أحمد عبد العال-غزة

دشنت جامعة فلسطين في غزة أسبوعا ترفيهيا للأطفال الذين فقدوا أقرباء لهم وهدمت بيوتهم خلال العدوان الأخير، يشمل برامج متنوعة تساعد الأطفال على تجاوز آثار العدوان الذي دام 51 يوما، وخلف آلاف القتلى والجرحى.

ويقول الطفل حمادة (6 سنوات) الذي لا تغيب لحظات القصف الإسرائيلي الذي تعرضت له عائلته عن مخيلته رغم مرور أسبوع على وجوده داخل البرنامج الترفيهي، "اليهود قصفوا بيتنا بصاروخ زنانة (طائرة استطلاع) وأبويا تصاوب وراح يتعالج في مصر واستشهد هناك، بابا فوق في الجنة شهيد". 

وعبّر الطفل عن سعادته الغامرة خلال الأسبوع الترفيهي الذي تنظمه جامعة فلسطين في غزة، وقال للجزيرة نت "أنا كل يوم بلعب ومبسوط كثير".

أما نادر العقاد (12 عاما) فقد حزن كثيراً على استشهاد أبيه وقصف منزلهم ومنزل جده الذي انتقلوا إليه خلال العدوان، فارتسمت على وجنتيه ابتسامة بريئة وقال "اليوم جاي أفرح وألعب، أنا كثير مبسوط والألعاب حلوة كتير".

المستفيدون هم الأطفال الذين فقدوا أقارب لهم وهدمت بيوتهم (الجزيرة)

برنامج متنوع
سهلة صوالي، مشرفة الأسبوع الترفيهي والأخصائية النفسية، أكدت أن هذا الأسبوع الترفيهي التربوي للأطفال ما بين ست سنوات و12 سنة يهدف إلى تخفيف حدة التوترات التي أصابت الأطفال خلال العدوان على غزة. 

وتنقسم برامج الأسبوع إلى فقرات مختلفة، ففيها الرسم والغناء والمسابقات والألعاب الرياضية، وفقرات المهرجين. 

وقالت صوالي للجزيرة نت إن الفئة المستهدفة من البرنامج هم من فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، أو الذين هدمت بيوتهم، مشيرة إلى أن من بين المشاركين طفل فقد ثمانية من إخوته، و92 طفلا فقدوا الأم والأب، و32 فقدوا الأم، وستون من الأطفال هدمت بيوتهم بشكل كلي.

وتوضح أن نفسية الأطفال كانت في البداية سيئة جداً، وقد واجهوا الكثير من المشاكل، حيث كانوا يجلسون وحيدين في الزوايا ولا يتفاعلون مع الأنشطة، وتدريجياً بدؤوا يتغلبون على ذلك من خلال الاختلاط بزملائهم واللعب معهم.

دعوات لاستمرار البرنامج مدة أطول لتمكين الأطفال من تجاوز آثار العدوان (الجزيرة)

اضطرابات
وتذكر صوالي أن كثيرا من الأطفال كانوا في البداية يعانون من اضطرابات نفسية بشكل واضح ظهرت على سلوكهم، لكن بعد يومين بدأت تظهر آثار البرنامج عليهم حيث بدؤوا التفاعل بشكل إيجابي مع زملائهم. 

وأردفت "خلال أيام الأسبوع الترفيهي تمكن المنشطون من رسم البسمة على شفاه الأطفال، واستطاعوا أن يخرجوهم من الأجواء التي عاشوها خلال فترة الحرب، حتى إن كثيرا من الصغار لا يريدون الذهاب إلى بيوتهم في آخر اليوم". 

وأضافت أن "الأطفال عملياً بحاجة لشهر إلى ستة أشهر حتى يتجاوزوا أي صدمة يعيشونها، ويتم التغلب على هذه الصدمات من خلال البرامج الترفيهية الكاملة والموسيقى والمسرح". 

وقالت إنه خلال "هذه الفترة استطاع الأطفال التعرف إلى بعضهم بعضا، واطلعوا على قصص زملائهم حتى وصلنا إلى تفاعل بينهم". 

واستدركت الأخصائية النفسية بالقول إن أسبوعا واحدا غير كاف لكي يتجاوز الأطفال الآثار السلبية للعدوان الإسرائيلي، موضحة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أسابيع عديدة وبرامج متخصصة.

واستشهد 530 طفلا فلسطينيا أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي بدأ في السابع من يوليو/تموز 2014 واستمر 51 يوماً، بينما أصيب 3303 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان للجزيرة نت إن أكثر من ألف طفل -أي ثلث الأطفال المصابين- سيعانون من إعاقات دائمة.

المصدر : الجزيرة