ينطلق في العاصمة الفرنسية باريس اليوم المؤتمر الدولي بشأن الأمن في العراق، بينما دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى مشاركة إيران في المؤتمر، في وقت استبعدت فيه واشنطن عملا بريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن المتوقع أن يشارك في المؤتمر نحو عشرين دولة لتحديد دور كل منها في التحالف الدولي الذي ترغب الولايات المتحدة في إقامته ضد تنظيم الدولة الذي يسيطر مقاتلوه على مناطق في العراق وسوريا.

وقال مصدر دبلوماسي إن "هذا المؤتمر سيتيح لكل طرف مزيدا من الدقة في تحديد ما يمكنه أو يريد فعله"، مشيرا إلى أن القرارات التي ستتخذ لن تعلن جميعها بالضرورة. وأوضح "لن يعلن من سيضرب وأين ومتى".

هولاند (يسار) يلتقي معصوم مجددا قبيل انعقاد المؤتمر (أسوشيتد برس)

وينتظر أن يلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونظيره العراقي في قصر الإليزيه لبحث تنسيق مواقف البلدين حيال جدول أعمال المؤتمر.

وكان هولاند زار العاصمة العراقية بغداد الجمعة، وقال إن الهدف من المؤتمر هو "تنسيق المساعدات والدعم والتحرك من أجل وحدة العراق وضد تنظيم الدولة الذي وصفه بالجماعة الإرهابية.

وسيبحث المؤتمر الدعم السياسي الواجب تقديمه للحكومة العراقية الجديدة، ومكافحة "النشاط الإرهابي" في العراق، والجهود الإنسانية في مجال إعادة الإعمار، وفقا للمتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول.

من جهته دعا معصوم إلى توسيع مشاركة الدول في مؤتمر باريس، مطالبا بضرورة دعوة إيران لهذا المؤتمر لأهمية دورها في المنطقة، خصوصا في دعم الحكومة العراقية ماديا وإنسانيا ولوجستيا لمواجهة أزمة النازحين في العراق.

هزيمة التنظيم
ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية الأميركية جون كيري في المؤتمر بعد جولة شملت دولا عربية وتركيا لحشد الدعم ضد تنظيم الدولة والقضاء عليه.

وعشية انعقاد المؤتمر أعرب كيري عن ثقته بالتمكن سريعا من بناء الائتلاف الدولي المناهض لتنظيم الدولة في العراق وسوريا، وقال إن جميع مكونات إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما قد اكتملت، بسبب انضمام دول كثيرة ضمن تحالف دولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ورغبتها في القيام بأدوار مختلفة.

كيري: دول بالتحالف أصبحت جاهزة لتنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم الدولة (رويترز)

وجدد كيري التأكيد على عدم رغبة واشنطن في إرسال قوات برية أميركية للقتال في العراق، وأشار إلى أن دولا في التحالف أصبحت جاهزة لتوجيه ضربات جوية في العراق وعند الحاجة في سوريا.

وعبر الوزير الأميركي في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأميركية بث الأحد، عن أسفه لترك قوات المعارضة السورية تحارب تنظيم الدولة وحدها خلال العامين الأخيرين، لافتا إلى أن تسليح وتدريب هذه المعارضة هما جزء مهم من إستراتيجية الرئيس أوباما للقضاء على تنظيم الدولة.

بدوره حدد الأمين العام للبيت الأبيض دنيس ماكدونو الخطوات الواجب اتخاذها للتمكن من القول إن تنظيم الدولة الإسلامية قد هزم.

وقال ماكدونو لشبكة أن بي سي إن النجاح سيتحقق عندما يصبح التنظيم عاجزا "عن تهديد أصدقائنا في المنطقة وعن تهديد الولايات المتحدة، وغير قادر على جذب المجندين أو تشكيل تهديد في سوريا أو العراق بأي شكل من الأشكال. ذلك هو النجاح"، مؤكدا أن "الأمر لن يكون سهلا".

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن أكثر من أربعين دولة ستشارك بشكل أو بآخر في الائتلاف ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن بلاده ستعمل على تدمير تنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع شركائها في المنطقة.

وأضاف أن قتل الرهينة البريطاني ديفد هينز لن يوقف جهد بريطانيا في مواجهة التنظيم، وأشار إلى أن التنظيم يمثل تهديدا للشرق الأوسط كله.

ملف المليشيات
وفي سياق متصل، وجه ما يعرف بمجلس ثوار العشائر في الأنبار رسالة مفتوحة إلى المشتركين في المؤتمر، دعا فيها المؤتمرين إلى اعتبار المليشيات الطائفية في العراق جماعات إرهابية، والتعامل معها كما يتعاملون مع تنظيميْ القاعدة والدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة + وكالات