البيوت والممتلكات. وكان يشير إلى ممارسات اتُّهم الحوثيون بارتكابها في صنعاء منذ بسط سيطرتهم على المدينة بشكل كامل تقريبا.

وقالت تقارير إن مسلحي الحوثيين واصلوا اقتحام بيوت مسؤولين في الحكومة وقياديين في الجيش والأجهزة الأمنية, وقياديين في حزب الإصلاح, فضلا عن اقتحام مقار شركات على غرار شركة "صافر", وهي أكبر شركة نفطية في البلاد, وكذلك الشركة اليمنية للغاز المسال.

وقال الرئيس اليمني إن اتفاق السلم والشراكة المبرم مؤخرا متكامل, وحذر من أن التعامل معه بصورة انتقائية قد يؤدي إلى فشله. وكان يلمح بهذا إلى رفض الحوثيين الملحق الأمني للاتفاق الذي يقضي بانسحابهم وأي مجموعات مسلحة أخرى من صنعاء.

وقال هادي إن الالتزام بالاتفاق يقتضي الاعتراف بسيادة الدولة على كل المناطق اليمنية, وعلى رأسها العاصمة صنعاء, وتسليم الأسلحة إلى الدولة. وأكد أنه لا يمكن القبول بإضعاف مؤسسات الدولة.

ودعا هادي مجددا إلى اغتنام ما وصفها بالفرصة التاريخية لتحقيق الشراكة بين مختلف القوى السياسية في البلاد من خلال تنفيذ الاتفاق الأخير, وإلى عدم توظيف الاقتصاد, في إشارة إلى مطلب التراجع عن زيادة أسعار المشتقات النفطية الذي كان من جملة مطالب رفعها الحوثيون أثناء احتجاجاتهم الأخيرة.

وقال مدير مكتب الجزيرة سعيد ثابت إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وجه رسائل واضحة للحوثيين بدعوتهم إلى الالتزام باتفاق السلم والشراكة الوطنية. من جهته, قال علي القحوم عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي للجزيرة إن كل الأطراف ملتزمة بالاتفاق وتسعى لتنفيذه.

نقطة تفتيش أقامها مسلحو جماعة الحوثي بصنعاء (رويترز)

مهلة منتهية
وكان مدير مكتب الجزيرة بصنعاء قد أفاد في وقت سابق الخميس بأنه تم تداول أسماء مرشحين لشغل منصب الوزراء، بينهم مدير منظمة العمل العربية أحمد لقمان, ومندوب اليمن السابق لدى الأمم المتحدة عبد الله الصايلي, ومحمد مطهر نائب وزير التعليم.

وأضاف ثابت أنه قد يعلن بين حين وآخر عن توافق محتمل على اسم الشخصية المستقلة التي سترشح للمنصب إثر المشاورات التي بدأت منذ توقيع اتفاق السلم والشراكة الأحد الماضي.

ونص الاتفاق الذي وقعت عليه الرئاسة اليمنية وجماعة الحوثي وجلّ القوى السياسية اليمنية على أن يعلن خلال ثلاثة أيام عن الشخصية غير الحزبية التي سيعهد إليها تشكيل حكومة تمثل جميع القوى السياسية خلال شهر من اتفاق الشراكة.

واتهم الرئيس اليمني في كلمة ألقيت نيابة عنه في الاجتماع الوزاري لمجموعة أصدقاء اليمن بنيويورك من أسماهم "أركان النظام السابق" وجماعة الحوثي بالوقوف وراء ما حدث بصنعاء.

ودان مجلس الأمن الدولي في بيان استخدام القوة من قبل الحوثيين, ودعا إلى إعادة المؤسسات في صنعاء إلى السلطة الشرعية, مؤكدا مجددا دعمه للرئيس عبد ربه منصور هادي.

كما دعا إلى تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية. وأكدت مجموعة أصدقاء اليمن والولايات المتحدة في تصريحين منفصلين دعمهما للرئيس هادي, وأدانتا استخدام العنف من قبل الحوثيين.

المصدر : وكالات,الجزيرة