شن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هجوما لاذعا على خصومه السياسيين في بلاده واصفا إياهم بأنهم قوى الظلام، وهو ما رفضته جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا. وفي هذه الأثناء جددت منظمات حقوقية مطالبتها السيسي بإطلاق سراح آلاف السجناء من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. 

وقال السيسي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إن بلاده تعاني من الإرهاب منذ عشرينيات القرن الماضي، مسردا تفاصيل ذلك الإرهاب في عبارات موجزة تحمل إشارات إلى جماعة الإخوان التي صنفتها الحكومة المصرية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بأنها "إرهابية".

وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان بممارسة الإرهاب، بينما تقول الجماعة إنها تلتزم بالسلمية في احتجاجاتها شبه اليومية على الانقلاب العسكري الذي أطاح بمرسي، لكن معارضي الرئيس المعزول يعتبرون ما حدث "ثورة شعبية".

ودعا السيسي إلى تجفيف منابع الإرهاب، مخاطبا الحضور بقوله إن "الإرهاب وباء لا يفرق في تفشيه بين مجتمع نام أو متقدم، فالإرهابيون ينتمون إلى مجتمعات متباينة، لا تربطهم أي عقيدة دينية حقيقية، مما يحتم علينا التعاون والتنسيق لتجفيف منابع الدعم للتنظيمات الإرهابية".

استنكار
غير أن جماعة الإخوان المسلمين استنكرت هذا الخطاب، وقال القيادي فيها عبد الموجود درديري إن الإرهاب هو استخدام السلاح لتحقيق أهداف سياسية -في إشارة إلى الانقلاب العسكري- وإن الجماعة لم تفعل ذلك.

وأضاف درديري لوكالة الأناضول أن السيسي "متهم بارتكاب أكبر مجزرة في العصر الحديث (فض رابعة العدوية بالقوة) ضد متظاهرين سلميين ومطلوب للعدالة"، مستندا في ذلك إلى تقارير حقوقية.

وبشأن الاتهامات المبطنة بالإرهاب التي وجهها السيسي إلى الجماعة، أجاب درديري بأنها "اتهامات باطلة.. ومن يتحدث عن اختطاف الإخوان للعملية الديمقراطية إما أنه لا يفهم معنى الديمقراطية، أو أنه يحتقر الاختيار الحر والنزيه للشعب المصري".

وتابع أن "الإخوان فازوا بكل الانتخابات دون استخدام دبابة واحدة ولا طائرة أباتشي، ويصرون على عودة الدولة المدنية والديمقراطية والحرية للجميع".

وختم القيادي الإخواني بقوله إن تخصيص السيسي معظم وقته للحديث عن جماعة الإخوان يكشف مدى تخوفه من خصم سياسي قوي له جذوره المجتمعية، وفق تعبيره. 

السيسي: مصر تعاني من الإرهاب
منذ عشرينيات القرن الماضي (رويترز)

حقوق الإنسان
وفي هذه الأثناء، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تناول ثلاثة موضوعات رئيسية تتعلق بالحريات وحقوق الإنسان، في لقائه المقرر اليوم الخميس مع السيسي.

وقالت المنظمة في بيان إن على أوباما استخدام اجتماعه مع نظيره المصري لانتقاد "استمرار حملة مصر على الحريات الأساسية، بما في ذلك المتعلقة بالديمقراطية".

وأشارت مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن إلى أن السلطات المصرية "ذهبت بعيدا عندما سحقت المعارضة بالقوة المميتة، وهي تراهن الآن على أن مكافحة الإرهاب يمكن أن تكون ذريعة لجعل الولايات المتحدة تتغاضى عما فعلته".

ولفتت المنظمة إلى أن السلطات المصرية اعتقلت نحو 22 ألف شخص منذ الإطاحة المدعومة من الجيش بالرئيس المنتخب ديمقراطيا في يوليو/تموز 2013، ورجحت أن يكون العدد الفعلي للمعتقلين أعلى من ذلك.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة