استشهد خمسة فلسطينيين بينهم طفل وأصيب آخرون اليوم الجمعة في غارات إسرائيلية وقصف على قطاع غزة, كما جُرح إسرائيليون في هجمات صاروخية للمقاومة الفلسطينية. وجاء هذا التصعيد الذي لا يزال محدودا، بعيد انتهاء هدنة دامت ثلاثة أيام.

أعلنت مصادر طبية عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة ستة آخرين في قصف إسرائيلي شرق خان يونس، وذلك بعد استشهاد فلسطيني في قصف على أراض زراعية في رفح جنوب غزة، حسب ما أفاد مراسل الجزيرة.

وفي وقت سابق استشهد الطفل إبراهيم الدواوسة في قصف قرب مسجد في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة, وهو أول شهيد بعد انتهاء الهدنة التي تلت عدوانا استغرق شهرا وأوقع نحو 1900 شهيد وأكثر من تسعة آلاف جريح, ودمارا واسعا في المناطق السكنية والبنية التحتية.

وقال مراسلا الجزيرة وائل الدحدوح وتامر المسحال إن الغارات الإسرائيلية -التي واكبها قصف مدفعي- استهدفت أحياء الشيخ رضوان والتفاح والزيتون والشيخ عجلين بمدينة غزة, وتسببت في تدمير منازل كليا أو جزئيا.

وأضافا أن القصف الإسرائيلي استهدف أيضا مناطق سكنية وزراعية شرقي مدينة غزة, وفي بيت لاهيا شمال القطاع, وشرقي مخيم البريج وسط القطاع. وقالت مصادر فلسطينية إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في غارة على منزل لعائلة الزهار في مدينة غزة.

وجاءت الغارات الإسرائيلية بعيد إطلاق عدد من فصائل المقاومة الفلسطينية دفعات من الصواريخ وقذائف الهاون على بلدات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة من "أشكول". وتحدثت مصادر إسرائيلية عن إطلاق نحو أربعين صاروخا من قطاع غزة بعيد انتهاء الهدنة في الساعة الثامنة من صباح اليوم.

ووفقا لوسائل إعلام عبرية, أصيب أربعة إسرائيليين بينهم جندي وصفت جراحه بالخطيرة. وقد دوت صافرات الإنذار مرارا في البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة. وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان البلدات الحدودية المتاخمة لقطاع غزة البقاء قرب الغرف الآمنة.

وأعلنت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- وألوية الناصر صلاح الدين -الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية- أنهما قصفتا عسقلان وكيسوفيم مع انتهاء الهدنة المؤقتة, في حين لم تعلن كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن أي هجمات صاروخية.

وكان الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة قد هدد أمس باستئناف العمليات ضد إسرائيل ما لم تحصل موافقة مبدئية على رفع الحصار في المفاوضات غير المباشرة الجارية في القاهرة.

وفي بيان أعلنت فيه مسؤوليتها عن قصف عدد من الأهداف الإسرائيلية, قالت سرايا القدس إن إسرائيل أنهت التهدئة المؤقتة برفضها مطالب المقاومة وهي تتحمل مسؤولية ذلك. من جانبها قالت ألوية الناصر صلاح الدين إنها أطلقت صاروخين من نوع غراد على عسقلان، وقالت قبيل انتهاء الهدنة إن مقاتليها أعلنوا حالة الاستنفار.

وقد بدأ آلاف الفلسطينيين صباح اليوم مغادرة بيوتهم في المناطق الشرقية من مدينة غزة خوفا من تجدد الضربات الإسرائيلية. وكانت مراسلة الجزيرة وجد وقفي قالت إن سكان القطاع يعيشون حالة من الترقب والحذر والتأهب والاستعداد التام تحسبا لاستئناف العدوان الإسرائيلي على نطاق واسع.

فلسطينيون يشيعون الطفل الشهيد
إبراهيم الدواوسة (أسوشيتد برس)

تصعيد محسوب
وقال مراسل الجزيرة في القدس المحتلة إلياس كرام إن هجمات المقاومة والغارات الإسرائيلية تبدو حتى الآن محسوبة خشية تصعيد شامل يغلق الباب أمام هدنة طويلة الأمد.

وأضاف أن الطرفين -على ما يبدو- تركا الباب مواربا للعودة إلى المفاوضات التي تدور منذ أيام في القاهرة برعاية مصرية.

كما قال مراسل الجزيرة تامر المسحال إن التصعيد الحالي يتم في إطار الضغط، مع تشبث الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بشروطهما في المفاوضات التي تجرى بالقاهرة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعاد نشر قواته على حدود قطاع غزة, وتحدثت مصادر إسرائيلية في وقت سابق عن نشر قوات خاصة على تلك الحدود تحسبا لاستئناف المعارك.

وقال عضو المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر نفتالي بنيت إن عملية "الجرف الصامد" لم تنته بعد, وطالب بإعادة الوفد الإسرائيلي من القاهرة.

يشار إلى أن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليماته لقواته بالرد بمنتهى الشدة في حال استئناف حركة حماس إطلاق الصواريخ بعد انتهاء الوقف المؤقت لإطلاق النار.

المصدر : وكالات,الجزيرة