الجزيرة نت-عمان

رفض ملك الأردن عبد الله الثاني الاثنين مشروعا لتعديل قانون التقاعد المدني يمنح البرلمانيين رواتب تقاعدية مدى الحياة.

وكان البرلمان بغرفتيه (النواب والأعيان) أقر مشروع القانون قبل أيام. لكن الملك رده وقال في رسالة وجهها لرئيس وزرائه عبد الله النسور "لقد قررنا استنادا إلى الصلاحيات المخولة إلينا بموجب الدستور رد مشروع القانون وعدم التصديق عليه".

وأضاف أن الجدل الذي صاحب المشروع يشير إلى احتمال وجود شبهة دستورية حوله، مما يقتضي من الحكومة التوجه إلى المحكمة الدستورية من أجل الوقوف على رأيها بهذا الشأن.

وشدد الملك على أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وقال "لن نقبل أبدا أن يتم المساس بها مهما كانت الأسباب والمبررات".

وتعرض البرلمان على مدى الأيام الماضية لانتقادات شعبية ساخطة بسبب ما اعتبره معارضون ونشطاء سعيا من النواب لتعزيز مكتساب شخصية.

وكان 195 من أصل 225 نائبا قد صوتوا الأربعاء الماضي لصالح أن يكتسب عضو البرلمان حق التقاعد إذا بلغت مدة خدمته في الدولة سبع سنوات، على أن يحسب المعاش التقاعدي على أساس الراتب الأساسي للوزير.

بني ارشيد اعتبر أن مجلس النواب
سقط شعبيا وانكشف رسميا (الجزيرة نت)

مطالب شعبية
وأدى هذا التصويت إلى تجدد المطالبات الشعبية بحل البرلمان. وظهرت هذه الدعوات بشكل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر العديد من الناشطين صورا لنواب نائمين خلال الجلسات الرسمية، كتبوا عليها "راتب تقاعدي 3000 دينار لمن ينام"، وهو المبلغ الذي كان يفترض أن يحصل عليه النواب مدى الحياة.

وكان الملك عبد الله قد رفض مشروع القانون المذكور عام 2012 على وقع المظاهرات التي اجتاحت الشارع آنذاك للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد.

وظل البرلمان الأردني طيلة الأعوام الماضية يتعرض لنقد لاذع من الشارع بسبب مواقف يصفها مراقبون بأنها "غير شعبية" إزاء ملفات الفساد ورفع الأسعار ومنح الثقة للحكومات.

كما زادت حدة الهجوم على البرلمان مع سعي النواب والأعيان إلى تعزيز مكتسبات كان من أهمها المطالبة بجوازات سفر دبلوماسية.

وتباينت وجهات نظر النواب حول الموقف من قرار الملك، الذي أيدته المعارضة الإسلامية. ورأى مراقبون ومعلقون سياسيون أن الخطوة الملكية ساهمت في تهدئة الشارع "الذي لم يتوقف عن ترديد أن البرلمان الحالي لا يمثل المواطن وأوجاعه".

وقال النائب محمود الخرابشة -وهو أحد أبرز المؤيدين لمشروع قانون التقاعد- إن الملك مارس صلاحيات يخوله إياها الدستور.

لكنه قال إن النواب سعوا من وراء إقرار المشروع إلى حماية المال العام عبر ربط التقاعد بمدة خدمة طويلة تصل إلى سبع سنوات.

الخيطان: رفض المشروع ضربة جديدة للبرلمان وانتصار للإرادة الشعبية (الجزيرة نت)
وأضاف الخرابشة للجزيرة نت أن مشروع القانون كان خطوة إصلاحية بامتياز، وقال إن المشرع الأردني هو الأقل دخلا إذا ما قورن بغيره من المشرعين العرب.

مشروع مشوه
أما النائب جميل النمري فقال للجزيرة نت إن مشروع القانون كان مشوها ولم يعالج القضايا التي بسببها رفض الملك المصادقة عليه في المرة الأولى.

وأضاف أن الردود الشعبية الغاضبة تجاه المشروع كانت تؤكد أن الملك لن يوافق على المشروع، وقال إن على البرلمان أن يتعلم الدرس جيدا وأن يضع الصالح العام نصب عينيه، ويبتعد عن التفكير في المصالح الذاتية.

وفي أول رد للمعارضة الإسلامية على قرار الملك، قال زكي بني ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان للجزيرة نت إن "هذه هي المرة الثانية التي يرد فيها الملك مشروع القانون الذي يؤكد أن مجلس النواب سقط شعبيا وانكشف رسميا، مما يعني توفر الأسباب الموجبة لحله".

من جانبه، رأى مستشار تحرير صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن رفض الملك تقاعد النواب يعتبر ضربة جديدة للبرلمان، وانتصارا للإرادة الشعبية وللرأي العام الذي كان ضد مشروع القانون.

وخلص إلى القول بأن الملك أدرك جيدا ما صدر من ردود فعل شعبية غاضبة، وأن تمرير المشروع سيتسبب في متاعب كبيرة للدولة، "لذلك اتخذ القرار الصحيح".

المصدر : الجزيرة