توصل مقاتلو جماعة الحوثي والجيش اليمني مدعوما باللجان الشعبية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الجوف شمال شرق العاصمة صنعاء في حين تجددت الاشتباكاتُ المسلحة في الجزء الشمالي الغربيَ منها وأدت لمقتل العشرات من الجانبين. يأتي ذلك في وقت واصل فيه المبعوث الدولي جمال بن عمر تحركاته الدبلوماسية بهدف التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال محافظ الجوف شرقي اليمن محمد بن سالم بن عبود للجزيرة إن اتفاقا بين اللجان الشعبية والجيش من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، وبرعاية قبيلة "همدان دهم"، قضى بوقف إطلاق النار بين الطرفين، وانسحابهما من مواقعهما الحالية.

وشهدت المحافظة خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة بين الحوثيين من جهة، والجيش واللجان الشعبية من جهة أخرى سقط فيها عشرات بين قتلى وجرحى.

وفي شمالي غربي صنعاء تجددت الاشتباكات قرب شارع الثلاثين والمناطق المحيطة به. وأفاد شهود بأن مئات السكان فروا من بيوتهم جراء القصف والاشتباكات.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة بأنه تم تعليق الدراسة في جامعة صنعاء بعد استهدافها في الاشتباكات.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين محليين وسكان قولهم إن مسلحين من الحوثيين قصفوا مبنى التلفزيون الحكومي في صنعاء، مضيفة أن جنود الجيش يتخذون أوضاعا دفاعية حول مؤسسات الدولة.
 
وحسب بعض السكان امتدت الاشتباكات إلى محيط منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي على الطرف الشمالي من شارع الستين، وهو أحد الطرق الرئيسية في العاصمة.

عشرات القتلى والجرحى سقطوا
جراء الاشتباكات العنيفة في صنعاء (الجزيرة)

قتلى ولجان مقاومة
وكان مراسل الجزيرة حمدي البكاري أفاد في وقت سابق بأن الاشتباكات التي دارت في شارع الثلاثين وتبة صادق الأحمر بأطراف صنعاء، أدت إلى مقتل نحو سبعين حوثيا واعتقال عشرين آخرين، كما قتل 15 جنديا في اشتباكات بشارع الستين الذي يمتد إلى المطار شمالا.
 
ونشر الجيش دبابات حول منزل الرئيس هادي في شارع الستين, بينما بدأت تتشكل ما سميت "لجان مقاومة شعبية" من سكان الأحياء التي تشهد قصفا لدعم الجيش وتفادي وقوع تلك الأحياء بيد الحوثيين، وفقا لمراسلة الجزيرة هديل اليماني.
 
وقال سكان إن مسلحين من الحوثيين استولوا على بعض نقاط الجيش ونقاط التفتيش الأمنية في شارع الستين وحي شملان دون أي مقاومة من جنود الجيش اليمني، وأوضحوا أن الحوثيين يقومون بدوريات في الشوارع وأنه لا توجد قوات للحكومة في أي مكان قريب.
 
من جهتها قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن الرئيس وصف الهجمات الأخيرة التي يشنها الحوثيون بأنها "إجراءات تصعيدية ومحاولات انقلاب للإطاحة بالدولة".

مشاورات ولقاءات
وعلى الصعيد الدبلوماسي التقى المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإطلاعه على نتائج المفاوضات مع الحوثيين بعد زيارته صعدة، بدون الحصول على توقيع الحوثيين، على اتفاق بينهم وبين الحكومة.

وقال بن عمر إنه تم الاتفاق خلال مشاوراته مع جماعة الحوثي، على نقاط تؤسس لاتفاق مبني على نتائج الحوار الوطني، داعيا لوقف فوري لإطلاق النار في صنعاء، معبرا عن أسفه لاستمرار المعارك في صنعاء كما دعا إلى "وقف فوري للمواجهات وأن تتصرف جميع أطراف النزاع بمسؤولية من أجل صالح اليمن".

بن عمر عبر عن أسفه لاستمرار المعارك
في صنعاء (رويترز)

وأطلع المبعوث الأممي الجمعة الرئيس اليمني على نتائج المفاوضات مع الحوثيين الذين فوض زعيمهم عبد الملك الحوثي اثنين من مساعديه لتوقيع اتفاق لحل الأزمة.
 
وتنص مسودة الاتفاق أساسا على تشكيل حكومة جديدة يكون للحوثيين تمثيل مباشر أو غير مباشر فيها, وخفض أسعار وقود السيارات إلى ثلاثة آلاف ريال للغالون (نحو 14 دولارا) من أربعة آلاف ريال.
 
كما تنص المسودة على الوقف الفوري لإطلاق النار, ورفع الاعتصامات عند مداخل صنعاء مع بدء سريان الاتفاق، على أن يُرفع اعتصام طريق المطار بعيد إعلان تشكيل الحكومة، وعلى محاكمة المسؤولين عن قتل متظاهرين مؤخرا في محيط مجلس الوزراء والمطار.
 
وكان مصدر مفاوض في صعدة قال في وقت سابق من يوم أمس إن الاتفاق قد يوقع الجمعة, وفي أقصى تقدير يوم السبت. ومن شأن الاتفاق أن ينهي الأزمة التي فجرتها احتجاجات للحوثيين بدأت سلمية إثر رفع الحكومة أسعار وقود السيارات نهاية يوليو/تموز الماضي, وتطورت إلى استخدام السلاح للسيطرة على مناطق في صنعاء ومحيطها.

المصدر : الجزيرة + وكالات