شنت طائرات أميركية غارتين على مواقع لمدفعية تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق، بينما يواصل مقاتلو التنظيم تقدمهم باتجاه أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق وسط تحذيرات كردية شيعية من أن مقاتلي التنظيم يخططون لشن هجوم كبير على كردستان والعاصمة بغداد.

وشنت طائرات أميركية بما فيها طائرة بدون طيار غارة ثانية على مواقع بها مدافع هاون تابعة للتنظيم قرب أربيل، وفق وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون).

وكتب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال جون كيربي في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن القوات الأميركية استهدفت مدفعية التنظيم بعد أن قصف عناصره مواقع للبشمركة الكردية التي تدافع عن أربيل.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أمر الجمعة بتوجيه ضربات جوية محددة لتنظيم الدولة الإسلامية بهدف حماية النازحين الفارين من القتال شمالي العراق، ونبه إلى أنه لن يورط القوات الأميركية في حرب جديدة بالعراق. وأضاف أنه يمكن توجيه ضربات جوية لدعم قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة.

من جانبه أعلن البيت الأبيض أن التفويض الذي أعلنه أوباما بشأن القيام بعمل عسكري محدود في العراق قد يشمل في نهاية المطاف مزيدا من الدعم في حال تشكيل حكومة عراقية جديدة "لا تقصي أحدا".

وتعليقا على ضرب الطائرات الأميركية لمواقع تنظيم الدولة، رجح رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري حدوث تغيرات ميدانية كبيرة خلال ساعات، مشيرا إلى إمكانية توجيه الطائرات الأميركية ضربات أخرى للتنظيم في مدن عراقية أخرى.

مقاتلو تنظيم الدولة سيطروا بشكل كامل على سد الموصل (الأوروبية-أرشيف)

سد الموصل
في الأثناء سيطر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة مخمور الواقعة جنوب شرق مدينة الموصل وتبعد 50 كلم عن حدود مدينة أربيل.

وكانت مخمور وبلدات أخرى في محافظة نينوى تحت سيطرة قوات البشمركة، قبل أن يسيطر عليها تنظيم الدولة في الأيام الماضية، ومن بينها سنجار والحمدانية وسد الموصل.

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين تأكيده أن مقاتلي تنظيم الدولة سيطروا بشكل كامل على سد الموصل، أكبر سدود العراق، ويقع السد شمال نينوى على الحدود مع محافظة دهوك التابعة لإقليم كردستان العراق ويضم محطة لتوليد الكهرباء، وتعطي السيطرة على السد القدرة للتنظيم على إغراق مدن وقطع إمدادات المياه والكهرباء عنها.

وتسبب تقدم تنظيم الدولة في نزوح مئات الآلاف من سكان هذه البلدات والقرى المحيطة بها، والتي يقطن معظمها عراقيون من الإيزيديين والمسيحيين والشبك (الأكراد الشيعة)، مما تسبب في أوضاع إنسانية بالغة السوء استدعت تدخلا دوليا واسع النطاق.

وكان مراسل الجزيرة في أربيل أيوب رضا أفاد في وقت سابق بأن قوات البشمركة تراجعت عن بلدة الخازر التي تقع شرق مدينة الموصل باتجاه مدينة أربيل، وتمركزت في بلدة خبات المحاذية لمخيم الخازر والتي تبعد نحو 30 كلم عن أربيل.

وقتل نحو 150 مقاتلا كرديا وأصيب أكثر من 500 آخرين في المعارك التي خاضوها مع مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية منذ يونيو/حزيران الماضي، وفق ما أعلن الأمين العام لرئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين.

تأهب بأربيل وبغداد
في غضون ذلك أكد هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يخططون لشن هجوم كبير على كردستان العراق، وأنهم يشكلون تهديدا للأكراد.

زيباري: مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية يخططون لشن هجوم كبير على كردستان العراق، وهم يشكلون تهديدا وجوديا للأكراد

وقال زيباري في مؤتمر صحفي الجمعة إن مقاتلي الدولة الإسلامية يقومون بحشد كل قواهم في العراق وسوريا لمحاربة قوات الأمن الكردية (البشمركة).

في السياق حذر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من أن مسلحي التنظيم باتوا مستعدين لمهاجمة العاصمة العراقية بغداد.

وقال الصدر في بيان أصدره مكتبه إنه توفرت لديه معلومات استخبارية تفيد بأن ما وصفها بـ"القوى الظلامية وبعض التنظيمات الإرهابية" قد أتمت استعداداتها للدخول إلى العاصمة بغداد، لكنه تعهد بتعبئة أنصاره للدفاع عنها.

وفي الفلوجة قالت مصادر طبية عراقية إن ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب 14 آخرون -بينهم خمسة من مسلحي تنظيم الدولة- جراء قصف الطيران الحربي والمروحي الأحياء السكنية في الفلوجة والكرمة، ودارت اشتباكات مسلحة بين الجيش العراقي ومسلحي تنظيم الدولة في منطقة السجر شمالي الفلوجة.

المصدر : الجزيرة + وكالات