قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن القتال الدائر بين تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلين أكراد في مدينة عين العرب (كوباني باللغة الكردية) أجبر أكثر من سبعين ألف شخص على الفرار نحو تركيا، في حين أغلقت السلطات التركية المعابر الإنسانية مما دفع الكثير من النازحين الموجودين على الجانب التركي للاحتجاج.

وأضافت المفوضية في بيان صدر الليلة الماضية أنها "تعزز تحركها لمساندة الحكومة التركية في مساعدة نحو سبعين ألف سوري فروا إلى تركيا في الساعات الـ24 الأخيرة".

وتابع البيان "أن الحكومة التركية والمفوضية العليا للاجئين يتحضران لاحتمال وصول مئات الآلاف من اللاجئين الإضافيين في الأيام المقبلة".

من جهتها قالت ممثلة المفوضية في تركيا كارول باتشيلور لرويترز اليوم الأحد إنه "تأكد عبور سبعين ألف شخص على الأقل إلى تركيا في أقل من يومين"، ولفتت إلى أن الرقم الحقيقي قد يكون أكثر من مائة ألف.

عشرات الآلاف من أهالي مدينة عين العرب بريف حلب نزحوا لتركيا (ناشطون)

فتح الحدود
وقد فتحت تركيا حدودها منذ الجمعة الماضية أمام اللاجئين السوريين الذين بدؤوا يغادرون الخميس مدينة عين العرب التي يطوقها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبرت المفوضية أن تركيا تواجه أكبر موجات تدفق لللاجئين من سوريا منذ اندلاع الحرب هناك قبل أكثر من ثلاثة أعوام، في الوقت الذي يستمر فيه المدنيون في الفرار من الاشتباكات بين مقاتلي تنظيم الدولة والقوات الكردية.

وفي تعليقها على ذلك، قالت باتشيلور "لا أعتقد أننا على مدار ثلاثة أعوام ونصف العام التي مضت رأينا عبور مائة ألف شخص في يومين"، مشيرة إلى أن ذلك يوضح نوعا ما حقيقة الوضع "والخوف البالغ الذي يشعر به الناس بسبب الأوضاع داخل سوريا والعراق".

وتستضيف تركيا بالفعل 1.3 مليون لاجئ سوري، ويقدر مسؤولون أن جهود الإغاثة كلفت الحكومة ما يزيد على ثلاثة مليارات دولار.

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين:
تركيا تواجه أكبر موجات تدفق اللاجئين من سوريا منذ اندلاع الحرب هناك قبل أكثر من ثلاثة أعوام، في الوقت الذي يستمر فيه المدنيون في الفرار

إغلاق المعابر
على صعيد متصل أغلقت السلطات التركية اليوم المعابر الإنسانية المتصلة بعين العرب مما دفع الكثير من النازحين الموجودين على الجانب التركي للخروج في مظاهرة اعتراضا على ذلك خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مدينة عين العرب، كما يقول النازحون منها.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة التركية فرّقت مئات الشبان الأكراد الذين تظاهروا على الحدود مع سوريا، حيث استخدمت قوات الدرك والشرطة قنابل مدمعة وخراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين الذين ردوا برشق الحجارة وسد الطريق المؤدي إلى المركز الحدودي.

يشار إلى أن المواجهات دامت دقائق عدة إلى أن تمكنت قوات الأمن المنتشرة بأعداد كبيرة في المركز -الذي يبعد مسافة خمسة كلم عن مدينة عين العرب- من إبعاد المتظاهرين عن الأسلاك التي تفصل بين تركيا وسوريا.

دعوات للتحرك
يذكر أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني قد دعا إلى تدخل دولي لحماية عين العرب من تقدم التنظيم، وطالب "بضرب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليهم أينما وجدوا".

من جهتها دعت المعارضة السورية في المنفى المجتمع الدولي "إلى التحرك بصورة عاجلة لتفادي عمليات تطهير إثني" في عين العرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات