عاطف دغلس-نابلس

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس عن عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، زاهر الششتري، بعد اعتقال دام نحو عام قضاه في سجن مجدو الإسرائيلي.

وحمل الششتري (49 عاما) رسائل عديدة من الأسرى إلى القيادة والفصائل الفلسطينية على حد سواء، أهمها ضرورة الوحدة وإنهاء الانقسام ووقف "المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني" مع الاحتلال.

وقال الششتري في حديث خاص للجزيرة نت عقب الإفراج عنه إن الوضع العام للأسرى يشهد اضطرابا وقلقا كبيرين، خاصة فيما يتعلق بتزايد حملات الاعتقالات ضد الفلسطينيين شعبا وقيادة، عقب عملية الخليل مطلع يونيو/حزيران الماضي والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأضاف أن ذلك كله مرده إلى استمرار مراهنة القيادة المتنفذة في منظمة التحرير على المفاوضات وما يسمى بالسلام المزعوم القائم على التنسيق الأمني وخدمة أهداف الاحتلال، وقال إن هذا سيؤدي إلى خلل بالنضال الفلسطيني ضد الاحتلال.

آمال الأسرى
ولفت القيادي الششتري إلى أن الاتهامات المتبادلة بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، وخاصة عقب العدوان على غزة، كادت أن تضيع على الأسرى فرحة الانتصار والآمال التي يعقدونها عليها بالإفراج عنهم بصفقات تبادل، وقال "إن استمرار الاتهامات يبخس المقاومة حقها بالانتصار".
الششتري دعا فتح وحماس إلى إنهاء الانقسام (الجزيرة نت)

ودعا الكل الفلسطيني، وخاصة حركة حماس وفتح، لإنهاء الانقسام والعمل بشكل وحدوي جاد من أجل إنجاز ذلك، والتوجه نحو وحدة حقيقية تُعزز صمود الفلسطينيين وتكبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية بحقهم، وأهمها الاعتقالات.

وحول أوضاع الحركة الأسيرة داخل السجون، قال الششتري إنهم يعانون من أزمات متتالية جراء الانقسام أدت بمجملها لغياب الوحدة والانقسام حتى فيما يتعلق بأوضاعهم الداخلية، "وهو ما فتح المجال أمام الاحتلال لقمع الأسرى وسحب إنجازاتهم".

وأضاف أن سلطات السجون لم تتوان خلال الفترة الأخيرة -منذ خطف المستوطنين وقتلهم والعدوان على غزة- عن مضاعفة عقاب الأسرى وخاصة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وسحب إنجازاتهم كحرمانهم من الزيارة والمنع من الكنتين (بقالة السجن) والخروج للفورة (الخروج للساحة)  وسحب بعض الأدوات الكهربائية والحرمان من بعض القنوات التلفزيونية.

وذكر أن إدارة السجون كانت تعمل على إشعال الفتنة والأزمة داخل السجون عبر السماح لأسرى دون آخرين بالزيارات والتبضع من "الكنتين"، مشيرا إلى أنهم خاضوا احتجاجات عديدة رفضا لقرارات الاحتلال القمعية.

وقال إنه أضرب خمسة أيام متتالية قبيل الإفراج عنه، وإن بعض الإنجازات قد أعيدت وخاصة فيما يتعلق بموضوع الزيارات.

توسّع الاعتقالات
وطالب الششتري أن يكون الحل بوحدة وطنية شاملة وإنهاء الانقسام على أساس اتفاق القاهرة عام 2005 بين الفصائل الفلسطينية، الهادف لإعادة إصلاح منظمة التحرير وعدم استمرار الحوار الثنائي بين حماس وفتح دونما إجماع وطني.

وأضاف أن الأسرى -لا سيما الذين يقضون حكما بالسجن فوق خمس سنوات- يعقدون آمالا كبيرة على منجزات المقاومة، وخاصة فيما يتعلق بأسر جنود الاحتلال.

ورفض الششتري حملات الاعتقال ضد قيادات وكوادر الجبهة الشعبية وعناصرها التي كان آخرها اعتقال الاحتلال نحو عشرين منهم بينهم أكاديميون، كما رفض إخطار الاحتلال للنائبة عن الجبهة الشعبية بالمجلس التشريعي خالدة جرار بالإبعاد إلى مدينة أريحا.

وقال إن الموضوع مرتبط أساسا عند القيادة المتنفذة بمنظمة التحرير وحكومة الاحتلال وبعض الأنظمة العربية "الرجعية" التي لا تزال تعيش على وهم السلام وإحياء "المفاوضات العبثية".

وأفرج عن الششتري -الذي وصف اعتقاله بالسياسي- بعد اعتقال استمر لنحو عام، ليكون مجموع ما قضاه في سجون الاحتلال أكثر من أربعة أعوام خلال 13 اعتقالا.

المصدر : الجزيرة