ميرفت صادق-رام الله

تراجعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن قرار إبعاد القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار من مدينة رام الله إلى أريحا في الضفة الغربية، وتقليصه إلى مدة شهر انتهت فعليا الليلة الماضية.

وأصدر الاحتلال أمرا عسكريا جديدا قرر فيه تخفيض مدة الإبعاد إلى منتصف ليلة الـ15 من سبتمبر /أيلول الجاري، بعدما كان مقررا إبعادها لمدة ستة شهور.

وفي تعقيبها على القرار، قالت جرار إنه يعبر عن تخبط الاحتلال وعدم شرعية ما يصدر عنه، مبينة أن رفضها تنفيذ قرار الإبعاد والاعتصام بساحة المجلس التشريعي لمدة شهر بالإضافة إلى الضغط الشعبي والعربي والدولي، هي التي أسقطت قرار إبعادها.

ولجأت جرار -التي انتخبت في "التشريعي" منذ عام 2006- إلى الاعتصام بساحة المجلس بعد اقتحام الاحتلال منزلها وتسليمها قرارا عسكريا بإبعادها من رام الله إلى أريحا جنوب شرق الضفة منتصف أغسطس/آب الماضي.

وجاء نص القرار الإسرائيلي في حينه "بناء على معلومات استخباراتية ثقيلة الوزن تشكل خالدة جرار خطرا أمنيا شديدا، لذلك تقرر إبعادها من رام الله إلى مدينة أريحا وإبقاؤها تحت الرقابة الصارمة لمدة ستة شهور". لكن جرار رفضت تنفيذ الإبعاد طوعا.

وبينما كانت تستعد لاستئناف مشاركتها باعتصام أهالي الأسرى الأسبوعي أمام الصليب الأحمر في رام الله الثلاثاء، قالت "مثلما قاومنا الاستعباد والإبعاد سنستمر في مقاومة الاحتلال حتى يندحر عن أرضنا".

وكانت جرار قد قالت للجزيرة نت في وقت سابق إنها لم تتلقَ منذ قرار إبعادها يوم 15 أغسطس/آب الماضي أي اتصال من الرئاسة الفلسطينية.

وقالت اليوم إن اتصالات كثيرة وردتها من كل الجهات لكن ليس من الرئيس محمود عباس، وأضافت "ربما قاموا بجهود لا أعلم عنها".

واعتبرت جرار -في حديث للجزيرة نت- أن اعتصامها ورفض الذهاب طوعا إلى أريحا بمثابة رسالة لكل الفلسطينيين لرفض أية أوامر عسكرية إسرائيلية بالإبعاد أو استدعاءات للتحقيق.

موقف وضغوط
ولعبت مؤسسات حقوق الإنسان -وعلى رأسها مؤسسة الضمير الفلسطينية- دورا هاما في تدويل قضية إبعاد جرار، وحملت ملفها القانوني إلى البرلمانات العربية والأوروبية.

وأوضحت مديرة مؤسسة الضمير سحر فرنسيس إن تراجع الاحتلال يمثل أيضا قرارا سياسيا، كما كان قرار إبعاد جرار سياسيا وليس أمنيا وفق زعم الاحتلال.

وقالت فرنسيس للجزيرة نت إن الضغط القانوني والسياسي، على مستوى مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجهات في السلطة الفلسطينية، أدى إلى تقليص مدة الإبعاد.

لكنها شددت على أن رفض جرار لتنفيذ القرار كان له الأثر الأكبر من ناحية عدم التسليم المسبق بإجراءات الاحتلال، وضرورة احترامها كنائب انتخب بشكل ديمقراطي وفي عملية انتخابية وافقت عليها إسرائيل نفسها.

وكانت فرنسيس قد سألت القاضي بمحكمة الاعتراض على قرار الإبعاد والتي عقدت يوم 8 سبتمبر/أيلول قبل أيام: ما هي الإجراءات التي سيقوم بها الاحتلال لمنع خطورة جرار في أريحا ولا يستطيع القيام بها في رام الله خاصة أن المدينتين تخضعان لسيطرة السلطة الفلسطينية؟

لكن المحامية فرنسيس وطاقم الدفاع عن جرار لم يتلقوا أي جواب. وزعم النائب العسكري الإسرائيلي أن لديه مواد سرية تتضمن شرحا حول آليات مراقبة النائب جرار في مدينة أريحا. 

وقالت فرنسيس إن استناد الاحتلال في قرار إبعاد جرار إلى مواد سرية وعدم الإفصاح عن أي بند فيها يشير إلى أنه كان سياسيا بالأساس، وفيه الكثير من الرسائل للسلطة والمجتمع الفلسطيني بكل أحزابه.

وتشكلت عقب قرار إبعاد جرار لجنة للتضامن معها ضمت برلمانيين ومؤسسات حقوقية ومنظمات شعبية ونقابات مهنية.

وقال المتحدث باسم اللجنة عمر نزال إن قرار سلطات الاحتلال بتقليص أمد قرار الإبعاد لمدة شهر، دون أن تكون جرار قد استجابت له، يعبر عن انتصار الموقف الوطني الجذري المسنود بالإرادة الشعبية الواسعة.

ورأى نزال إن القرار يعبر عن تخبط إسرائيلي واضح يعزز ممكنات رفض وتحدي إجراءات الاحتلال ومقاومتها وصولا لإفشالها.

المصدر : الجزيرة