منح النواب الليبيون المجتمعون في مدينة طبرق شرقي البلاد الثقةَ لحكومة أزمة برئاسة عبد الله الثني، بعد محاولتين فاشلتين أجبرتاه على إجراء تعديلات وزارية في الأسماء المقترحة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث الرسمي باسم البرلمان المجتمع في طبرق فرج بوهاشم قوله إن حكومة الثني حازت على الثقة بعد أن صوت لصالحها 110 نواب من أصل 112 حضروا جلسة التصويت.

وقال بوهاشم إن "الحكومة ستباشر مهامها بعد أداء اليمين القانونية الأحد القادم من مدينة البيضاء (1200 كلم شرق العاصمة طرابلس) حتى إخراج المليشيات المسلحة منها".

وكان الثني فشل الأحد الماضي في تمرير حكومته للمرة الثانية كونه اكتفى بإرسال قائمة ناقصة للتشكيلة إلى النواب من دون أن يحضر جلستهم وفقا لما كان متفقا عليه سابقا.

وضمت التشكيلة إضافة للثني ثلاث عشرة حقيبة وزارية يشغلها تكنوقراط، بينهم ثلاثة نواب للرئيس، لكن حقيبة الدفاع بقيت شاغرة مجددا.

ونواب رئيس الحكومة بموجب التشكيلة هم النائب لشؤون الأمن المهدي حسن مفتاح اللباد، ولشؤون الخدمات عبد السلام البدري، ولشؤون الهيئات عبد الرحمن الطاهر الأحيرش.

نائب في برلمان طبرق قال إن الحكومة تشكلت من أسماء غير معروفة (رويترز)

وزارة الدفاع
وقال نائب في البرلمان -رفض الكشف عن هويته- إن "الثني يصر على تسيير حقيبة الدفاع إضافة إلى منصبه مثلما كان يفعل في الحكومة السابقة".

وأردف بأن الثني برر ذلك بكونه يعرف خبايا الوزارة وكيفية تسييرها لتكون قادرة على إدارة الأزمة، لافتا إلى أن الأمر "سيبقى هكذا حتى اختيار شخصية تكون لها القدرة على تسيير الوزارة ويتفق عليها الجميع".

وأشار إلى أن "التشكيلة جاءت في شكل تكنوقراط"، وجميع الأسماء التي نالت الثقة ليست من الأسماء المعروفة في مختلف الأوساط الليبية.

وعقب منحه الثقة، قال الثني في كلمة أمام النواب إن "هذه الحكومة ستجمع الليبيين وتعزز وحدتهم وتدعم توافقهم، وستعمل بتعاون وثيق وتنسيق تام مع مجلس النواب على أولويات محددة وبرؤية واضحة لأبعاد الأزمة، تكون فيها سلامة الوطن وأهله وتوفير الأمن والاستقرار وسرعة بناء مؤسسات الجيش والشرطة أولوية".

وأضاف الثني "هذه الحكومة ستعمل بشعور عال بالمسؤولية الوطنية، وستنبذ الشعارات التي تفرق بين الليبيين لنتمكن بتعاوننا جميعا من إرساء دعائم الأمن والاستقرار من أجل تحقيق أهداف ثورة السابع عشر من فبراير/شباط 2011، وإقامة دولة العدل والقانون والمؤسسات الدستورية وتحقيق الرفاهية".

الثني:
التجاذبات السياسية وتزايد وتيرة الاستقطاب والتحشيد بين الليبيين ضاعفت من حدة الصراع وراكمت مشاعر الكراهية التي لا ينبغي السماح لها باختراق النسيج الاجتماعي

حدة الصراع
وأشار إلى أن "التجاذبات السياسية وتزايد وتيرة الاستقطاب والتحشيد بين الليبيين ضاعفت من حدة الصراع وراكمت مشاعر الكراهية التي لا ينبغي السماح لها باختراق النسيج الاجتماعي"، مؤكداً أن "الحكومة ستدعم كافة الجهود الخيرة والطيبة من قبل حكماء ووجهاء المجتمع الليبي ومنظمات المجتمع المدني لإعادة الوفاق والسلم الأهلي بين الليبيين".

وقال إن "ليبيا لجميع الليبيين دون استثناء أو إقصاء أو تهميش، ويتطلب وضعها الحرج تكاتف وتضامن الجميع ووضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي مصلحة حزبية أو فئوية أو جهوية أو أيديولوجية، وستعمل هذه الحكومة على معالجة الملف الأمني لخلق البيئة والمناخ الملائمين لإجراء حوار وطني شامل ومصالحة وطنية حقيقِية والعمل على عودة النازحين من أبناء الوطن في الداخل والخارج".

وكان الثني قد شغل منصب رئيس الوزراء منذ مارس/آذار الماضي، لكنه استقال بعد إجراء الانتخابات في يونيو/حزيران السابق، ثم طالبه النواب بتشكيل الحكومة الجديدة مرة أخرى.

ويدعم البرلمان المجتمع في طبرق وحكومةُ الثني "عملية الكرامة" التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي أعلن الحرب على من سماها "التنظيمات الإسلامية المتطرفة"، في حين ترفض فصائل الثورة الليبية المنضوية تحت قوات "فجر ليبيا" التي تسيطر على العاصمة ومعظم البلاد الاعتراف بها.

وتدعم فجر ليبيا حكومة موازية تشكلت في طرابلس برئاسة عمر الحاسي، في حين استأنف المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق نشاطه بدعوة من تلك المجموعات المسلحة رغم انتهاء ولايته.

المصدر : الجزيرة + وكالات