علي سعد-بيروت

كثف الجيش اللبناني عمليات مداهمة مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان واعتقال عشرات ممن يشتبه بانتمائهم لتنظيمات جهادية منذ نهاية معركة عرسال (شرق بيروت) التي اندلعت بداية أغسطس/آب الماضي على خلفية اعتقال القيادي في تنظيم الدولة الإسلامية عماد جمعة في نقطة تفتيش للجيش اللبناني داخل البلدة.

وبررت السلطات اللبنانية معظم المداهمات باعتقال خلايا أو أشخاص ينشطون مع جماعات مسلحة أو ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية، فيما حصلت اعتقالات آخرى على خلفية وجودهم في لبنان بدون إقامات رسمية.

وبلغت ذروة الاعتقالات مع انتشار صورة لحوالي ثلاثين شابا مكبلين يركعون على الأرض، قيل إنهم "سوريون اعتقلهم الجيش اللبناني من خيامهم" في منطقة مرجعيون.

وقالت مصادر عسكرية إن الصورة التي نشرت ليست في مرجعيون بل في منطقة بكاسين الجزينية (جنوب لبنان)، وهي لمجموعة من العمال السوريين الذين يعملون في شركة مقاولات أوقفتهم استخبارات الجيش وأخضعتهم للتحقيق قبل أن تطلقهم.

وحذرت المصادر في حديث للجزيرة نت من أن معظم الصور التي تُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي هي إما مركبة أو قديمة تنشر من جديد على أساس أنها لأحداث في هذا التوقيت.

جانب من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان (الجزيرة)

رصد خلايا
وأضافت المصادر أنه رُصد أكثر من خلية في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، إذ أوقف في منطقة بنت جبيل سوري للاشتباه بارتباطه بتنظيم الدولة، كما أوقف في مدينة النبطية سوريان من مدينة إدلب يدعيان عامر ومصطفى السهو للاشتباه بارتباطهما بتنظيمات جهادية، ولا يزالان قيد الاعتقال.

وأوضحت المصادر أنه تم اعتقال سوريين في محيط بيروت في مناطق الدكوانة والجديدة، وتبين أنه لا علاقة لهم بتنظيمات جهادية فأخلي سبيلهم.

وفي منطقة الشويفات القريبة من بيروت أوقف الجيش اللبناني وشرطة البلدية السوري جميل عيسى وأولاده الخمسة للاشتباه بتعاونهم مع تنظيم الدولة.

كذلك أوقف أربعة سوريين في ضاحية بيروت الجنوبية يشتبه بانتمائهم إلى أحد "التنظيمات الجهادية" وضُبط معهم كمبيوتر محمول وثلاثون رقم هاتف لبناني وتركي وسوري.

كما أنذرت مخابرات الجيش اللبناني اللاجئين السوريين الذين يقطنون في مخيم بمنطقة الرميلة (جنوب بيروت) بضرورة إخلائه خلال 15 يوما لأسباب أمنية، وإلا ستتم إزالته.

تداعيات عرسال
ولا يمكن فصل هذه الاعتقالات عن المعركة التي حصلت في عرسال وذهب ضحيتها حوالي عشرين جنديا لا تزال "تنظيمات إسلامية" تحتجز 28 عسكريا واضعة عدة شروط لإطلاقهم بينها عدم التعرض للاجئين السوريين، وعدم تنفيذ عمليات مداهمة واعتقالات لسوريين ساعدوا تنظيمات جهادية.

في المقابل أكدت المصادر العسكرية وقتها للجزيرة نت أن توقيف أي مطلوب على الأراضي اللبنانية هو جزء من عملها الذي لا يمكنها أن تتخلى عنه.

وقال لاجئون سوريون من داخل بلدة عرسال للجزيرة نت إنهم لا يجرؤون على التحرك إلا قليلا خوفا من اعتقالهم على حواجز الجيش حيث يجري توقيف كل من لا يحمل إقامات لبنانية، خصوصا أن معظم الذين لجؤوا إلى عرسال دخلوا عبر التهريب.

وأبلغت مصادر من فعاليات البلدة الجزيرة نت بأن الجيش يعتقل كل من دخل خلسة وكل من يتوجه نحو الجرود حيث يتمركز المسلحون، مشيرة إلى أن اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لا يمكنهم الخروج لتجديد تسجيلهم خوفا من اعتقالهم.

ويعيش معظم اللاجئين حاليا في عرسال في مخيمات مكتظة أو منازل مشتركة بعدما احترق أكثر من مخيم يؤويهم أثناء المعارك بين الجيش والمسلحين.

المصدر : الجزيرة