أطلع المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر الجمعة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على نتائج المفاوضات مع الحوثيين الذين فوض زعيمهم عبد الملك الحوثي اثنين من مساعديه لتوقيع اتفاق لحل الأزمة, لا تزال الشكوك تحيط بتوقيعه.

وعاد بن عمر عصر الجمعة من صعدة حيث التقى الحوثي لبحث تفاصيل مشروع الاتفاق، وقال إنه تم التوصل إلى ما يمكن أن يؤدي إلى اتفاق, داعيا إلى وقف إطلاق النار فورا في صنعاء, بينما تحدث مفاوضون عن الاتفاق على نسبة كبيرة من القضايا التي كانت موضع خلاف.

وتنص مسودة الاتفاق أساسا على تشكيل حكومة جديدة يكون للحوثيين تمثيل مباشر أو غير مباشر فيها, وخفض أسعار وقود السيارات إلى ثلاثة آلاف ريال للغالون (نحو 14 دولارا) من أربعة آلاف ريال, والوقف الفوري لإطلاق النار, ورفع الاعتصامات عند مداخل صنعاء مع بدء سريان الاتفاق، على أن يُرفع اعتصام طريق المطار بعيد إعلان تشكيل الحكومة.

كما تنص المسودة على محاكمة المسؤولين عن قتل متظاهرين مؤخرا في محيط مجلس الوزراء والمطار مؤخرا. وقال مراسل الجزيرة حمدي البكاري إن كل المؤشرات تدل على أن الاتفاق لن يوقع الجمعة.

وكان مصدر مفاوض في صعدة قال في وقت سابق إن الاتفاق قد يوقع الجمعة, وفي أقصى تقدير يوم السبت.

ومن شأن الاتفاق -إذا وُقع- أن ينهي الأزمة التي فجرتها احتجاجات للحوثيين بدأت سلمية إثر رفع الحكومة أسعار وقود السيارات نهاية يوليو/تموز الماضي, وتطورت إلى استخدام السلاح للسيطرة على مناطق في صنعاء ومحيطها.

وكان البكاري قد نقل عن القيادي الحوثي حسين العزي أن زعيم الحوثيين فوضه ومديرَ مكتب زعيم الجماعة لتوقيع الاتفاق.

كما نقل عنه أن التوقيع المرتقب بصنعاء سيشمل كل الأطراف الوطنية وليس فقط الرئاسة والحوثيين, بيد أنه أشار إلى احتمال اقتراح مزيد من التعديلات على مشروع الاتفاق من قبل الحوثيين. وقال المراسل إن الرئيس هادي هو الذي سيحدد متى ستقام مراسم توقيع الاتفاق.

video

انقلاب واشتباكات
ويأتي الحديث عن قرب توقيع اتفاق شامل بعيد اشتباكات هي الأسوأ في مناطق بالعاصمة صنعاء, تسببت في نزوح آلاف السكان وتعليق حركة الطيران المدني مؤقتا.

ووقعت اشتباكات يومي الخميس والجمعة بمختلف أنواع الأسلحة في أطراف صنعاء الشمالية, في ما بدا أنها محاولة من الحوثيين لتحقيق مكاسب ميدانية يستثمرونها لاحقا سياسيا.

وقصف مسلحو جماعة الحوثي مساء الخميس وصباح الجمعة مقر التلفزيون بالصواريخ مما أدى إلى انقطاع البث لبعض الوقت, كما انقطعت شبكات الاتصالات والإنترنت لفترة وجيزة هناك.

ووصف الرئيس اليمني خلال اجتماعه بسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ما يقوم به مقاتلو الحوثي في صنعاء بأنه تصعيد ومحاولة للانقلاب على الدولة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية اليمنية.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش يسلك سياسة ضبط النفس إزاء هجمات مسلحي الحوثي على مواقع عسكرية وأمنية في طريق المطار وفي منطقة شملان, لكنها أكدت أن هذا الوضع لن يستمر.

وأفادت مراسلة الجزيرة هديل اليماني بأن اشتباكات متقطعة وقعت عصر الجمعة شمالي صنعاء في الوقت الذي كان فيه المبعوث الأممي جمال بن عمر يسعى للخروج باتفاق من صعدة. كما تجددت  الاشتباكات في شارع الثلاثين قرب مقر المنطقة العسكرية السادسة (الفرقة الأولى مدرع)، وفي محيط التلفزيون الرسمي بحي الجراف في صنعاء.

وكان مراسل الجزيرة أفاد قبل ذلك بأن الاشتباكات التي دارت في شارع الثلاثين وتبة صادق الأحمر بأطراف صنعاء أدت إلى مقتل نحو سبعين حوثيا، واعتقال عشرين آخرين، كما قتل 15 جنديا في اشتباكات بشارع الستين الذي يمتد إلى المطار شمالا.

ونشر الجيش دبابات حول منزل الرئيس هادي في شارع الستين, بينما بدأت تتشكل لجان مقاومة شعبية من سكان الأحياء التي تشهد قصفا لدعم الجيش وتفادي وقوع تلك الأحياء بيد الحوثيين، وفقا لمراسلة الجزيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات