أصيب نحو ثلاثين فلسطينيا بجراح من أعيرة مطاطية أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء قمعها لمصلين حاولوا التصدي لدخول مجموعات من اليهود إلى داخل باحات المسجد الأقصى  صباح اليوم، وذلك بإشراف مباشر من وزير الشرطة الإسرائيلي.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن الاحتلال الإسرائيلي خفف من حصاره على الأقصى قبل صلاة الظهر بقليل بعد ضغط كبير من المرابطين عند بواباته، ودخل المئات من المصلين رجالا ونساء في مسيرة حاشدة إلى المسجد الأقصى وانضموا هناك إلى مئات المعتكفين وهم يعلون أصواتهم بالتكبير.

وحيى الشيخ حسام أبو ليل النائب الثاني لرئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المرابطين في المسجد، وقال "إن رباطكم أفشل اقتحامات المستوطنين الذين ما كان لهم أن يدخلوا المسجد الأقصى إلا خائفين، وستبقى تكبيرات المرابطين وأحباب الأقصى ترعبهم، ونحن سنبقى نرابط في الأقصى حتى يزول خطر اﻻقتحامات عنه".

وكانت قوات كبيرة قد اقتحمت المسجد القبلي في الحرم الشريف، وأغلقت جميع المداخل ومنعت المصلين من الدخول أو الخروج، وذلك بإشراف وزير الشرطة الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتش بنفسه على أحداث الاعتداء على المصلين، وعلى تأمين حماية كبيرة لاقتحامات المستوطنين.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن إصابات بالرصاص الإسفنجي المغلف بالمعدن وقعت في صفوف المصلين الذين اعتكف المئات منهم داخل المسجد الأقصى الليلة الماضية، إضافة للمئات من المصلين الذين أدوا صلاة الفجر أمام الحواجز العسكرية التي منعتهم من الوصول للمسجد.

سلطات الاحتلال تضيق على حافلات تنقل الآلاف من الفلسطينيين للقدس والأقصى (الجزيرة)

ساحة معركة
وقد بدت باحات الحرم القدسي الشريف أشبه بساحة معركة حين اقتحمت قوات الاحتلال الحرم وأمطرت المصلين بقنابل الصوت والرصاص المطاطي بعد تصديهم لجماعات يهودية متطرفة اقتحمت الباحات وعلى رأسها وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل، بالإضافة إلى 117 مستوطنا.

وقد استمرت المواجهة ساعات عدة وأوقعت ثلاثين إصابة في صفوف المصلين، كما أصيب عدد من جنود الاحتلال بجروح.

وأكدت مؤسسة الأقصى في بيان لها أن الاحتلال الإسرائيلي كان يخطط لاقتحام كبير وجماعي للمستوطنين والجماعات اليهودية، لكن وجود المعتكفين من أهل القدس والداخل في الأقصى والمرابطين خارجه أحبط مخططاتهم.

وقال الشيخ حسام أبو ليل أثناء وجوده بين صفوف المعتكفين في الأقصى إن "اعتداء الأمن الإسرائيلي على المعتكفين في المسجد الأقصى المبارك، وإصابة عدد منهم بجروح لم يحل دون استمرار الاعتصام في ساحات المسجد".

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها الأمنية في محيط المسجد الأقصى منذ أمس الثلاثاء لتوفير الحماية للمستوطنين لاقتحامه، خاصة بعد دعوات من الجماعات اليهودية المتطرفة لتكثيف الاقتحامات للمسجد بمناسبة حلول عيد رأس السنة العبرية الذي يصادف غدا الخميس.

الاحتلال ينشر الحواجز العسكرية بالبلدة القديمة والطرق المؤدية للمسجد الأقصى (الجزيرة)

إجراءات مشددة
وقال فلسطينيون إن الإجراءات المشددة في محيط الحرم وداخل البلدة القديمة تؤسس لتقسيم الحرم القدسي الشريف بين المسلمين واليهود وتسعى لتهميش الرعاية الأردنية له مقابل تعزيز الهيمنة الإسرائيلية.

وأكدوا أن الإسرائيليين فتحوا الأقصى للمستوطنين ومنعوا المسلمين من الدخول لأداء الصلاة، وقد اصطدم آلاف المسلمين الذين توجهوا للصلاة بحواجز الاحتلال التي حالت دون دخولهم.

ولم تقتصر إجراءات الاحتلال على إغلاق الأقصى في وجه المصلين المسلمين، بل وصلت إلى حد اعتقال موظفي وحراس الأوقاف وإبعادهم عنه في محاولة لإفراغه تدريجيا من رواده.

وقالت الموظفة في المسجد الأقصى نجوى الشخشير للجزيرة نت إنه تم منع الجميع من دخول المسجد، في حين تم الاعتداء بشكل وحشي على شاب كان يقف على مداخل المسجد الأقصى ونقل للعلاج، بينما كان نحو 150 مستوطنا يتجولون في الأقصى بعد أن اقتحموه منذ ساعات الصباح الباكر.

وفي مبادرات فردية قام عدد من المقدسيين منذ أمس بإطلاق حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لتكثيف الحضور في الأقصى اليوم وغدا، وضرورة الرباط فيه من أجل الوقوف في وجه الاقتحامات الكبيرة التي ينوي المستوطنون تنفيذها في هذين اليومين.

وواصلت قوات الاحتلال منذ أمس حصارها وإجراءاتها المشددة حول الأقصى، ومنعت من هم دون الـ٤٥ عاما من الرجال من دخوله، في حين تمنع جميع النساء من الدخول للمسجد.

المصدر : الجزيرة