وقعت الرئاسة اليمنية وممثلو القوى السياسية اليمنية أمس الأحد -بوساطة من الأمم المتحدة- اتفاقا مع جماعة الحوثي يقضي بوقف القتال فورا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطراف، لإنهاء الأزمة في البلاد. ورفض الحوثيون الملحق الأمني بالاتفاق، وذلك بعد سيطرتهم على مجمل المقار السيادية والعسكرية في صنعاء.

ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي -إثر توقيع الاتفاق في قصر الرئاسة بصنعاء بحضور المبعوث الأممي جمال بن عمر- إلى البدء فورا بالعمل بالاتفاق، وطي صفحة الماضي التي وصفها بالمؤلمة.

من جهته، قال بن عمر إن الاتفاق يستند إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني -الذي عقد من مارس/آذار 2013 حتى يناير/كانون الثاني 2014- وينبغي على الجميع الالتزام بما ورد في بنوده.

وأوضح بن عمر أن الاتفاق ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار، وتعيين رئيس وزراء جديد خلال ثلاثة أيام، وتشكيل حكومة جديدة تضم مختلف الأطراف السياسية خلال شهر، على أن تعد هذه الحكومة برنامج عمل لتنفيذ برنامج الحوار الوطني خلال ثلاثين يوما. وفي الأثناء تواصل الحكومة الحالية تسيير الأعمال العادية.

وأشار إلى أن الاتفاق ينص على تعيين مستشارين سياسيين لرئيس البلاد خلال ثلاثة أيام من توقيعه، ومن بينهم شخصيات من الحوثيين والحراك الجنوبي، يتولون اختيار المرشحين لشغل الحقائب الوزارية، ويرفعون توصيات إلى رئيس الدولة والحكومة لضمان توزيع الحقائب على جميع القوى السياسية في البلاد.

كما ينص على حلِّ القضايا المتعلقة بصعدة وعمران، وإزالة المخيمات والمظاهر المسلحة، والتأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة ووقف إطلاق النار في الجوف ومأرب، وتشكيل لجنة مشتركة للمراقبة والتحقق من تنفيذ بنوده.

وينص أيضا على أن يتم خفض سعر الوقود ليصبح ثلاثة آلاف ريال (ما يقرب من 14 دولارا)لصفيحة العشرين لترا بدلا من أربعة آلاف ريال (18.5 دولارا)، ليكون بذلك قد تم خفض نحو نصف الزيادة السعرية التي طبقت على أسعار الوقود اعتبارا من نهاية يوليو/تموز.

وقد تحفظ حزب الرشاد السلفي والتنظيم الناصري على الاتفاق، لكنهما وقعا عليه "حرصا منهما على استقرار البلد".

الملحق الأمني
وقد رفضت جماعة الحوثي توقيع الملحق الأمني للاتفاق السياسي، مما يشير إلى أنها ليست مستعدة على الأرجح لسحب مسلحيها من صنعاء في الوقت الراهن. وينص الملحق الأمني على وقف إطلاق النار، وانسحاب جماعة الحوثي من المواقع التي سيطرت عليها في صنعاء.

 عبد السلام قال إن الحوثيين يريدون الشراكة في إدارة شؤون البلاد (الجزيرة نت)

وقال المتحدث الرسمي باسم جماعة "أنصار الله" (جماعة الحوثي) محمد عبد السلام للجزيرة، إن الملحق الأمني لم يتم التوافق عليه في نتائج مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد العام الماضي.

وأضاف أن قضية السلاح "شائكة"، مشيرا إلى أن أطرافا أخرى غير الحوثيين تملك السلاح، معتبرا أن جماعته واجهت "مجاميع منشقة عن الدولة". وتحدث عبد السلام عن مطالب "شرعية" للحوثيين، وقال إن الجماعة تسعى إلى شراكة في الحكم.

يشار إلى أن مسلحي جماعة الحوثي استولوا أمس على مقار مجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، والبنك المركزي، وقيادة القوات المسلحة، وقيادة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى مقر الفرقة الأولى مدرع. وتقع أغلب تلك المقار في الجزء الشمالي من صنعاء.

وفي سياق متصل، قال عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله علي البخيتي إن جماعة الحوثي ليست قوة انتهازية تستغل الأوضاع الحالية للتفرد بالحكم في اليمن.

ودعا البخيتي -في اتصال مع الجزيرة- إلى الإسراع في تشكيل ما سماها حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الأطراف لمنع انهيار مؤسسات الدولة في اليمن. في غضون ذلك، تقدم رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة باستقالته.

وقال مراسل الجزيرة في صنعاء حمدي البكاري إن باسندوة لم يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية كما هو متعارف عليه، بل قدمها على شكل بيان إلى الشعب اتهم فيه هادي بالإخلال بمبدأ الشراكة والتفرد بالسلطة.

بدوره، استقال أمين العاصمة عبد القادر علي هلال من منصبه احتجاجا على احتجاز الحوثيين سيارة تابعة له كان على متنها شخصان جرى احتجازهما أيضا، وقال في بيان إنه لم يعد قادرا على ضمان الأمن للمواطنين.

موقف الجنوبيين
من جهته، اتهم القيادي الجنوبي أحمد الميسري عضو اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام القيادات في شمال اليمن بالانقلاب على النظام الجمهوري والوحدة اليمنية، وإسقاط مخرجات الحوار الوطني.

وقال في تصريح صحفي إن صنعاء اليوم ليست عاصمة للوحدة، ولم يعد للجنوبيين فيها أي تأثير على مجريات الأحداث، بعد أن سيطر عليها الحوثيون بتواطؤ معظم القوى الفاعلة في محيطها، بحسب تعبيره.

ودعا الميسري كافة أبناء الجنوب بمختلف مشاربهم -وفي مقدمتهم الرئيس هادي- إلى العودة إلى الجنوب، وطالبهم بإعلان الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن.

المصدر : الجزيرة + وكالات