قال مسؤول فلسطيني فجر الجمعة إن الوفد الفلسطيني المفاوض لم يتخذ حتى الساعة قرارا بشأن تمديد وقف إطلاق النار, فيما توعدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باستئناف القتال صباح الجمعة مع انتهاء الهدنة المتفق عليها لمدة 72 ساعة ما لم توافق إسرائيل على المطالب الفلسطينية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو في الوفد المفاوض أن الوسطاء المصريين طلبوا من الوفد الفلسطيني إثر مفاوضات شاقة استمرت طيلة الليل الموافقة على تمديد التهدئة وأن الوفد لا يزال مجتمعا لاتخاذ قرار بهذا الشأن قبل الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش (الثامنة صباحا بتوقيت غزة) وهو موعد انتهاء التهدئة.

وقال مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس أسامة حمدان للجزيرة إن المسار السياسي لا يزال عالقا, مشيرا إلى أن المفاوضات لم تأتِ بعد بنهاية للمعركة، مضيفا أن المكسب من مفاوضات مصر حتى الآن هو انهيار معادلة الردع الإسرائيلي. 

من جهته، أكد المتحدث باسم حركة حماس مشير المصري أمام حشد من المتظاهرين الداعمين للمقاومة في غزة أن إسرائيل يجب أن تعلم أن المقاتلين في أرض المعركة وهم متأهبون لإطلاق النار.

وكان أعضاء في الوفد الفلسطيني المفاوض -الذي يضم ممثلين لأكبر الفصائل الفلسطينية- قد نفوا الاتفاق على تمديد الهدنة السارية لـ48 ساعة أو 72 ساعة، بينما تبدي الحكومة الإسرائيلية استعدادا لتمديد وقف إطلاق النار ثلاثة أيام أخرى دون شروط مسبقة.

وتشير تقارير إلى صعوبات كبيرة تعترض مفاوضات القاهرة في ظل الشروط الإسرائيلية, ومن بينها رهن إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح المقاومة.

وفي حين يطالب الفلسطينيون برفع شامل للحصار بما في ذلك فتح المعابر الحدودية بشكل دائم ترفض مصر مناقشة قضية معبر رفح ضمن المفاوضات الراهنة بالقاهرة, وتقول إنها مسألة بينها وبين السلطة الفلسطينية.

أسامة حمدان أكد أن المفاوضات لم تأتِ بعد بنهاية المعركة (الجزيرة)

التهدئة واستئناف المعارك
وقال مسؤول مصري ردا على سؤال لرويترز بشأن تمديد الهدنة بعد انتهائها في الساعة الثامنة صباحا بتوقيت غزة إن "المفاوضات المباشرة مستمرة ولا يزال أمامنا اليوم لضمان هذا الأمر".

والتقى الوفد الفلسطيني بمسؤولين في المخابرات المصرية في وقت متأخر من مساء الخميس، وقال مسؤولون إسرائيليون إن المبعوثين الإسرائيليين سيعودون إلى القاهرة بعدما رجعوا إلى إسرائيل لفترة وجيزة للاجتماع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويتهم أعضاء الوفد الفلسطيني المشارك في المفاوضات التي تتم برعاية مصرية إسرائيل بعدم نيتها تقديم تنازلات بالنسبة إلى بعض الشروط التي يطرحها الوفد الفلسطيني لتمديد وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، دعا أبو عبيدة -الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في كلمة متلفزة الوفد الفلسطيني في القاهرة الخميس إلى عدم تمديد وقف إطلاق النار إلا بعد الموافقة على المطالب الفلسطينية، وفي مقدمها إنشاء ميناء في غزة، وتوعد باستئناف القتال.

من جهته، قال عزت الرشق العضو في الوفد الفلسطيني المفاوض وأحد قادة حماس لوكالة الصحافة الفرنسية إن كتائب القسام والوفد في القاهرة "يخوضان المعركة نفسها ويكمل أحدهما الآخر".

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة فوكس نيوز الأميركية الخميس أن "كل شيء رهن بما إذا كانوا يريدون مواصلة هذه المعركة -في إشارة إلى حماس والمقاومة الفلسطينية- معقبا بقوله "أعتقد أن علينا إيجاد حل سلمي".

وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن مسار المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والوفد الفلسطيني تدور حول تكليف قوى الأمن التابعة للرئاسة الفلسطينية بإدارة المعابر ومراقبة دخول مواد البناء لإعادة إعمار القطاع، إضافة إلى مراقبة الجهات التي تحوّل لها أموال المساعدات الدولية لعمليات الإعمار.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مصرية رفضها التباحث في قضيتي إنشاء ميناء وإعادة فتح المطار في غزة بدعوى أن هذين المطلبين شرطان من شروط اتفاق سلام شامل وليسا لوقف إطلاق النار.

والتقى الوسطاء المصريون الوفد الفلسطيني في وقت متأخر الخميس قبل أن يعاود الفلسطينيون الاجتماع في ما بينهم ليلا لاتخاذ قرار.

جانب من تظاهرة داعمة للمقاومة بغزة أمس الخميس (الجزيرة)

دعم المقاومة
وفي غزة شارك آلاف الفلسطينيين الخميس في تظاهرة دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة دعما "للمقاومة والوفد المفاوض" الذي يجري مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في القاهرة.

وتجمع أنصار حماس المشاركون في التظاهرة التي انطلقت من مساجد القطاع بعد صلاة الظهر باتجاه ميدان الجندي المجهول في مدينة غزة، وحملوا رايات حماس الخضراء مرددين هتافات، كان أبرزها "المقاومة المقاومة".

وقال مصدر فلسطيني إنه تم الخميس العثور على جثة الناطق السابق باسم حماس أيمن طه في منزل شرق مدينة غزة كان تعرض للقصف الإسرائيلي من دون توضيحات إضافية.

كما أعلنت مصادر فلسطينية عن استشهاد أربعة فلسطينيين مساء الخميس في انفجار "عرضي" على أطراف شمال قطاع غزة.

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان أن "حصيلة العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة ارتفعت إلى 1890 شهيدا، بينهم 432 طفلا و243 امرأة و85 مسنا و9806 جرحى".

ودعا منسق العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في قطاع غزة جيمس رولي إلى تمديد التهدئة بين إسرائيل وحماس لإفساح المجال أمام فلسطينيي قطاع غزة لتلقي المساعدات الإنسانية التي يحتاجون إليها.

كما وجهت مجموعة من 13 منظمة إنسانية بريطانية نداء لجمع أموال لمساعدة سكان غزة عبر كبرى قنوات التلفزة والإذاعة في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات